نفى مصدر أمني لبناني الرواية الرسمية السورية المتعلقة بتوقيف علي كيالي، المعروف بلقب “معراج أورال”، مؤكداً أن العملية نُفذت من دون علم السلطات في بيروت.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) يوم الجمعة عن المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، قوله إن المخابرات التركية ونظيرتها السورية نفذتا عملية اختطاف لكيالي من منطقة المنصورية قرب العاصمة اللبنانية، ليُنقل لاحقاً إلى مقر السفارة السورية شمال شرق بيروت، ومن ثم إلى الأراضي السورية.
روايات متباينة لتفاصيل العملية
وتتناقض التصريحات اللبنانية مع إفادة سابقة لمصدر أمني سوري للوكالة ذاتها يوم الخميس، قال فيها إن توقيف كيالي، التركي الأصل، جرى في لبنان بعملية أمنية منسقة مع بيروت.
في المقابل، قدمت وكالة “الأناضول” التركية الرسمية مساراً ثالثاً للأحداث، مشيرة إلى أن الاستخبارات التركية نسقت مع الجانب السوري، وأنه أوقف داخل الأراضي السورية حيث كان يعيش متخفياً منذ سقوط نظام بشار الأسد، وذلك أثناء محاولته الفرار عبر الحدود.
تطابقت هذه الرواية مع إعلان وكالة الأنباء السورية (سانا) يوم الخميس عن القبض عليه خلال محاولته الهرب.
تفاصيل المداهمة وفق مصادر حقوقية
أورد المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الخميس معطيات مغايرة، موضحاً عبر مصادر لم يسمها أن الاعتقال تم داخل منطقة المنصورية اللبنانية عقب عودة كيالي من مستشفى “الرسول الأعظم”.
وبحسب المرصد، داهم منفذو العملية منزله واقتادوه بعد تكبيل زوجته وصهره في الداخل، مشيراً إلى أن أفراد المجموعة تحدثوا بلهجة لبنانية من دون اتضاح هويتهم أو تبعيتهم.
وكان المصدر الأمني اللبناني قد كشف أن كيالي اتخذ من لبنان مقراً لإقامته منذ الإطاحة بنظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
سجل مثقل بالاتهامات والمجازر
ويواجه كيالي اتهامات رئيسية بالمسؤولية عن مجازر دموية في بلدتي البيضا وبانياس السوريتين عام 2013 إبان الحرب الأهلية.
ووثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” مقتل 248 شخصاً في تلك الأحداث، مصنفة إياها ضمن أكثر عمليات الإعدام الميداني الجماعي دموية منذ بدء النزاع، في حين قدّر المرصد السوري الحصيلة النهائية بنحو 400 قتيل.
وتولى كيالي قيادة فصيل مسلح عُرف باسم “المقاومة السورية” ويسمى أيضاً “الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون”، وسبق له النشاط ضمن حزب يساري محظور في تركيا.
تفجيرات الريحانية وملاحقات أنقرة
وتلاحق السلطات التركية كيالي منذ فراره من سجن تركي نحو سوريا عام 1982. وتتهمه أنقرة بالتخطيط المباشر لتفجيرين مزدوجين ضربا منطقة الريحانية الحدودية عام 2013، ما أسفر عن مقتل 53 شخصاً، وتقول إن العملية تمت بدعم من استخبارات عهد بشار الأسد.
وفي مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أوقفت تركيا المشتبه به الرئيسي في التفجيرين، عمر الخطيب، الذي تتهمه وسائل الإعلام التركية بلعب دور المنسق بين منفذي الهجوم ومسؤولي الاستخبارات السورية السابقة.
وتُعلن القيادة السورية الجديدة بين الحين والآخر عن توقيف شخصيات أمنية وعسكرية تابعة للنظام السابق، للاشتباه بتورطها في انتهاكات وجرائم خلال الحرب الأهلية.
وتشير تقارير إعلامية إلى لجوء عدة شخصيات مرتبطة بحقبة الأسد إلى لبنان إثر سقوط نظامه، حيث أوقفت السلطات اللبنانية أحد أقرباء الرئيس المخلوع في أيلول/سبتمبر الماضي، بعد أن سلمت بيروت في آب/أغسطس ضابطاً سورياً خدم في عهد الأسد إلى دمشق.
