تجاوز عدد الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا 10 آلاف حالة في أحدث تفشٍّ للمرض في إفريقيا، وفق أرقام أعلنتها السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي سجّلت الغالبية العظمى من الإصابات والوفيات المرتبطة بهذه الموجة.
وأظهرت البيانات الرسمية إصابة 10 آلاف و60 شخصًا ووفاة 4887 آخرين منذ رصد الفيروس للمرة الأولى في مايو/أيار، في تفشٍّ وصفته السلطات بأنه الأشد فتكًا في تاريخ البلاد.
وترافقت هذه الأرقام مع مخاوف من اتساع نطاق العدوى، بعدما رُصدت حالات في دول إفريقية أخرى، ما زاد تعقيد جهود احتواء المرض.
وحذّرت منظمة الصحة العالمية من صعوبة مواجهة التفشي، في ظل امتداد بؤر العدوى إلى مناطق من شرق القارة وغربها ووسطها، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على أنظمة الترصد الصحي والاستجابة الوبائية.
سلالة بونديبوغيو تعقّد جهود المكافحة
تتمثل إحدى أبرز العقبات أمام احتواء التفشي الحالي في أن الفيروس المسبب له ينتمي إلى سلالة بونديبوغيو، وهي من سلالات إيبولا التي لا تتوافر لها لقاحات أو علاجات معتمدة، وفق المعلومات الواردة عن الاستجابة الصحية للتفشي.
ويحدّ غياب وسائل وقاية وعلاج معتمدة خاصة بهذه السلالة من الخيارات المتاحة للسلطات الصحية، ويزيد أهمية اكتشاف الحالات مبكرًا، وتتبع المخالطين، وتطبيق تدابير الوقاية من انتقال العدوى.
أوغندا وكينيا ونيجيريا ضمن دائرة الاستجابة
شهدت أوغندا المجاورة تسجيل 20 إصابة ووفاتين، قبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية، في أواخر أغسطس/آب، خلو البلاد من إيبولا عقب انتهاء التفشي الذي رُصد فيها.
أما كينيا، فسجّلت وفاتين مرتبطتين بالفيروس، بعدما لم تكن قد أبلغت عن إصابات به قبل السادس من أكتوبر/تشرين الأول، وفق المعلومات الواردة في التقارير المتعلقة بالتفشي.
وفي نيجيريا، سُجلت إصابة مؤكدة واحدة على الأقل، لمواطنة سويسرية ظهرت عليها العدوى بعد رحلة إلى أوغندا برفقة زوجها. ونُقلت المصابة إلى سويسرا يوم الاثنين لتلقي الرعاية اللازمة.
وفي إطار الحد من احتمال انتقال الفيروس إلى أشخاص آخرين، حددت السلطات الصحية النيجيرية 53 شخصًا خالطوا المصابة، وبدأت إجراءات المتابعة اللازمة لرصد أي أعراض محتملة ومنع تشكّل بؤر جديدة للعدوى في البلد الأكثر اكتظاظًا بالسكان في إفريقيا.
تتبّع المخالطين وسط مخاوف من انتقال العدوى
أثار توقيت عودة الزوجين السويسريين إلى نيجيريا، في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول، مخاوف لدى بعض الخبراء من احتمال انتقال الفيروس إلى أشخاص آخرين قبل اكتشاف الإصابة المؤكدة.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، ظهرت الأعراض على المصابة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ثم طلبت الرعاية الطبية في العاصمة أبوجا يوم الحادي عشر من الشهر نفسه. وفي العشرين من أكتوبر/تشرين الأول، أكدت الفحوص إصابتها بسلالة بونديبوغيو.
وتوضح هذه الوقائع أهمية الفترة الفاصلة بين ظهور الأعراض والتشخيص، إذ تعتمد جهود احتواء إيبولا على تحديد الأشخاص الذين احتكوا بالمصاب خلال الفترة ذات الصلة، ومراقبة حالتهم الصحية، والتدخل سريعًا عند الاشتباه في ظهور أعراض المرض.
