انطلق في العاصمة الإيرانية طهران معرض “الفن والحرب” الذي يضم أعمالاً لكبار فناني البوب الأميركي، في توقيت تكتسي فيه شوارع المدينة بلافتات معادية للولايات المتحدة.
وتنتمي القطع المعروضة إلى المجموعة الرئيسية للفن الحديث الأميركي والأوروبي في المتحف، التي اقتنتها الإمبراطورة السابقة فرح بهلوي في سبعينيات القرن الماضي، وبقيت بمعظمها حبيسة الخزائن منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وضم المعرض أعمالاً لروي ليختنشتاين وروبرت إنديانا وجيمس روزنكويست، أنجزت بأسلوب فن البوب الذي ازدهر في ستينيات القرن العشرين، واختيرت جميعها لما تحمله من مضامين مناهضة للحرب.
وقال مدير المتحف رضا دبيري نجاد إن المؤسسة أرادت تقديم “رد على الأحداث الجارية من حولها”، مؤكداً أن الأعمال المختارة “إما تشكلت من خلال تجربة الحرب أو أبدعت كرد فعل على الحروب”.
وتوقف الزوار الشبان طويلاً أمام عمل روزنكويست “F-111″، وهو كولاج ضخم ينتقد المجمع الصناعي العسكري الأميركي عبر صور لهيكل طائرة حربية وسحابة فطرية نووية ووجه طفل.
وبالقرب منه، عُرضت لوحة “براتاتا” الشهيرة لليختنشتاين، المستوحاة من القصص المصورة، والتي تصور طيار مقاتلة يطلق النار على طائرة معادية. وقالت الفنانة التهرانية غزاله جهانبين: “لطالما امتلك الفنانون الأميركيون طريقة مثيرة للاهتمام في السخرية من الحرب.. ربما يعود جزء من ذلك إلى بعدهم الجغرافي عن الحرب نفسها”.
وأشاد الزائر محمد صادق عباسي بالمعرض قائلاً: “على الرغم من الحرب وكل ما يتحمله الناس، يظل الفن وسيلة للهروب من الضغط.. بمعنى آخر، الفن وسيلة للبقاء وأسلوب حياة”.
وأكد مدير المتحف أن عدد الأعمال المعروضة جرى تقليصه عمداً لتسهيل نقلها بسرعة إلى مخازن آمنة في حال استؤنفت الحرب، بعدما أغلقت المتاحف والأنشطة الثقافية أبوابها طوال 40 يوماً من القتال.
وتعود قصة المجموعة إلى سبعينيات القرن الماضي حين بنى الشاه محمد رضا بهلوي المتحف واقتنى هذه الروائع في زمن ازدهار عائدات النفط، عندما كانت إيران أقرب حليف للولايات المتحدة في المنطقة.
واختارت الإمبراطورة فرح بهلوي الجزء الأكبر من المجموعة التي تضم أعمال بيكاسو وفان غوخ وروثكو وبيكون، قبل أن تطيح الثورة الإسلامية بالشاه بعد عامين فقط من افتتاح المتحف، لتحفظ روائع الفن التكعيبي والسريالي والانطباعي وفن البوب في الخزائن لعقود، تجنباً لمخالفة القيم الإسلامية أو إعطاء انطباع بالانحياز إلى الذائقة الغربية.