هبطت شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 35% في استطلاع CNN الأخير، مقتربة من المستوى الذي سجله جورج دبليو بوش في أسوأ أيامه، في مشهد يجعل الحزب الجمهوري أمام خطر هزيمة مدوية بعد ستة أشهر فقط من الآن.
فرغم دخوله البيت الأبيض بأعلى نسبة تأييد في مسيرته تجاوزت 50%، سرعان ما بدد ترامب هذا الرصيد بقرارات أحادية مثيرة للجدل، أبرزها العفو الشامل عن مداني اقتحام الكابيتول والتخفيضات العشوائية التي قادها إيلون ماسك في الخدمات الحكومية.
وتواصل النزيف مع فرض تعريفات جمركية ضخمة في “يوم التحرير”، ثم بلغ ذروته مع اندلاع الحرب الإيرانية التي وصفها 61% من الأميركيين في استطلاع الجمعة بأنها “خطأ”.
الرسوم والحرب تدفعان المؤشرات الاقتصادية إلى الحضيض
ولم تنخفض شعبية ترامب الاقتصادية إلى 31% فقط في استطلاعات CNN، وهو أدنى مستوى على الإطلاق، بل إن غالبية الأميركيين باتوا يرفضون أداءه في قضية تكلفة المعيشة، حيث تظهر معظم الاستطلاعات أن 70% أو أكثر لا يوافقون عليه في هذا الملف.
وساهم ارتفاع أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، بفعل الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، في ربط السخط الاقتصادي المزمن لدى الناخبين مباشرة بقرارات ترامب.
وكشف استطلاع CNN في مارس أن 65% من الأميركيين قالوا إن ترامب “لم يذهب بعيداً بما فيه الكفاية” لخفض الأسعار، بينما أظهر استطلاع CBS أن ثلاثة أرباع الأميركيين يرون أنه لم يركز بما يكفي على غلاء المعيشة.
ثقة الأميركيين في كفاءته تنهار
ولم تعد صورة ترامب كرجل أعمال ناجح قادر على إدارة البلاد متماسكة، بعد أن أظهر استطلاع مركز “بيو” للأبحاث انخفاضاً حاداً في ثقة الأميركيين بقدرته على اتخاذ قرارات صائبة في السياسة الخارجية.
وأكد استطلاع جديد للمركز الجمعة أن 60% على الأقل لا يثقون في قدرته على إدارة السلطة التنفيذية، أو استخدام القوة العسكرية بحكمة، أو العمل بفعالية مع الكونغرس.
ويُعد هذا التراجع في كفاءته المتصورة عاملاً حاسماً يختلف عن مجرد رفض سياساته، وهو ما يهدد الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المرتقبة، التي عادة ما تكون استفتاء على أداء الرئيس.
والتاريخ الانتخابي يظهر أن الرؤساء ذوي الشعبية المنخفضة كلفوا أحزابهم خسائر فادحة: 55 مقعداً في عهد ترومان، و54 في عهد كلينتون، و64 في عهد أوباما، و42 مقعداً خسرها ترامب نفسه في 2018.
وتشير الأرقام الحالية إلى أن الجمهوريين قد يكونون أمام واحدة من أسوأ هزائمهم النصفية.