أغلقت منظمة الصحة العالمية رسميا ملف تفشي فيروس هانتا المرتبط بسفينة “إم في هونديوس” السياحية، بعد أن أكمل آخر شخص خالط حالة مؤكدة فترة الحجر الصحي وغادر إلى منزله حاملا نتيجة فحص سلبية.
جاء إعلان المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال مؤتمر صحفي عقده الخميس في جنيف، منهيا بذلك حالة التأهب العالمي التي استمرت أسابيع.
وقال غيبرييسوس “لم تسجّل أيّ حالة أخرى منذ 25 مايو. ويسعدنا إذن في منظمة الصحة العالمية أن نعلن انتهاء تفشي فيروس هانتا”.
بلغ عدد الإصابات المرتبطة بالسفينة 13 حالة، توزعت بين 12 إصابة مؤكدة وحالة واحدة محتملة. وتسبب الفيروس في وفاة ثلاثة ركاب، ما يعكس شدة سلالة “الأنديز” التي رُصدت لدى المصابين، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال المباشر بين البشر.
ملاحقة المخالطين حول العالم
نجحت السلطات الصحية في تحديد وتتبع أكثر من 650 شخصا خالطوا الحالات المصابة، وتوزع هؤلاء على 33 دولة وإقليما.
وبحلول يوم الأربعاء الماضي، كان جميع المخالطين قد استكملوا فترة الحجر الصحي باستثناء 54 شخصا، توقعت المنظمة حينها أن ينهوا عزلتهم بحلول الثاني من يوليو.
أكد غيبرييسوس أن عدم تسجيل أي إصابات جديدة في ذلك الموعد سيدفع المنظمة إلى اعتبار التفشي منتهيا، وهو ما تحقق فعليا مع استكمال آخر المخالطين للحجر ومغادرته سالما.
رحلة السفينة وبؤرة التفشي
انطلقت السفينة “إم في هونديوس” من مدينة أوشوايا الأرجنتينية في الأول من أبريل، متجهة في رحلة بحرية إلى الرأس الأخضر.
وسرعان ما تحولت إلى مركز اهتمام عالمي بعد إعلان وفيات وإصابات على متنها بفيروس متوطن في الأرجنتين، ينتقل عادة عبر ملامسة بول أو براز أو لعاب القوارض المصابة.
حمل المصابون سلالة “الأنديز” التي تتميز بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر، وهو ما لا يتوفر في سلالات هانتا الأخرى المنتشرة في آسيا وأوروبا. وتشير تقديرات منظمة الصحة إلى أن المتلازمة القلبية الرئوية المرتبطة بهذه السلالة تحمل معدلات وفيات تصل إلى 50 بالمئة، مقارنة بنسبة تتراوح بين 1 و15 بالمئة في الأنماط الأكثر شيوعا.
لا علاج نوعي والرعاية داعمة
لا يتوفر حتى الآن علاج محدد لفيروس هانتا، ويقتصر التدخل الطبي على تقديم رعاية داعمة تشمل الأكسجين والدعم التنفسي والحفاظ على توازن سوائل الجسم والراحة التامة.
وفي الحالات الحرجة، يلجأ الأطباء إلى أجهزة التنفس الصناعي. وتظل الوقاية العامل الأساسي لمواجهة الفيروس، عبر الحد من التعرض للقوارض وتنظيف البيئات الملوثة وتجنب استنشاق الجزيئات المحمولة في الهواء داخل الأماكن المغلقة.
رغم إسدال الستار على مرحلة المتابعة الصحية للمخالطين، أوضحت المنظمة أن العمل العلمي ما زال في بداياته. وستُستخدم العينات التي جُمعت من الفيروس لدراسة إمكانية تطوير فحوص تشخيصية وعلاجات ولقاحات، تحسبا لأي موجات تفش مستقبلية.
ويشكل تتبع المخالطين أداة محورية في إدارة مثل هذه الأحداث، إذ يسمح بتحديد الأفراد الأكثر عرضة للخطر ومتابعتهم طبيا بشكل مبكر، مما يسهم في تحسين فرص التعافي وكسر سلاسل الانتقال في البيئات المغلقة والمجتمعات محدودة الحركة.
