سجل المؤشر العالمي للفقر المتعدد الأبعاد زيادة هي الأولى من نوعها منذ ستة عشر عاماً وتحديداً منذ إطلاقه عام 2010، كاشفاً عن ارتفاع ملحوظ في أعداد المتضررين ليبلغ 1.2 مليار شخص حول العالم.
وأظهرت نسخة عام 2026 من التقرير السنوي، الذي أعلنه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يوم الاثنين بالتعاون مع مركز الأبحاث “مبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية”، زيادة تقدر بنحو 51.5 مليون شخص انزلقوا إلى دائرة الفقر المدقع مقارنة بالعام الماضي، ما يعادل 18.9% من إجمالي 6.3 مليار نسمة يقطنون 108 دول شملها التقرير.
أطلق مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، تحذيراً صريحاً معتبراً هذا الارتفاع بمثابة جرس إنذار للعالم أجمع.
وأوضح دي كرو أن خلف هذه الإحصاءات يقبع ملايين البشر الذين يواجهون حلقة مفرغة من المعاناة اليومية، تتجسد في الجوع، والتسرب المدرسي، وانعدام فرص الحصول على مياه الشرب أو الكهرباء.
وتستند هذه التقييمات إلى معايير مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد التي تقيس الافتقار إلى الاحتياجات الأساسية، كالسكن الملائم، وأنظمة الصرف الصحي، ووقود الطهي، إضافة إلى توفر الغذاء وفرص التعليم.
خريطة توزع المعاناة: الأطفال والأرياف في الواجهة
كشفت الإحصاءات الأممية المحدثة، والتي تضمنت تقديرات محلية غطت 1360 منطقة موزعة على 100 دولة، أن القاصرين هم الضحية الأكبر، إذ يشكلون أكثر من نصف إجمالي الفقراء بنسبة بلغت 51.5%.
جغرافياً، يتركز الفقر المدقع بشدة في البيئات الريفية التي تحتضن نحو 83.3% من فقراء العالم، أي ما يتجاوز ثمانية من كل عشرة أشخاص يعانون من هذا الوضع.
وعلى مستوى القارات، تستمر إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، وتحديداً شبه القارة الهندية التي تعد المنطقة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، في احتضان الغالبية العظمى من الفئات الأشد فقراً.
تأثير النمو السكاني ومؤشرات التقدم
أرجعت المنظمتان في تقريرهما جزءاً من أسباب هذا الارتفاع إلى عامل النمو السكاني السريع، مع الإشارة إلى أن التحديث الإحصائي الأخير استند إلى مسوحات جديدة توفرت في 13 دولة فقط.
ورغم قتامة المشهد الإجمالي، تضمن التقرير بيانات إيجابية تتعلق بالغاية 1.2 من أهداف التنمية المستدامة، التي تطمح لخفض معدلات الفقر بمختلف أبعاده إلى النصف بحلول عام 2030.
فقد أظهرت اتجاهات البيانات أن 33 دولة، من أصل 89 تمتلك إحصاءات تتبعية، تمكنت بالفعل من تحقيق هذا الهدف في أقل من 15 عاماً، من ضمنها ست دول في إفريقيا جنوب الصحراء. وتصدرت القارة الآسيوية، وتحديداً الصين وفيتنام، قائمة أسرع الدول تحقيقاً للتقدم في هذا المجال.
وفي هذا السياق، أكد دي كرو أن التغلب على الفقر المتعدد الأبعاد يظل تحدياً مستمراً ولكنه قابل للتحقيق، مشدداً على أن البلدان التي تبنت مقاربات العمل المشترك أثبتت قدرتها على تحقيق إنجازات ملموسة مقارنة بتلك التي واجهت التحديات منفردة.
