شهد القطاع المصرفي السوري تطوراً لافتاً مع إعلان حاكم مصرف سورية المركزي، صفوت رسلان، عن التنفيذ الناجح لأول عملية دفع مالي خارج البلاد باستخدام بطاقة “ماستركارد” صادرة عن مؤسسة مصرفية محلية.
وتأتي هذه الخطوة لتدشن مرحلة عملية في مسار إعادة دمج المنظومة المالية السورية ضمن شبكات المدفوعات العالمية.
وشارك حاكم المصرف المركزي تفاصيل هذا التطور عبر حسابه الرسمي على منصة “لينكدإن”، موضحاً أنه أجرى عملية الشراء بنفسه في مطار دبي الدولي.
وأضاء رسلان على البعد الرمزي والعملي لهذا الإنجاز، مبيناً أن الأمر يتجاوز كونه حركة تجارية روتينية، حيث كتب: “قد تبدو للكثيرين عملية دفع عادية، لكنها بالنسبة للسوريين تعني الكثير: بطاقة سورية تعمل اليوم في العالم”.
ووصف هذا الحدث بأنه محطة مفصلية في طريق عودة البلاد إلى المشهد المالي الدولي، موجهاً شكره لكوادر المركزي والمصارف السورية والشركاء الذين ساهموا في الوصول إلى هذه النتيجة.
إنهاء عزلة دامت 15 عاماً
يُعد هذا الإنجاز ثمرة لسلسلة من الإجراءات المتخذة مؤخراً لاستعادة خدمات الدفع الدولية، والتي تبلورت أولى خطواتها الكبرى في شهر مايو الماضي. حينها، أعلنت شركة “ماستركارد” العالمية عن اكتمال جاهزيتها التقنية والتشغيلية لمعالجة معاملات البطاقات المصرفية الدولية داخل الأراضي السورية، لتنهي بذلك انقطاعاً استمر لأكثر من عقد ونصف.
وأتاحت التجهيزات السابقة قدرة البنوك والمؤسسات المالية السورية على الارتباط المباشر بشبكة الشركة العالمية، وهو ما سمح بتفعيل نقاط البيع محلياً لاستقبال المعاملات بالبطاقات الدولية، ليتوج المسار اليوم بقدرة البطاقات المحلية على العمل في الخارج.
وتندرج هذه التحولات المتسارعة ضمن رؤية استراتيجية أعلن عنها مصرف سورية المركزي مسبقاً، ترتكز على استئناف خدمات المدفوعات الدولية تدريجياً، بهدف تحديث البنية التحتية لمنظومة الدفع الوطنية، وتعزيز معدلات الشمول المالي، وتوفير قنوات آمنة وعالية الكفاءة لتسهيل المعاملات المالية للمواطنين.
