قضت محكمة في بريشتينا، الجمعة، بالسجن مدى الحياة بحق الصربيين بلاغويه سباسوييفيتش وفلاديمير توليتش، وبالسجن 30 عاماً بحق دوشان ماكسيموفيتش، بعد إدانتهم بالضلوع في الهجوم المسلح الذي شنه انفصاليون صرب في بلدة بانييسكا شمال كوسوفو عام 2023.
وأسفر الاشتباك الذي استمر ساعات عن مقتل شرطي من كوسوفو وثلاثة مسلحين صرب، لجأوا خلاله إلى دير قبل أن يفروا إلى صربيا.
وقال القاضي نجاد نجم أرني خلال تلاوة الحكم: “من المؤكد أنهم حاولوا فصل شمال كوسوفو وضمّه إلى صربيا”. وكان الادعاء قد طالب بالسجن المؤبد للرجال الثلاثة، فيما دفع محامو الدفاع بعدم وجود أدلة تدعم تورط موكليهم.
45 متهماً ومثلوا ثلاثة فقط والمطلوبون في صربيا
ووجهت التهم في المجموع إلى 45 صربياً، لكن ثلاثة منهم فقط مثلوا أمام المحكمة بعد رفض طلبات النيابة بمحاكمة الباقين غيابياً.
وصدرت مذكرات توقيف دولية بحق المشتبه بهم المتبقين الذين يعتقد أنهم لاذوا بصربيا. وشهدت قاعة المحكمة اكتظاظاً بعشرات الصحافيين وأفراد العائلات، فيما حظي النطق بالحكم بتغطية إعلامية واسعة.
وفور تلاوته، انفجر نواب برلمان كوسوفو بالتصفيق، مما دفع نواب حزب “القائمة الصربية” المدعوم من بلغراد إلى مغادرة القاعة احتجاجاً.
صربيا تندد بالحكم وتصفه بالمسيّس
وصف مكتب الحكومة الصربية لشؤون كوسوفو الأحكام بأنها “قاسية وجائرة وذات دوافع سياسية”، متّهماً رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي بممارسة “ضغط سياسي مباشر” على القضاء.
وأضاف البيان أن المدانين “ليسوا إرهابيين” بل أناس قضوا حياتهم في شمال كوسوفو يربون عائلاتهم. من جانبها، أدانت “القائمة الصربية” الحكم معتبرة أنه صدر “دون أدلة صحيحة ودون تحديد المسؤولية الفردية”.
في المقابل، أشادت رئيسة برلمان كوسوفو ألبولينا حاجيو بالحكم، وطالبت بتسليم زعيم الهجوم المزعوم، رجل الأعمال الصربي ميلان رادويتشيتش، الموجود حالياً في صربيا.
الزعيم المزعوم في صربيا واعتراف سابق بقيادة المجموعة
رادويتشيتش، النائب السابق لرئيس حزب “القائمة الصربية”، اعترف سابقاً بقيادة المجموعة المسلحة في بانييسكا لكنه أنكر ذنبه أثناء استجوابه في بلغراد.
ورفضت المحكمة العليا في بلغراد حبسه احتياطياً وأمرته بعدم مغادرة البلاد مع مصادرة جواز سفره. ولم يغلق التحقيق في صربيا بعد، إذ طلب مكتب الادعاء الأعلى في بلغراد من سلطات كوسوفو “التوثيق الكامل” للهجوم عبر بعثة الاتحاد الأوروبي لسيادة القانون، دون تلقي رد حتى الآن.
وكانت تحقيقات سابقة قد كشفت أن قذائف هاون وقاذفات صواريخ استخدمت في الهجوم مرت عبر مراكز صيانة حكومية في صربيا، وأن الذخيرة شملت طلقات أنتجها مصنع أسلحة حكومي صربي عام 2022.