كشفت تقارير صحفية ألمانية عن توجه حكومي موسع يستهدف إعادة تقييم وسحب وضع الحماية الممنوح للاجئين السوريين في البلاد.
وتقود هذه التحركات خططٌ وضعها وزير الداخلية، ألكسندر دوبرينت، ليتم تنفيذها عبر المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، في خطوة تعكس تحولاً ملموساً في سياسة اللجوء الألمانية بناءً على التقييمات الأخيرة للوضع الإنساني في سوريا.
الفئات المستهدفة والاستثناءات المهنية
تضع الخطط الجديدة معايير محددة لتحديد الفئات ذات الأولوية في مراجعة وسحب الإقامات.
ونقلت شبكة “RND” الألمانية عن المتحدث باسم السياسة الداخلية لكتلة الاتحاد المسيحي، ألكسندر تروم، تأكيده على ضرورة أن تبدأ عمليات المراجعة بالشبان الرجال الذين وصلوا إلى ألمانيا بمفردهم ويعتمدون كلياً على الإعانات الاجتماعية والمساعدات الحكومية دون الانخراط في سوق العمل.
في المقابل، تتيح التوجهات الجديدة مخرجاً قانونياً للكوادر العاملة، حيث أشار تروم إلى أن المهنيين، مثل الأطباء والممرضين، قد تُتاح لهم فرصة تعديل أوضاعهم والانتقال إلى تصريح إقامة يعتمد على العمل بدلاً من اللجوء.
وتشمل عمليات سحب الحماية، التي بدأ المكتب الاتحادي بتوسيعها تدريجياً، الأشخاص الذين يُعتقد أنهم قادرون على إعالة أنفسهم في سوريا، أو يمتلكون شبكات دعم عائلية واجتماعية هناك، مما يخرجهم من دائرة الفئات الأكثر حاجة للحماية الدولية.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع طفرة إحصائية في قرارات سحب الحماية خلال العام الجاري. فقد أظهرت البيانات أن النصف الأول من عام 2026 شهد إلغاء أو سحب وضع الحماية في نحو 23.2% من إجمالي 8320 حالة خضعت للمراجعة، مسجلاً بذلك ارتفاعاً حاداً مقارنة بمعدلات عام 2025 التي لم تتجاوز حينها حاجز الـ 3.7%.
تداعيات القرار على الإعانات الاجتماعية
فرض سحب وضع الحماية واقعاً قانونياً ومعيشياً جديداً على السوريين المشمولين بالقرار، لا سيما فيما يخص استحقاق الإعانة الأساسية.
ووفقاً للتقارير، فإن استمرار تلقي هذه المساعدات سيرتبط بالوضع القانوني الجديد لكل فرد ونوع الإقامة البديلة التي قد يحصل عليها. أما الأشخاص الذين يفقدون الحماية ولا يستوفون شروط الحصول على أي وضع قانوني آخر يمنع ترحيلهم، فسيصبحون ملزمين قانونياً بمغادرة الأراضي الألمانية.
وتشير أحدث إحصاءات “الوكالة الاتحادية للعمل” إلى حجم الشريحة المعتمدة على الدعم الحكومي، حيث بلغ عدد السوريين المستحقين للإعانة الأساسية في ألمانيا نحو 415 ألف شخص خلال شهر مايو/أيار 2026.
حوافز مالية للعودة الطوعية وتقييم أمني مزدوج
وبالتوازي مع التشدد في مراجعات الحماية، تسعى برلين إلى تعزيز مسار العودة الطوعية من خلال تقديم حوافز مادية.
وفي هذا السياق، شدد “تروم” على الحاجة الماسة لبرنامج أكثر فعالية لتشجيع السوريين على العودة، موضحاً أن التكاليف المترتبة على المغادرة الطوعية تظل أقل بكثير من الأعباء المالية للترحيل القسري.
وتقدم الحكومة حالياً منحة عودة تبلغ 1000 يورو لكل شخص بالغ، إلى جانب تغطية تكاليف تذاكر السفر ضمن برامج العودة المدعومة.
وتتزامن هذه الإجراءات مع موقف حذر لوزارة الخارجية الألمانية، التي تؤكد أن الوضع الأمني في سوريا، وعلى الرغم من التحسن الملحوظ خلال الأشهر الماضية، لا يزال يتسم بعدم الاستقرار.
يُذكر أن الإحصاءات الرسمية للحكومة الألمانية توثق وجود نحو 915,840 مواطناً سورياً في البلاد حتى نهاية شهر يونيو/حزيران 2026، من ضمنهم أكثر من 262 ألف شخص يحملون صفة “لاجئ”، بينما يتمتع نحو 284 ألفاً آخرين بـ “الحماية الفرعية”.
