شكل غياب مجتبى خامنئي، النجل الأقرب للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، عن مراسم التشييع الرسمية بظلال من الغموض والتساؤلات حول مستقبل القيادة في طهران، في وقت كشفت فيه تقارير صحفية أن القرار لم يكن اختيارياً بل فرضته اعتبارات أمنية صارمة.
وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن مجتبى أصر بشدة على المشاركة في وداع والده، لكن أجهزة الأمن الإيرانية اعترضت الخطوة خشية استهدافه باغتيال إسرائيلي خلال الحشد الجماهيري الكبير، أو استخدام ظهوره العلني كمدخل لتعقبه والوصول إلى مقر إقامته السري.
ويأتي هذا الإجراء الوقائي بعد أسابيع من التكهنات الإعلامية حول الدور الذي سيلعبه النجل في المرحلة الانتقالية، خاصة وأنه لم يظهر في أي مناسبة علنية منذ إصابته بالغارة الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل التي أسفرت عن مقتل والده في 28 فبراير الماضي.
ولم يقتصر غياب مجتبى على جنازة والده فقط، بل امتد ليشمل مراسم التأبين التي أقيمت الأربعاء الماضي لزوجته وابنه المراهق وعدد من أقاربه الذين قضوا في الاستهداف الأول للمجمع العائلي. وتضاربت الأنباء حول طبيعة إصابته ومدى قدرته الفعلية على المشاركة في صناعة القرار، وسط صمت رسمي إيراني لم يوضح أسباب غيابه المتكرر.
وفي المقابل، شهدت المراسم حضوراً دبلوماسياً وعسكرياً لافتاً ضم وفوداً من روسيا والصين وباكستان والعراق وقطر والسعودية، بالإضافة إلى ممثلين بارزين عن فصائل محور المقاومة مثل الحوثيين وحزب الله وحماس وحركة الجهاد الإسلامي، فيما بقي مقعد نجل القائد الراحل فارغاً.
وانطلقت السبت طقوس الدفن في طهران وسط حشود هتفت بشعارات انتقامية مثل “سنقتل من قتل إمامنا” و”الموت لأمريكا وإسرائيل”، بينما عرض التلفزيون الإيراني لقطات للنعش الملفوف بالعلم الإيراني وعليه عمامة سوداء، موضوعاً بجانب توابيت أربعة لأفراد العائلة.
ومن المقرر أن يبقى الجثمان في مصلى العاصمة حتى مساء الأحد قبل نقله في جولة تشمل المدن المقدسة لدى الشيعة في قم والنجف وكربلاء، لينتهي المطاف بدفنه يوم الخميس في مشهد بجانب ضريح الإمام الثامن علي بن موسى الرضا.
وعلى الصعيد الدولي، ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين فترة الحداد والمسار التفاوضي، معلقاً خلال احتفالات عيد الاستقلال في جبل راشمور بالقول إن واشنطن “منحت إيران أسبوعاً للحداد لأننا نكون لطفاء”. وأضاف أن بلاده “ضربت إيران بقوة شديدة”، مؤكداً أن طهران “تتوق بشدة للتوصل إلى تسوية”.
مقابل ذلك، أصدر القائد العام للجيش الإيراني علي عبد اللهي تحذيراً شديد اللهجة لإسرائيل والولايات المتحدة من ارتكاب “أي خطأ في الحسابات” خلال مراسم الجنازة، مهدداً بردود “قاسية ومؤسفة” في حال وقوع أي هجوم، وفقاً لبيان صدر الجمعة.
