بات المارون على ضفاف نهر السين في باريس يشهدون مشهداً غريباً هذه الأيام، حيث يكسو تركيب منفوخ ضخم جسر “بون نوف” التاريخي ليحوله إلى ما يشبه نفقاً صخرياً عملاقاً.
أقدم جسور العاصمة الفرنسية، الذي شهد تتويج الملوك ومراسم الثوار، يرتدي اليوم حلة جديدة بتوقيع الفنان الفرنسي “جي آر”، الذي نشر صوراً من مراحل تركيب العمل على حسابه في “إنستغرام”.
ويمتد الهيكل المنفوخ بطول 120 متراً، ويرتفع حتى 18 متراً في أعلى نقطة، بينما تتواصل التحضيرات لتجهيز المساحات الداخلية بالتعاون مع فرق فنية متخصصة، استعداداً لتجربة حسية غامرة تنتظر الزوار.

استلهام من المحاجر وتحية لرائدي التغليف
استمد “جي آر” تصميم “كهف بون نوف” من المحاجر الجيرية التي طبعت تضاريس فرنسا، ليقيم حواراً بصرياً بين الجيولوجيا والفن المعاصر على سطح واحد من أعرق معالم باريس.
وبدأ عمال التركيب بسط القماش المطبوع على الجسر في 12 مايو الجاري، في مشروع يحمل إهداءً خاصاً للثنائي الأسطوري كريستو وجان-كلود، اللذين غطيا الجسر نفسه عام 1985 في عمل أيقوني لا يزال محفوراً في الذاكرة البصرية للمدينة.
ويشرف على إرثهما اليوم ابن شقيقهما فلاديمير يافاشيف، الذي يرى في تدخل “جي آر” امتداداً طبيعياً لرؤيتهما الفنية.

24 ساعة يومياً و3 أسابيع من الفن المجاني
يفتح “كهف بون نوف” أبوابه أمام الجمهور مجاناً بين 6 و28 يونيو المقبل، حيث يستقبل الزوار طوال 24 ساعة يومياً في تجربة تنأى عن صخب المدينة وتغمرهم بضوء اصطناعي يحاكي أعماق المغارات.
وأكد الفنان الفرنسي أن المشروع مول بالكامل دون أي دعم من الأموال العامة، في استقلالية تامة تعكس روح المغامرة التي لطالما ميزت تدخلاته الفنية الضخمة.
ومن المنتظر أن تتحول المساحات الداخلية إلى متاهة حسية تتنقل بالزائرين بين الصوت والضوء والملمس، في لحظة نادرة يلتقي فيها التاريخ المعماري الباريسي بالخيال الجيولوجي المعاصر.
