اجتاحت موجة تفاعلية غير مسبوقة منصات التواصل الاجتماعي في مصر، تزامنًا مع الاحتفالات بذكرى نصر السادس من أكتوبر، حيث وظّف الشباب تقنيات الذكاء الاصطناعي لخلق تجربة احتفالية بصرية فريدة.
وتعتمد هذه الظاهرة الرقمية على برامج متطورة، في مقدمتها “شات جي بي تي” و”جيميناي”، والتي تتيح للمستخدمين دمج ملامحهم الشخصية داخل قوالب تحاكي أجواء المعارك التاريخية، ليظهروا بملابس عسكرية وسط آليات قتالية كالدبابات والمدرعات والأعلام المرفرفة، أو كجنود يشاركون فعلياً في عمليات عبور قناة السويس.
ولم يقتصر الانخراط في هذا “الترند” على رواد مواقع التواصل من الجمهور العام، بل استقطب مئات الشخصيات البارزة في مجالات الفن والإعلام والرياضة، الذين حرصوا على مشاركة صورهم في ميادين القتال الافتراضية.
وتصدر المشهد النجم أحمد مكي الذي صمم صورة لشخصيته الكوميدية الشهيرة “حزلقوم” معتلياً دبابة، بينما شاركت الإعلامية آية حسني بصورة ترتدي فيها الزي القتالي.
وفي السياق ذاته، نشر الممثل عصام السقا تصميماً يظهره بالزي العسكري فوق ساتر ترابي مأسراً مجندة إسرائيلية، في حين شارك مطرب المهرجانات حمو بيكا صورة لنفسه حاملاً السلاح. وتدرجت هذه التصميمات باحترافية عالية بين اللقطات الصحراوية المجسدة لسيناء، والمشاهد ذات الطابع السينمائي التي توثق لحظات اقتحام خط بارليف.
الآلية التقنية وهندسة الأوامر النصية
وتحدث الخبير في برمجة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، أحمد عبد الفتاح، لموقع “سكاي نيوز عربية” عن الكواليس التقنية لهذه الظاهرة، موضحاً أنها تعتمد بالأساس على نماذج توليدية تحلل الكلمات وتربطها بعناصر الصورة لخلق مشاهد حربية متكاملة.
وبيّن أن العملية تتطلب من المستخدم رفع صورة شخصية واضحة كمرجع بصري، ثم كتابة أمر نصي (برومبت) يحدد بدقة تفاصيل البيئة المحيطة.
وكشف عبد الفتاح عن تداول نحو 19 أمراً نصياً مختلفاً بين المستخدمين في مصر حالياً لتوليد هذه اللقطات، مشدداً على أن جودة النتيجة النهائية والواقعية ترتبط بمدى دقة التعليمات المُدخلة حول الحقبة الزمنية، نوع الملابس، زوايا التصوير، وطبيعة الإضاءة، محذراً من الاكتفاء بالعبارات الوصفية العامة.
تطور الظاهرة نحو المحتوى المرئي الساخر
وأخذت الظاهرة منحنى أكثر تعقيداً بتجاوزها توليد الصور الثابتة نحو صناعة محتوى متحرك يحمل أبعاداً مختلفة.
ووفقاً لتصريحات الخبير التقني المتخصص في برامج التأمين ضد القرصنة، مروان بدر الدين، لموقع “سكاي نيوز عربية”، فقد برزت مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي تستهدف إضفاء طابع ساخر على الأحداث، حيث تجمع الرئيس الراحل محمد أنور السادات بقيادات إسرائيلية إبان حرب 1973 في مواقف كوميدية ومقاطع مستوحاة من أعمال سينمائية.
أشار بدر الدين إلى أن هذا الشغف بالتخيل الرقمي يمثل امتداداً لترند سابق تفاعل فيه المصريون مع افتتاح المتحف المصري الكبير عبر تصميم صور فرعونية. ولتعزيز هذا الزخم المستمر، انخرطت العديد من المنصات الإعلامية والصفحات الشهيرة في مساعدة الشباب عبر نشر الأوامر النصية الجاهزة لتسهيل مشاركتهم في هذا الترند الرائج.
