قاد إرلينغ هالاند منتخب النرويج إلى ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخه، بعد فوز درامي على البرازيل بنتيجة 2-1 سجل فيه هدفين متتاليين في الدقيقتين 79 و90.
وبعد أداء باهت ظهر فيه هالاند شبه غائب عن مجريات اللعب مع لمسات قليلة للكرة طوال فترة ما بعد الظهر، جاء التحول الحاسم خلال استراحة التزود بالمياه في الشوط الثاني. حينها طلب المدرب ستاله سولباكن من نجمه استنفاد كل طاقته والهجوم بلا تردد.
واستجاب هالاند فوراً في اللحظة الفاصلة، مرتقياً ليرأس الكرة برأسه اليمنى إثر تمريرة مثالية من البديل أندرياس شييلدرُوب الذي دخل بين الشوطين.
على الطرف الآخر، قدم الحارس أورجان نيلاند عرضاً بطولياً بتصديه الحاسم لركلة جزاء نفذها برونو غيمارايش في الدقيقة 14، ثم أنقذ فريقه بيده اليسرى أمام تسديدة إندريك في الدقائق الأخيرة بينما كانت النرويج تتمسك بتقدمها بفارق هدف واحد.
وجاء الهدف الوحيد للبرازيل عبر ركلة جزاء نفذها نيمار في الوقت المحتسب بدل الضائع، ليغير النتيجة النهائية فقط في مباراة أعلن فيها اللاعب البالغ 34 عاماً أنها كانت الأخيرة له مع المنتخب البرازيلي.
وعلق هالاند على الإنجاز قائلاً إن هذا اليوم يكتب تاريخاً جديداً للنرويج، واصفاً إياه بأنه “من أكثر الأيام جنوناً” في تاريخ البلاد، ودعا الجميع للاستمتاع باللحظة.
ويكتسب الفوز أهمية كبرى نظراً لسجل منتخب الرجال المتواضع مقارنة بنظيره النسائي المتوج بلقب كأس العالم 1995؛ فلم يشارك رجال النرويج إلا في أربع نسخ سابقة، ولم يتأهلوا منذ 1998، كما أنهم لم يتجاوزوا دور الـ16 من قبل.
من جانبه، أكد المدرب سولباكن أن المواطنين النرويجيين يعيشون ليلة لن تتكرر، مشيراً إلى أن البعض يرى أن الفريق “غير النرويج للأبد”، متوقعاً احتفالات قد تمتد لأسبوع.
وفي المقابل، عادت البرازيل مخيبة للآمال بعد أداء أقل من التوقعات الموضوعة على حامل اللقب خمس مرات، لينكسر مسلسل تأهلها لربع النهائي الذي استمر ثماني نسخ متتالية، وهي الخسارة الأولى لها قبل هذه المرحلة منذ 1990.
إنجلترا تتخطى عقبة المكسيك بصعوبة
وفي مباراة مثيرة على ملعب “إستاديو أزتيكا” في مكسيكو سيتي، تغلبت إنجلترا على الدولة المضيفة المكسيك بنتيجة 3-2 لتضمن مواجهة النرويج في ربع النهائي.
وأذهل جود بيلينغهام الجمهور الذي تجاوز عدده 80,000 متفرج في ملعب لم تُهزم فيه المكسيك في عشر مباريات سابقة بكأس العالم (من بينها ثلاث مباريات هذا العام)، عندما سجل هدفاً برأسية في الدقيقة 36، ثم عاد ليهز الشباك مرة أخرى في الدقيقة 38 مستغلاً تمريرة من هاري كين.
وردت المكسيك عبر خوليان كينيونيس في الدقيقة 42، وبدا الزخم لصالح أصحاب الأرض عندما طُرد مدافع إنجلترا جاريل كوانساه في الدقيقة 54 بسبب خطأ خطير ارتكبه بحق خيسوس غاياردو.
غير أن إنجلترا حصلت على ركلة جزاء إثر تدخل من حارس المكسيك راؤول رانغل، حولها كين لهدفه السادس في هذه النسخة والرابع عشر في مسيرته بكأس العالم، ليمتلك الآن ستة أهداف ويتأخر بفارق هدف واحد فقط عن ليونيل ميسي وكيليان مبابي وإرلينغ هالاند في سباق الحذاء الذهبي.
وفي مفارقة تاريخية، ارتكب كين خطأً أدى إلى منح المكسيك ركلة جزاء، ليصبح أول لاعب منذ عام 1966 على الأقل يسجل هدفاً ويتسبب في ركلة جزاء ضد فريقه في مباراة واحدة بكأس العالم.
ونفذ راؤول خيمينيس الركلة بأسلوب التوقف المتقطع ليقلص الفارق إلى 3-2. وهاجمت المكسيك بلا هوادة طوال الدقائق الـ21 الأخيرة إضافة إلى 11 دقيقة من الوقت بدل الضائع، لكن الحارس جوردان بيكفورد ودفاع إنجلترا صمدوا حتى صافرة النهاية.
وتتواصل المنافسات يوم الاثنين بمواجهة البرتغال وإسبانيا، فيما تبدأ بلجيكا مواجهتها مع الولايات المتحدة بحثاً عن آخر بطاقتين مؤهلتين لربع النهائي.
