أثارت الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض موجة استنكار عالمية وإقليمية واسعة، لا سيما بعد إعلان السلطات السعودية عن سقوط 12 قتيلاً وإصابة أكثر من 300 شخص بجروح متفاوتة.
وتوالت ردود الفعل المنددة بهذا التصعيد الذي استهدف مرفقاً مدنياً حيوياً، وسط مطالبات بضرورة اتخاذ مواقف دولية حازمة لوقف هذه التجاوزات وحماية الملاحة الجوية.
مواقف أميركية حازمة
ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهجوم بأنه “غير مقبول”، مشيراً إلى عزمه إجراء محادثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمناقشة تداعيات الحادثة.
وتزامناً مع ذلك، وجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إدانة شديدة اللهجة للتصعيد الحوثي الأخير، كاشفاً عن وجود مواطن أميركي ضمن ضحايا الهجوم.
وأكد روبيو أن هذه الأفعال “المشينة” تعكس استخفافاً واضحاً بأرواح الأبرياء ويجب أن تتوقف على الفور، مجدداً وقوف الولايات المتحدة التام إلى جانب المملكة وتعاطفها مع أسر الضحايا.
رفض أممي لتصعيد العنف
وأبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش صدمته العميقة إزاء الهجوم الدامي، مشدداً على أن استهداف المدنيين والبنية التحتية يمثل انتهاكاً صريحاً للقوانين الدولية يستوجب الوقف الفوري.
وفي السياق ذاته، حذر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ من خطورة الاستهداف المستمر للمرافق المدنية، مذكّراً بالهجمات السابقة التي طالت مطاري الرياض وأبها خلال الأسبوع ذاته.
واعتبر غروندبرغ أن هذه الممارسات تشكل تهديداً جسيماً للأمن الإقليمي وتزيد من تعقيد مساعي إحلال السلام، مطالباً الحوثيين باحترام القانون الدولي الإنساني.
تضامن خليجي وإسلامي
وشجب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي ما وصفه بـ”الهجمات الإرهابية الغادرة”، معتبراً أن ترويع المسافرين والعاملين في المطار يمثل نهجاً إجرامياً يهدد سلامة الطيران المدني ويتطلب تحركاً دولياً حازماً، ومؤكداً أن أمن السعودية هو جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس.
وتطابق هذا الموقف مع تصريحات الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الذي رأى في تكرار هذه الحوادث انتهاكاً صارخاً لحركة الملاحة وتهديداً مباشراً لأمن المدنيين، داعياً المجتمع الدولي لوضع حد حاسم لهذه الأعمال الإرهابية.
اصطفاف عربي ودولي لجانب المملكة
أكدت دول عربية وإسلامية دعمها المطلق للسعودية، حيث اعتبرت الدوحة الهجوم انتهاكاً خطيراً للسيادة السعودية وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة والأعيان المدنية ومنظومة الأمن الجماعي الخليجي.
بدورها، طالبت المنامة مجلس الأمن ومنظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) باتخاذ إجراءات رادعة وتفعيل القرارين الأمميين 2216 و2817 لمحاسبة منفذي الهجوم، لكونه يخرق ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية شيكاغو للطيران المدني.
وصفت عمّان من جانبها الاعتداء بـ”الغاشم” والخرق الفاضح للقانون الدولي، معلنة تضامنها المطلق مع الرياض.
وأصدرت وزارة الخارجية الأردنية بياناً مستقلاً أكدت فيه مقتل مواطن أردني وإصابة أربعة آخرين نتيجة الهجوم، موضحة أن مديرية العمليات والسفارة الأردنية تتابعان شؤون المصابين بالتنسيق مع الجهات السعودية.
وعلى الصعيد الدولي، شدد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على رفض بلاده التام لاستهداف البنى التحتية الحيوية، واصفاً إياه بالتهديد الخطير للاستقرار الإقليمي وللقانون الدولي.
وجدد شريف التزام إسلام آباد الثابت بحماية سيادة المملكة ووحدة أراضيها، استناداً إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك، معرباً عن تضامن باكستان الراسخ الذي لا يتزعزع مع السعودية.
