كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، عن استعداد طهران لتوسيع بنك أهدافها العسكرية في حال اندلاع حرب جديدة مع الولايات المتحدة، ليشمل البنية التحتية التكنولوجية المرتبطة بواشنطن في منطقة الشرق الأوسط، والتي تقدر قيمتها بأكثر من تريليوني دولار.
أكد رضائي، خلال مقابلة مع قناة “برس تي في”، أن الولايات المتحدة تمتلك أصولاً تكنولوجية بالغة الأهمية في منطقة غرب آسيا، تشمل منشآت للذكاء الاصطناعي ومراكز بيانات وكابلات إنترنت، معتبراً أن النبض الاقتصادي الأميركي يمر عبر هذه المنطقة.
وأوضح المسؤول الإيراني أن هذه الأهداف الاستراتيجية لم تُدرج حتى الآن ضمن الخطط الميدانية، غير أن أي تجدد للمواجهة سيدفع طهران لتدميرها فورا، مشدداً على الجاهزية التامة لإدخال قدرات عسكرية جديدة ومؤثرة إلى ساحة المعركة.
حساسية الكابلات البحرية والخدمات السحابية
تناولت وكالة “مهر” الإيرانية الأبعاد الاستراتيجية لهذا التهديد، مبينة أن معظم تدفق البيانات عالمياً يرتكز على شبكات الألياف الضوئية الممتدة في قاع المحيطات، والتي تربط القارات وتُسيّر المعاملات المالية وخدمات الحوسبة.
وأوضحت الوكالة أن تضرر مسارات متعددة في منطقة الخليج، التي تشكل عقدة ربط محورية بين آسيا وأوروبا، سيؤدي إلى تراجع حاد في جودة الاتصالات وبطء الاستجابة، حتى وإن توفرت مسارات بديلة تمنع الانقطاع الكلي لخدمات الإنترنت.
أشارت الوكالة الإيرانية إلى خطورة تأثر اقتصادات المنطقة، وتحديداً السعودية والإمارات اللتين استثمرتا بكثافة في الاقتصاد الرقمي ومراكز الذكاء الاصطناعي بغرض تقليص الاعتماد المالي على قطاع الطاقة.
وتتطلب هذه المنشآت الحساسة إمدادات كهربائية موثوقة واتصالات فائقة السرعة، ما يجعل أي اضطراب في هذه الشبكات عاملاً مؤثراً يرفع تكاليف التشغيل، ويعرقل خطط التنمية واجتذاب الاستثمارات الأجنبية، رغم امتلاك تلك المراكز لأنظمة طاقة واتصالات احتياطية قادرة على امتصاص الصدمات الأولى.
مسار المواجهة والتعبئة الشعبية
أبدى رضائي ثقته العالية بانتصار بلاده في أي مواجهة مستقبلية، معتبراً أن قوى تفوق أميركا عظمة انتهت في “مزبلة التاريخ”، وأن واشنطن تواجه المصير ذاته إثر إخفاقاتها المتكررة ولجوئها إلى خيار الحرب الاقتصادية بدافع اليأس.
ورأى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن انسحاب القوات الأميركية من العراق يؤكد فشل أجندة واشنطن العسكرية، كاشفاً في الوقت ذاته عن تسجيل أكثر من 30 مليون إيراني أسماءهم ضمن حملة “جانفدا” (التضحية من أجل إيران) للاستعداد لحمل السلاح في حال نشوب أي صراع شامل.
نهج دبلوماسي جديد وشروط عالقة
رفض رضائي العودة إلى الإطار التفاوضي الدبلوماسي السابق، مستشهداً بتخلي واشنطن عن جولات المباحثات الثلاث الماضية وشنها لاحقاً هجوماً على إيران. وأوضح أن المسار الدبلوماسي مستمر لكن بنهج مختلف ومعدل، مبيناً أن طهران نقلت سبعة شروط رئيسية إلى الإدارة الأميركية عبر قنوات وساطة في العراق وقطر وباكستان. ووصف المسؤول الإيراني الرد الأميركي على هذه المقترحات بأنه غير كافٍ، نظراً لقبول واشنطن بعض النقاط وإبقائها شروطاً أخرى غامضة، مشدداً على ضرورة تقديم الجانب الأميركي توضيحات حاسمة قبل أن تتخذ طهران أي خطوات تفاوضية إضافية.
التمسك بإدارة مضيق هرمز
حمّل رضائي الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين مسؤولية التوترات القائمة في مضيق هرمز، مؤكداً تمسك بلاده المطلق بإدارة هذا الممر المائي الاستراتيجي لضمان الأمن والسلام، باعتباره ثروة وطنية تتجاوز فوائدها مجرد تحصيل الرسوم الأمنية والبيئية.
ونفى المسؤول الإيراني المزاعم الأميركية بفتح المضيق بشكل اعتيادي، مشيراً إلى أن حركة الملاحة لم تعد لمستويات ما قبل الحرب، ومؤكداً أن القوات الإيرانية استهدفت خلال الأشهر الثلاثة الماضية ما بين خمس وست سفن ليلية لاتهامها بالتورط في شبكات تهريب، ما ألقى بظلاله السلبية على إمدادات النفط والغاز والأسمدة والهيليوم وفاقم أزمة أسعار الطاقة العالمية.
