إيناس محمد
ريّح الست تريحك وكذلك.. المعدة بيت الداء!
ربما لا يظهر ترابط واضح بين المقولتين، إلا أن القيادة في تونس استطاعت البدء بأول خطوة في طريق حل معضلتين أعيَتا الاختصاصيين لقرون كثيرة..
ولتوضيح الفكرة تخيلو معي أُمًّا تعاني مما تعانيه جموع الأمهات في وطننا العربي من الأعباء المنزلية والأسرية والعملية والمجتمعية والزوجية إضافة إلى أمراض العصر من الفايبروميالجيا وتشنج القولون العصبي، وهذه السيدة تنتظر زوجها الذي وكمعظم الأزواج الشرقيين، يقلل من أهمية ما تفعله، ويُشعرها بأن انشغالاتها هذه خفضت أنوثتها في نظره وأصبح من حقه “الشرعي” أن يبحث له عن (دمية) جديدة يمارس عليها أوهامه الفحولية، ويستحصل منها على حقه في الاستمتاع الجسدي الذي يفتقده مع هذه الزوجة المنهكة بأعباء منزله وأولاده..
ملاحظة صغيرة.. الزوج أيضا كمعظم الشرقيين يعاني من مشاكل هضمية وتشنج القولون الذي لا يرحم
كيف تفعلينها يا تونس!؟
رسمياً عام 1956 صدر قرار في تونس منحها السبق عربيا في حظر تعدد الزوجات.
واستند المشرّع التونسي إلى تأويل مقاصد الشريعة الإسلامية، معتبراً أن شرط “العدل” بين الزوجات مستحيل تحقيقه عملياً في العصر الحديث، وهو ما أكد عليه الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية عام 2019 بأن الأصل في الزواج واحدة وأن التعدد مشروط بالعدل بين الزوجات ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ فإذا انتفى العدل يُمنع التعدد ويُحرّم “وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ”
وعلى هذا النهج أيضا تسير دول مثل تركيا وألبانيا وكوسوفو ودول آسيا الوسطى -ما عدا كازاخستان- فهي تمنع تعدد الزوجات وتعتبره جرما يحاسب عليه القانون..
المشرع التونسي اعتبر تعدد الزوجات إهانة للمرأة وانتقاصا من قيمتها واحترامها؛ بينما أكدت الدراسات والأبحاث الاجتماعية والطبية مثل (Springer Link) و PMC، أن التعدد يسبب للزوجة الأولى تحديات نفسية وجسدية تنقلب إلى أمراض مزمنة، فالشعور بالخذلان والصدمة وخيبة الأمل التي تصيب الزوجة الأولى تتحول إلى قلق واكتئاب وتوتر مزمن، ويساعد على ذلك تدني احترامها لذاتها وشعورُها بالنقص، خاصة عندما لا يكون لدى الزوج ما يبرر التعدد، فالنص القرآني شرَط التعدد بوجود أيتام لدى الزوجة الثانية أو أن تكون هي نفسها يتيمة كما يرى بعض المفسرين “وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ”؛
في هذه الحالة تكون الخيبة أكبر وكسر الخاطر لا يمكن جبره ما قد يؤدي إلى اضطرابات سلوكية وميل للعزلة وتقصير في الواجبات تجاه الأطفال وزعزعة استقرار المنزل، ثم يتحول كل ذلك إلى أعراض جسدية غير مبررة (Somatization) مثل الصداع النصفي، واضطرابات الجهاز الهضمي، والآلام العضلية المزمنة، واضطرابات النوم والشهية، وهي تعتبر أيضا جزءا من أعراض متلازمة القولون العصبي (القولون المتهيج).
ما هي العلاقة والرابط؟
الأعراض المشتركة التي ورد ذكرها تنتُج من أسباب نفسية كما في حالة الزواج بثانية ومن بعض المواد التي يحويها الخبز..
نعم لا تستغربوا .. فبعض المواد مثل الغلوتين والفراكتان تسهم في تهيج القولون وكذلك المنتجات المصنوعة من القمح الأبيض إذ تبين أن تبييضه يتم باستخدام مواد مثل غاز الكلور ومواد كيميائية أخرى وهي مواد محظورة تماما في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، فعملية التبييض والتكرير الكيميائي تزيل الجنين والقشرة (النخالة)، مما يفقد الدقيق الألياف والفيتامينات الطبيعية ويؤدي لرفع سكر الدم وإجهاد البنكرياس..
ولتجنب مخاطر الدقيق الأبيض والأعراض الناجمة عن استهلاكه ينصح الخبراء باستخدام دقيق القمح الكامل أو “خبز النخالة”؛ وهو القرار الذي فرضته تونس في أبريل الماضي على جميع الأفران التي تقدم الخبز المدعم في الدولة..
وهكذا تكون تونس بقراريها – منع الزواج بثانية وفرض خبز النخالة – قد حفظت منازل التونسيين من اضطراب الزوجات وحفظت أجسادهم من اضطراب الأحشاء .
