كشف تقرير صادر عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف أن التوقعات بعودة واسعة للفحم بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران لم تتحقق.
وخلُص التحليل، الذي شمل أكبر أسواق الكهرباء عالمياً وتشمل الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، إلى أن توليد الكهرباء من الفحم ظل مستقراً في مارس الماضي، بل تراجع بنسبة 3.5% خارج الصين.
وفي المقابل، انخفض توليد الكهرباء من الغاز بنسبة 4%، بينما هبط إجمالي التوليد من الوقود الأحفوري 1% مقارنة بالعام السابق.
الطاقة الشمسية تقفز 14% والرياح 8%
أدى الحصار المفروض على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس شحنات الغاز المسال العالمية، إلى اضطراب حاد في إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار.
لكن مصادر الطاقة المتجددة لعبت دوراً حاسماً في تخفيف وطأة الأزمة، إذ ارتفع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بنسبة 14% الشهر الماضي، وزادت طاقة الرياح بنحو 8% في الدول المشمولة بالتحليل.
وأسهمت الطاقة الشمسية وحدها في توفير 3 مليارات يورو لأوروبا خلال مارس.
القدرة المتجددة المضافة في 2025 تعادل ضعف طاقة هرمز
يقدر المركز أن القدرة الإضافية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي أضيفت عالمياً في عام 2025 وحده تكفي لتعويض النقص في إمدادات الغاز عبر هرمز بما يعادل ضعفيه.
ويشير التقرير إلى أن شحنات الفحم المنقولة بحراً عالمياً تراجعت بنسبة 3% لتسجل أدنى مستوى لها منذ ذروة جائحة كورونا عام 2021.
وفي الولايات المتحدة والهند والاتحاد الأوروبي وتركيا وجنوب أفريقيا، سُجل أكبر تراجع في توليد الكهرباء من الفحم خلال مارس.
لا عودة لمحطات الفحم ولا تأجيل لإغلاقها
رغم إعلان بعض الدول خططاً لإعادة فتح محطات فحم أو تأجيل إغلاقها، يؤكد التقرير أنه لم تُعد أي محطة فحم إلى الخدمة ولم يُؤجل إغلاق أي محطة في أي دولة خلال مارس.
ويعزو المركز ذلك إلى أن تشغيل محطات الفحم كان أقل كلفة من الغاز حتى قبل الأزمة، مما يعني أن المحطات المتبقية كانت تعمل أصلاً بمستويات تشغيل مرتفعة دون مجال لزيادة إنتاجها. كما أن عملية التخلص التدريجي من الفحم في بلدان كثيرة تجعل من الصعب زيادة الإنتاج بسرعة.
يرى المركز أن المبررات الاقتصادية للاستثمار في الفحم تزداد ضعفاً، إذ تدفع أزمة الطاقة تكاليف النقل إلى الارتفاع، مما يجعل الفحم أكثر كلفة من توليد الطاقة المتجددة وتخزينها.
وتلتقط أوروبا هذه الإشارات بالفعل، حيث تسرّع فرنسا وبريطانيا نشر الكهرباء النظيفة ومضخات الحرارة والطاقة الشمسية لتقليص الاعتماد على الوقود المستورد.
وتجتمع حكومات عدة بين 24 و29 أبريل الجاري في كولومبيا لمناقشة سبل الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري.