تستعرض “فايننشال تايمز” أرشيفاً درامياً لنهائيات كأس العالم، مستندة إلى توثيق رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، يكشف كواليس مباريات حسمت الألقاب عبر تفاصيل إنسانية وغريبة تجاوزت حدود المستطيل الأخضر.
جدل الكرة الأولى في 1930
اندلع صراع غير متوقع بين الأرجنتين وأوروغواي قبل نهائي 1930 حول نوع كرة اللعب، ما دفع الحكم البلجيكي جون لانغينوس، الذي ارتدى بدلة رسمية كاملة، للتدخل بحل وسط بتوجيه من رئيس “فيفا” جول ريميه يقضي باستخدام كل فريق لكرته في شوط واحد.
استخدمت الأرجنتين كرة اسكتلندية وتقدمت 2-1، بينما انتفضت أوروغواي بشوط ثانٍ حاسم باستخدام كرة إنجليزية، لتفوز 4-2 بفضل هدف هيكتور كاسترو “إل مانكو”، اللاعب ذو الذراع الواحدة نتيجة حادث منشار كهربائي في طفولته.
انتقام فاريلا وعار الماراكانا 1950
أثار نشر صحيفة “أو موندو” صورة للمنتخب البرازيلي بعنوان “أبطال العالم” قبل المباراة غضب القائد الأوروغواياني أوبلوديو فاريلا، الذي وضع نسخ الصحيفة في مرحاض الفندق وطلب من زملائه التبول عليها ودوسها كتحفيز نفسي.
استجابت أوروغواي لهذا الزخم وعكست تأخرها بهدف لتفوز 2-1 على البرازيل التي كانت تحتاج للتعادل فقط، فيما خرج فاريلا لاحقاً سالماً من حانات ريو دي جانيرو ليحتفل معه المشجعون الصادمون بالخسارة بدلاً من الاعتداء عليه.
معجزة بيرن وصوت تسيمرمان 1954
صنع المعلق الألماني هيربرت تسيمرمان أسطورته حين قلبت ألمانيا الغربية تأخرها أمام المجر، المرشحة الأقوى بسلسلة 30 مباراة دون هزيمة، لتفوز 3-2 في نهائي 1954.
وبعد صمت دام ثماني ثوان إثر هدف هيلموت ران القاتل في الدقيقة 84، عاد تسيمرمان ليصرخ معلناً الفوز في تعليق صنفته صحف “كيكر” و”لاغازيتا ديللو سبورت” و”الغارديان” كأعظم لحظة تعليق إذاعي في تاريخ البطولة.
دموع توستاو وجراحة العيون 1970
بكى النجم البرازيلي توستاو بحرقة خلال الدقائق الأخيرة من نهائي 1970 ضد إيطاليا، متأثراً بمعاناته مع انفصال شبكية العين الذي كاد ينهي مسيرته قبل البطولة.
وبعد عملية جراحية طارئة في هيوستن ومناشدة من بيليه، عاد توستاو للمشاركة وساهم في اللقب، مقدماً ميداليته الذهبية لطبيب العيون الذي أنقذ بصيره، بينما غادر الملعب بملابسه الداخلية فقط بعد محاولات الجماهير اقتناصها كذكرى.
ثبات براون وكتف مخلوع 1986
تحدي الألم كان عنوان مشاركة خوسيه لويس براون في نهائي 1986 ضد ألمانيا الغربية، حيث عانى من خلع في الكتف بعد اصطدام بمارادونا لكنه رفض الاستبدال.
وثبت براون ذراعه باستخدام قميصه ممزقاً إياه بإصبعه كحمالة مؤقتة، وغاب عن الملعب 28 ثانية فقط قبل العودة لإكمال المباراة والمساهمة في فوز الأرجنتين 3-2، في مشهد تجسد فيه الإصرار البدني فوق الاحتمال.
حذاء ماتيوس وقدم بريمه 1990
سجل أندرياس بريمه هدف الفوز الوحيد لألمانيا الغربية في نهائي 1990 ضد الأرجنتين من ركلة جزاء، بعد تنازل لوثار ماتيوس عن تنفيذها بسبب تلف نعل حذائه واضطراره لارتداء زوج احتياطي غير مريح.
واختار ماتيوس زميله في الغرفة بريمه، الذي أصبح بذلك اللاعب الوحيد في تاريخ النهائيات الذي يسجل ركلات ترجيح بكلتا قدميه، مفارقاً إنجاز ماتيوس نفسه كونه اللاعب الوحيد الذي سجل من خارج المنطقة بالقدمين اليمنى واليسرى.
ضحكات ريكاردو وكسر التوتر 1994
نجح المدافع البرازيلي ريكاردو روتشا في تبديد توتر نهائي 1994 ضد إيطاليا عبر مزحة غير مقصودة، حين خلط بين مصطلح “الكاميكازي” الياباني وشركة “كاواساكي” للدراجات النارية أثناء تحفيز زملائه. الضحك الذي عمّ غرفة الملابس خفف الضغط الهائل على المنتخب الذي لم يتوج منذ 24 عاماً، مما ساعد الفريق على دخول المباراة بروحانية مختلفة وحسم اللقب عبر ركلات الترجيح.
خلط رامي الجغرافي 2018
اختتمت قصة نهائيات 2018 بموقف طريف بين الرئيسة الكرواتية كوليندا غرابار كيتاروفيتش والمدافع الفرنسي عادل رامي، الذي رد على إطرائها لشاربه بالإشارة إلى حبه لجزيرة “ميكونوس” ظاناً أنها في كرواتيا بينما هي يونانية. وتصحيح أوليفييه جيرو للخطأ الجغرافي قوبل ببرودة رامي الذي أكد أن كونه بطلاً للعالم يجعله فوق الاهتمام بالتفاصيل، في ختام فكاهي لنهائي شهد فوز فرنسا 4-2.
