تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن الإفراج عن عماد أحمد جمعة، المعروف بلقب “أبو أحمد القصير”، بعد نقله من سجن رومية اللبناني إلى سجن حمص المركزي. وأظهرت صور متداولة جمعة بين عدد من الأشخاص في منطقة القصير بريف حمص، وسط احتفالات بالإفراج عنه.
وأفادت مصادر محلية لـ”مراقب سوري” بالإفراج عن عماد جمعة، الذي كان محتجزاً في لبنان منذ عام 2014، بعد نقله إلى سوريا ضمن ملف الموقوفين والمحكومين السوريين المنقولين من السجون اللبنانية.
وتزامنت الأنباء المتداولة عن الإفراج عنه مع إعلان وزارة العدل السورية إخلاء سبيل دفعة من الموقوفين الذين سبق نقلهم من لبنان إلى سوريا.
وذكرت صحيفة “الثورة”، نقلاً عن المكتب الإعلامي لإدارة السجون والإصلاحيات، أن الوزارة أفرجت، الأربعاء 28 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عن 57 موقوفاً من نزلاء سجن رومية الذين نُقلوا إلى سوريا، من دون نشر تفاصيل إضافية عن هوياتهم.
من جهته، أفاد “تلفزيون سوريا” بخروج 17 سجيناً من المنقولين من سجن حمص المركزي إلى مدينة القصير بعد إخلاء سبيلهم.
ولم يتضمن الإعلان المنقول عن وزارة العدل قائمة بأسماء المفرج عنهم، كما لم يصدر إعلان رسمي سوري أو لبناني يؤكد بصورة منفصلة الإفراج عن جمعة أو يوضح الأساس القانوني الخاص بحالته.
نقل السجناء السوريين إلى بلادهم
وتأتي هذه التطورات في سياق نقل موقوفين ومحكومين سوريين من السجون اللبنانية إلى سوريا، حيث تسلمت السلطات السورية دفعات منهم ووزعتهم على عدد من السجون، بينها سجنا عدرا وحمص، تمهيداً لمعالجة أوضاعهم القانونية.
وفي 18 آذار/مارس 2026، وصلت الدفعة الأولى من الموقوفين السوريين الذين كانوا محتجزين في السجون اللبنانية إلى معبر جديدة يابوس الحدودي في ريف دمشق، ضمن الإجراءات المتعلقة بنقلهم إلى سوريا.
وارتبط ملف نقل السجناء بإجراءات قانونية تخص المحكومين السوريين، من بينها استكمال تنفيذ العقوبات في سوريا، إلى جانب معالجة أوضاع الموقوفين وفق الأطر القانونية المعمول بها والاتفاقات ذات الصلة بين البلدين.
من كتيبة “أبي الخباب” إلى “لواء فجر الإسلام“
برز اسم عماد جمعة في منطقة القصير بريف حمص عام 2012، مع تأسيسه كتيبة حملت اسم “أبي الخباب”، ضمت مجموعة من المقاتلين المحليين. وخلال نحو عام، توسع التشكيل ليصبح “لواء فجر الإسلام”، الذي بلغ عدد عناصره قرابة 200 مقاتل، وفق معلومات نشرتها تقارير صحفية في تلك الفترة.
وانضم جمعة، الذي عُرف بلقب “أبو أحمد”، مع مقاتليه إلى “غرفة ثوار القصير”، ووضع عناصره وعدداً من راجمات الصواريخ والرشاشات الثقيلة في خدمة الغرفة. كما شارك في المعارك التي شهدتها المدينة، وانتهت بانسحاب الفصائل المسلحة منها.
وفي مرحلة لاحقة، أعلن جمعة مبايعة تنظيم “الدولة الإسلامية”، المعروف باسم “داعش”، بعد أن كان تشكيله قد انضم إلى جبهة النصرة قبل انفصاله عنها.
ونُشر آنذاك تسجيل مصور عبر موقع “يوتيوب”، من خلال حساب غير معروف، ظهر فيه شخص ملثم قيل إنه جمعة، معلناً مبايعة زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” في ذلك الوقت، أبي بكر البغدادي.
وجاء في التسجيل: “نحن لواء فجر الإسلام في ولاية حمص نتبرّأ من المجالس العسكرية الديمقراطية العلمانية، ونعلن مبايعتنا لخليفة المسلمين إبراهيم بن عواد إماماً للمسلمين”.
وبحسب المعلومات المنشورة في تلك الفترة، انتشر جمعة ومقاتلوه في المناطق الجردية الواقعة بين لبنان وسوريا، وكان يتردد إلى بلدة عرسال اللبنانية قبل توقيفه.
اعتقاله في عرسال في آب 2014
أوقف الجيش اللبناني عماد جمعة في آب/أغسطس 2014، عند أحد الحواجز التي أقامها في جرود عرسال. وأعلن الجيش اللبناني آنذاك أن جمعة أقر خلال التحقيق بانتمائه إلى جبهة النصرة.
وأثار توقيفه اشتباكات في عرسال، فيما تناولت تقارير لبنانية في ذلك الوقت معلومات منسوبة إلى التحقيقات الأولية بشأن خطط عسكرية لمجموعات مسلحة في المنطقة.
وبحسب تلك التقارير، تضمنت الاعترافات المنسوبة إلى جمعة الحديث عن تنسيق مع أبي مالك السوري، الذي وصفته التقارير بأنه أمير جبهة النصرة في القلمون، ومجموعات مسلحة أخرى، لتنفيذ هجوم يستهدف مواقع للجيش اللبناني وقرى في محيط عرسال.
كما تحدثت التقارير عن خطة مزعومة لتوسيع نطاق المواجهات بين القلمون والبقاع، وصولاً إلى مناطق في شمال لبنان، وإقامة إمارة وتعيين سراج الدين زريقات أميراً عليها.
ونسبت التقارير إلى جمعة تولي مسؤولية تنسيق العملية وتقسيم المجموعات المشاركة إلى سبع مجموعات، بهدف السيطرة على مواقع للجيش اللبناني وقرى في عرسال ومحيطها. وتضمنت المعلومات المنشورة آنذاك أيضاً حديثاً عن مجموعات أخرى قيل إنها كانت تستعد للتحرك في مناطق لبنانية مختلفة.
وتبقى هذه التفاصيل ضمن ما نشرته وسائل إعلام لبنانية عن التحقيقات في القضية خلال عام 2014، ولا تمثل مستجدات مستقلة مرتبطة بعملية الإفراج المتداولة في تشرين الأول/أكتوبر 2026.
إجراءات القضاء العسكري عام 2014
وفي سياق التحقيقات التي أعقبت توقيف جمعة، أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية بأن قاضي التحقيق العسكري عماد زين استجوب عماد جمعة والموقوف أحمد جمعة على مدى أربع ساعات، بحضور وكيلهما المحامي طارق شندب.
وأصدر القاضي آنذاك مذكرة توقيف وجاهية بحق كل منهما، استناداً إلى مواد الادعاء المتعلقة بالانتماء إلى تنظيمات إرهابية مسلحة بهدف تنفيذ أعمال إرهابية، وقتل عسكريين ومحاولة قتلهم في عرسال، وإحداث أضرار وتخريب في الممتلكات العامة والخاصة، والعمل على إيجاد أماكن آمنة لإقامة إمارة، وفق ما أوردته الوكالة.
