أودى زلزال قوي بقوة 7.4 درجات ضرب غرب كولومبيا، أمس الإثنين، بحياة ما لا يقل عن 111 شخصاً وأصاب أكثر من 700 آخرين، في كارثة وصفتها السلطات بأنها الأقوى التي تشهدها البلاد منذ مطلع القرن الحالي.
وتباينت الأرقام الأولية للضحايا بين التصريحات الرسمية والتقارير الإعلامية المحلية، وسط جهود إنقاذ محمومة لإخراج المحاصرين من تحت الأنقاض.
وأعلن الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي إسبريا، في خطاب متلفز للأمة، سقوط 111 قتيلاً جراء الهزة الأرضية التي وقعت على عمق 107 كيلومترات وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
وفي وقت لاحق، أفادت وسائل إعلام محلية بأن العدد الإجمالي للقتلى قد ارتفع إلى 132 شخصاً على مستوى البلاد، رغم عدم وضوح المصدر الدقيق لهذا الرقم. وقد ركز الرئيس في إحصائياته المباشرة على إقليم فايي ديل كاوكا، حيث سجل 35 وفاة و700 إصابة.
واستغل دي إسبريا، الذي أدى اليمين الدستورية قبل أيام فقط، هذا الخطاب لإعلان حالة الطوارئ الوطنية، مؤكداً أن الأولوية القصوى للحكومة تتمثل في إنقاذ الأرواح وتقديم الدعم العاجل للمجتمعات المتضررة.
وقد زار الرئيس مدينة كيبدو عاصمة إقليم تشوكو، ثم توجه إلى كالي، أكبر مدن الغرب، حيث وعد بتقديم إعانات إيجار للمتضررين الذين فقدوا مساكنهم.
دمار هيكلي وقصص إنقاذ وسط الركام
وشهدت مدن كالي وأرمينيا ومانيثاليس ومدينة بيريرا دماراً واسع النطاق، شمل انهيار مبانٍ سكنية وتجارية وتضرر مستشفيات وبنية تحتية حيوية.
ووثقت لقطات مصورة لحظة انهيار مبنى مكون من أربعة طوابق في بيريرا أثناء الزلزال، بينما سقط أحد أبراج الكاتدرائية ذات الطراز القوطي الجديد في مانيثاليس، مما تناثر حطامه في الشوارع المجاورة.
وبرزت مشاهد إنسانية مؤثرة، إذ أظهرت مقاطع بثتها قناة “كاراكول” التلفزيونية فريق إنقاذ يسحب رضيعة عمرها ستة أشهر ووالدتها من تحت أنقاض مبنى من خمسة طوابق في كالي.
كما أكد رجال إطفاء في المدينة نجاحهم في انتشال امرأتين وطفلين من مبنى آخر منهار، فيما واصلت الفرق والمتطوعون البحث يدوياً عن ناجين وسط الركام وإزالة الحطام بشاحنات صغيرة.
إجراءات أمنية وتحذيرات من هزات ارتدادية
وفي محاولة لمنع استغلال الفوضى، فرضت سلطات المدن المتضررة حظر تجول، ونشرت عناصر من الشرطة والجيش في شوارع كالي بعد تحذيرات من خطر أعمال النهب.
وعلى الصعيد اللوجستي، علقت هيئة الطيران المدني العمليات في عدة مطارات بغرب البلاد لإجراء فحوصات هيكلية دقيقة، بينما سجلت الهيئة الجيولوجية الكولومبية 21 هزة ارتدادية حتى مساء أمس، محذرة من احتمال وقوع المزيد.
وتقع كولومبيا ضمن “حلقة النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة نشطة زلزالياً تشهد آلاف الهزات الشهرية معظمها طفيف.
وتأتي هذه الكارثة لتعيد إلى الأذهان ذكريات زلزال عام 1999 المدمر في منطقة زراعة البن، والذي أودى بحياة أكثر من ألف شخص، خاصة في مدينتي أرمينيا وبيريرا اللتين تعرضتا لأضرار جسيمة في ذلك الزلزال، وتضررتا مجدداً في زلزال أمس.
