لم يكتفِ المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو بالتصريحات الشفهية للتعبير عن غضبه عقب خسارة فريقه ريال مدريد أمام جاره اللدود أتلتيكو مدريد بنتيجة (1-2)، مساء الأحد. بل حوّل قاعة المؤتمرات الصحفية إلى منصة لعرض “الأدلة”، مستعيناً بصور مطبوعة لتوجيه انتقادات لاذعة لطاقم التحكيم، في ليلة شهدت طرد أحد لاعبيه، واختتمت برد هادئ وتكتيكي من نظيره دييغو سيميوني.
في مشهد غير مألوف، وضع مورينيو أمام وسائل الإعلام ورقة بحجم (A4) تتضمن لقطات شاشة مكبرة لالتحامين وقعا في الشوط الأول، وطلب من الصحفيين التمعن فيها قائلاً: “يمكننا تخطي المؤتمر الصحفي، لأن قصة المباراة تكمن هنا”.
ووثقت اللقطة الأولى تدخلاً من كريستيان روميرو على ركبة جود بيلينغهام في الدقيقة 37، والذي اكتفى فيه الحكم بإشهار البطاقة الصفراء بعد العودة لتقنية الفيديو (VAR).
أما اللقطة الثانية فكانت لتدخل من لي كانغ-إن على فيدي فالفيردي. واعتبر المدرب البرتغالي أن الحالتين استوجبتا طرداً مباشراً، معلقاً بمرارة: “لا يسعنا إلا أن نتخيل كيف سيكون الحال لو لعبنا لمدة 50 دقيقة بـ 11 لاعباً ضد 9، بالنظر إلى الصعوبات التي واجهناها باللعب 11 لاعباً ضد 10”.
هجوم لاذع على منظومة التحكيم
ووسّع مورينيو دائرة هجومه لتشمل لجنة تعيين الحكام، مبدياً استغرابه من اختيار طاقم المباراة وتحديد هويته قبل أسبوع كامل بدلاً من 24 ساعة كما جرت العادة.
ووجه انتقادات مباشرة للحكم الرئيسي ميغيل أنخيل أورتيز أرياس، معتبراً أن افتقاره للخبرة الدولية وعمره البالغ 41 عاماً جعلاه غير قادر على تحمل الضغوط التي وصفها بأنها تعود لـ”أجواء الثمانينيات”.
كما نال حكم تقنية الفيديو، دانييل خيسوس تروخيو، نصيبه من الهجوم؛ إذ استنكر مورينيو استدعاءه للحكم في لقطة روميرو وتجاهله للقطة الثانية التي اعتبرها الأكثر وضوحاً، مذكّراً بـ”تاريخ تروخيو المثير للجدل” مع ريال مدريد في نهائي كأس الملك ومباريات أخرى.
واختتم مورينيو انتقاده للحكام بالقول: “أريد أن أصدق أنها مجرد أخطاء؛ تماماً كما يرتكب المدرب أو اللاعب أخطاءً.. تهانينا للجنة التعيينات”.
إشادة باللاعبين وسط النقص العددي
ورغم الخسارة التي تلت هزيمته السابقة أمام ريال بيتيس (0-1) لتضاعف الضغوط عليه قبل فترة التوقف الدولي التي ستمتد لـ 20 يوماً، حرص مورينيو – الذي تولى تدريب الفريق قبل ثلاثة أشهر – على إبعاد لاعبيه عن دائرة اللوم.
وأكد المدرب رضاه التام عن أداء فريقه قائلاً: “سأكتفي بمعانقة لاعبي فريقي، لقد أظهروا رقياً وشخصية رائعة ككتلة واحدة”.
وكان ريال مدريد قد اضطر لخوض الشوط الثاني بعشرة لاعبين إثر طرد لاعبه دين هويسن، وهو ما استغله أتلتيكو مدريد للسيطرة على مجريات اللعب وتسجيل هدفين عبر أليخاندرو غريمالدو وجوناثان ديفيد، قبل أن يقلص أنطونيو روديغر الفارق بهدف شرفي متأخر لريال مدريد.
سيميوني يرد بالدفاع التكتيكي
على الجانب الآخر، رسم دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو مدريد، مشهداً مختلفاً تماماً للمواجهة، رافضاً الانجرار خلف اتهامات نظيره البرتغالي التفصيلية.
وشدد المدرب الأرجنتيني على ضرورة التزام المدربين بالهدوء قائلاً: “علينا أن نعرف كيف نحترم الآخرين، الحكام وزملاءنا، وإلا فإننا جميعاً سنكون الخاسرين.. لا يجوز تجاوز حدود الاحترام”.
ووجه سيميوني بوصلة الحديث نحو الأداء الفني، مبدياً إعجابه بالمباراة الحماسية وقدرة لاعبيه على إحكام السيطرة التامة.
وأشاد بنجاح فريقه في احتواء الهجمات المرتدة والتحولات السريعة لريال مدريد، الذي وصفه بالخصم الاستثنائي الذي يمتلك لاعبين يؤدون أدوارهم ببراعة فائقة، مؤكداً أن أتلتيكو دافع بشكل جماعي واستغل تفوقه العددي بكفاءة لضمان نقاط الديربي.
