تتسارع الخطى داخل أروقة الحزب الحاكم في تركيا لتمهيد الطريق أمام الرئيس رجب طيب أردوغان للترشح لولاية رئاسية جديدة، في تحرك برزت ملامحه عبر سلسلة تصريحات رسمية متزامنة.
فقد كشف وزير العدل التركي، أكين غورلك، عن خطط لتنظيم انتخابات في عام 2028 تضمن بقاء أردوغان في المشهد السياسي، في خطوة تتطلب اللجوء إلى مخرج دستوري يعتمد على دعوة البرلمان لإجراء انتخابات مبكرة.
خلال اجتماع عقده الجمعة مع فرع حزب العدالة والتنمية في ولاية أضنة، أعلن غورلك بشكل قاطع أن “اقتراعاً سيُنظم في عام 2028 من أجل انتخاب سيادة الرئيس مرة أخرى”.
ووجه الوزير دعوة صريحة لكوادر الحزب لتكثيف نشاطهم الميداني والعمل على شرح أهداف رؤية “قرن تركيا” للناخبين، مشدداً على حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الهياكل التنظيمية ورفاق الدرب لإنجاح هذا الاستحقاق، وذلك دون التطرق إلى التفاصيل القانونية أو الموعد الدقيق للانتخابات.
مسار قانوني وتاريخ رمزي مقترح
وفي سياق متصل، فصّل كبير مستشاري الرئيس، محمد أوتشوم، المسار القانوني الذي يتيح هذا الترشح. وأكد أوتشوم خلال لقاء مع صحفيين في 17 أيلول/سبتمبر الجاري، أن ترشح أردوغان “للمرة الأخيرة” بات محسوماً سياسياً، موضحاً أن الدستور يمنح الرئيس حق الترشح لولاية استثنائية في حال أقر البرلمان تنظيم انتخابات جديدة.
ورجح المستشار أن يُعقد الاقتراع في آذار/مارس أو نيسان/أبريل من عام 2028، مقترحاً تاريخ 16 نيسان لرمزيته، إذ يوافق الذكرى الحادية عشرة للاستفتاء الدستوري الذي نقل البلاد إلى النظام الرئاسي عام 2017. ولتحقيق ذلك، أشار أوتشوم إلى ضرورة مصادقة البرلمان على القرار بين 9 و15 شباط/فبراير 2028.
العقبة الدستورية ومعضلة النصاب البرلماني
تتوافق هذه الرؤية مع تصريحات أدلى بها مسؤول شؤون الانتخابات في حزب العدالة والتنمية، علي إحسان يافوز، في 12 أيلول/سبتمبر، الذي أشار إلى أن تقديم موعد الاستحقاق الانتخابي، ولو لأسبوع واحد، يمنح الرئيس حق الترشح مجدداً.
غير أن هذا المسار الدستوري لا يتحقق تلقائياً بمجرد تقديم الموعد؛ فالمادة 101 تحصر الرئاسة في ولايتين، بينما تشترط المادة 116 صدور قرار بتجديد الانتخابات من قبل البرلمان خلال الولاية الثانية للرئيس لتمكينه من الترشح لمرة أخيرة.
ويصطدم هذا الإجراء بنصاب قانوني صارم يتطلب موافقة ثلاثة أخماس أعضاء البرلمان، أي 360 نائباً من أصل 600.
ووفقاً للخريطة البرلمانية الحالية، يمتلك حزب العدالة والتنمية (280 مقعداً)، وحزب الحركة القومية (46 مقعداً)، وحزب هدى بار (4 مقاعد)، وحزب اليسار الديمقراطي (مقعد واحد)، ما يضع مجموع أصوات هذا التحالف عند 331 صوتاً. ويعني هذا النصاب الثابت – الذي لا يتأثر بانخفاض عدد النواب الفعلي إلى 592 نائباً بسبب المقاعد الشاغرة – أن التحالف الحاكم بحاجة ماسة لاستقطاب 29 صوتاً إضافياً لتمرير قرار الانتخابات المبكرة وتعبيد الطريق لترشيح أردوغان.
