يستعد المغرب لموسم زراعي هو الأفضل منذ سنوات، مع توقعات بقفز محصول الحبوب إلى نحو 90 مليون قنطار (9 ملايين طن)، أي أكثر من ضعف محصول الموسم الماضي البالغ 44 مليون قنطار.
وتعود هذه الانتعاشة إلى أمطار غزيرة ومتواصلة بين الخريف والشتاء، رفعت نسبة ملء السدود من 25% إلى نحو 70%، ووسعت المساحات المزروعة بالحبوب من 2.6 مليون هكتار إلى 3.7 مليون هكتار.
وتجاوزت التساقطات المطرية المعدل الطبيعي لثلاثين عاماً بأكثر من 30%، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف مستوى العام الماضي.
غير أن هذه المؤشرات الإيجابية تصطدم بارتفاع حاد في كلفة الإنتاج، مع استمرار شبه إغلاق مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير، وهو ممر يمر عبره نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال والمواد الأولية المستخدمة في صناعة الأسمدة.
“فرحنا بعودة الأمطار.. لكن الغازويل غير كل شيء“
يروي المهدي المعزي (32 عاماً)، وهو مزارع في ضواحي الرباط، لوكالة “فرانس برس” أن كلفة حرث هكتار واحد ارتفعت من 1200 درهم (130 دولاراً) لتعبئة الجرار بالغازويل إلى نحو 1800 درهم (190 دولاراً) حالياً.
ويقول: “فرحنا في بداية الموسم بعودة الأمطار، لكن مع ارتفاع سعر الغازويل تغير كل شيء”. وفي بلدة البراشوة، يعبر المزارع عبد القادر التوكاتي عن أمله في انخفاض أسعار الوقود قبل موسم الحصاد، مشيراً إلى ارتفاع كلفة تشغيل آلات الحصاد وزيادة أجور العمال.
ويؤكد المزارع محمد بليليطة (49 عاماً) أن كلفة الحرث وحدها قفزت من 200 إلى 300 درهم للهكتار نتيجة زيادة أسعار الغازويل، “ما انعكس على كلفة النقل وبالتالي على أسعار مختلف المدخلات الزراعية”.
وكانت الحكومة قد أعلنت منتصف مارس عن دعم لقطاع النقل لتخفيف آثار ارتفاع الأسعار، لكن مزارعين يؤكدون أن هذه الإجراءات “لم تنجح في تحقيق استقرار ملموس في السوق”.
نمو 5% مرتقب والوسطاء يلتهمون الهوامش
رغم ضغوط التكاليف، تبقى التوقعات الاقتصادية إيجابية، حيث تشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط إلى نمو مرتقب بنسبة 5% خلال الربع الأول من السنة الجارية، مدفوعاً أساساً بتسارع النشاط الفلاحي الذي يسهم بنحو 12% من الناتج الداخلي الخام ويوفر 24.5% من فرص العمل.
ويؤكد رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية رشيد بنعلي أن “ارتفاع كلفة الإنتاج يرتبط أساساً بأسعار الغازويل والأسمدة الأزوتية”، مع غياب تقديرات دقيقة لحجم هذه الزيادات حتى الآن.
ويلفت إلى أن تحسن الإنتاج لا يخفي استمرار التحديات البنيوية، إذ “ما تزال منظومة تسويق المنتجات الزراعية تعاني من تعدد الوسطاء، وهو ما يساهم في رفع الأسعار على حساب الفلاحين والمستهلكين في آن واحد”.
ويعود الانتعاش أساساً إلى الزراعة المعيشية الصغيرة التي استفادت مباشرة من الأمطار، بينما تواجه الزراعات الربيعية والصيفية ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار المدخلات.
