قد يحدث أن تفتح عينيك في الصباح لتجد أن موعد المنبه لم يحن بعد، ولم يتبق على رنينه سوى دقائق قليلة. ومع تكرار الأمر، يبدو وكأن الجسم يعرف مسبقاً موعد الاستيقاظ، لكن التفسير يرتبط بآلية بيولوجية داخلية أكثر من ارتباطه بالصدفة.
فالدماغ يمتلك نظاماً زمنياً ينظم دورة النوم واليقظة، ويعتاد المواعيد المتكررة مع مرور الوقت. وعندما يحافظ الشخص على جدول ثابت نسبياً للنوم والاستيقاظ، يبدأ الجسم في تهيئة نفسه تدريجياً للانتقال من النوم إلى اليقظة قبل الموعد المعتاد.
نظام توقيت داخل الدماغ
تقع في الدماغ منطقة تعرف باسم “النواة فوق التصالبية”، وهي المركز الرئيسي الذي يساعد على تنظيم الإيقاع اليومي للجسم. ولا يقتصر دور هذا النظام على النوم والاستيقاظ، بل يمتد إلى تنظيم إفراز بعض الهرمونات ودرجة حرارة الجسم وغيرها من الوظائف المرتبطة بدورة اليوم والليل.
وبحسب الطبيب البريطاني أمير خان، فإن الجسم يميل إلى التكيف مع الروتين المتكرر. لذلك، فإن ثبات مواعيد النوم والاستيقاظ يساعد الساعة البيولوجية على التعرف إلى النمط اليومي، والبدء في إجراء تغييرات فسيولوجية تسبق الاستيقاظ.
ومن بين هذه التغييرات تراجع إفراز هرمون الميلاتونين المرتبط بالنعاس، وارتفاع درجة حرارة الجسم تدريجياً، إلى جانب تغير مستويات الهرمونات المرتبطة باليقظة، ومنها الكورتيزول.
ولا يعني ذلك أن الكورتيزول يعمل كمنبه دقيق يحدد لحظة الاستيقاظ، لكن ارتفاع مستوياته في الجزء الأخير من الليل يندرج ضمن التغيرات التي تهيئ الجسم لبدء اليوم.
لماذا يسبق الاستيقاظ موعد المنبه؟
مع اقتراب الصباح، يصبح النوم أخف بصورة طبيعية، ما يزيد فرص الاستيقاظ من تلقاء نفسه. وإذا اعتاد الشخص النهوض في ساعة محددة، يمكن لأنظمة التوقيت الداخلية أن تدفع الجسم تدريجياً نحو اليقظة في ذلك الوقت.
كما أن التفكير مسبقاً بضرورة الاستيقاظ في ساعة معينة قد يسهم في هذه العملية. وتشير الأدلة إلى أن توقع موعد الاستيقاظ يمكن أن يكون عاملاً يساعد الجسم على الاستعداد له.
لكن هذه الآلية ليست دقيقة دائماً. فقد يستيقظ الشخص قبل المنبه في بعض الأيام، بينما يستمر في النوم حتى يرن المنبه في أيام أخرى. كما أن تذكر المرات التي حدث فيها الاستيقاظ المبكر قد يجعل الظاهرة تبدو أكثر تكراراً مما هي عليه فعلياً.
كيف تحافظ على انتظام ساعتك البيولوجية؟
يساعد انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ، إلى جانب التعرض للضوء وتنظيم مواعيد تناول الطعام وممارسة النشاط البدني، في الحفاظ على تزامن الساعة البيولوجية.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بالحفاظ قدر الإمكان على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، مع منح الجسم فترة هدوء واسترخاء قبل التوجه إلى النوم.
كما تشمل التوصيات تجنب الكافيين والوجبات الثقيلة في المساء، والحد من استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية قبل النوم، مع ممارسة النشاط البدني خلال ساعات النهار.
ويحتاج معظم البالغين الأصحاء إلى نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم كل ليلة، مع اختلاف الاحتياج من شخص إلى آخر بحسب العمر والحالة الصحية ونمط الحياة.
متى يستدعي الاستيقاظ المبكر الانتباه؟
الاستيقاظ قبل المنبه بدقائق مع الشعور بالراحة والنشاط أمر طبيعي، وقد يعكس انتظام دورة النوم واليقظة.
أما إذا كان الشخص يستيقظ قبل موعده بساعات بشكل متكرر ولا يتمكن من العودة إلى النوم، بالتزامن مع الشعور بالتعب أو النعاس أو التهيج وصعوبة التركيز خلال النهار، فقد يكون الأمر مرتبطاً باضطراب في النوم أو الأرق.
وفي حال استمرار هذه المشكلة وتأثيرها في الحياة اليومية، توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية بمراجعة الطبيب.
وعليه، فإن فتح العينين قبل رنين المنبه بدقائق لا يعني أن الجسم “يعرف” المستقبل، بل إن انتظام الروتين اليومي يمنح الساعة البيولوجية قدرة على توقع موعد الاستيقاظ والاستعداد له قبل صدور صوت المنبه.
