غيّب الموت الفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد، الثلاثاء، عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد معاناة طويلة مع المرض.
وأعلن حسابها الرسمي على إنستغرام خبر الوفاة ببيان جاء فيه: “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى وفاة الفنانة القديرة حياة الفهد.. لقد كانت رمزاً من رموز الدراما الخليجية، وتركت إرثاً خالداً سيبقى في ذاكرة الأجيال”.
وكان مدير أعمالها يوسف الغيث قد أوضح سابقاً أنها تعرضت لجلطتين دماغيتين بفارق 15 يوماً منذ أواخر يوليو 2025، أفقدتها القدرة على الحركة والإدراك الكلي. ونُقلت إلى المملكة المتحدة لاستكمال العلاج في سبتمبر من العام ذاته، قبل أن تعود إلى الكويت في فبراير الماضي بعد رحلة علاجية “لم يُكتب لها النجاح”.
ستة عقود من العطاء وبدايات صعبة لامرأة في زمن المحظور
بدأت الراحلة مسيرتها الفنية في ستينيات القرن الماضي، في وقت كان عمل المرأة في الفن بالكويت والخليج أمراً بالغ الصعوبة.
ورغم ذلك، شقت طريقها بثبات لتصبح واحدة من أهم الفنانات عربياً وخليجياً، محفورة اسمها في ذاكرة المشاهدين عبر مسيرة غنية امتدت لأكثر من ستة عقود.
وتنوعت أعمالها بين المسرحيات والأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية، وشاركت عمالقة الفن الكويتي أمثال الراحلين غانم الصالح وعبدالحسين عبدالرضا.
ثنائية ذهبية مع سعاد عبدالله وأعمال لا تنسى
شكلت حياة الفهد مع الفنانة سعاد عبدالله ثنائية وُصفت بـ”الذهبية”، وقدّمتا معاً مسلسلات خالدة في الذاكرة الخليجية والعربية، منها “رقية وسبيكة”، و”على الدنيا السلام”، و”خالتي قماشة”، و”خرج ولم يعد”، و”درس خصوصي”.
وكان آخر عمل جمع بينهما مسلسل “البيت بيت أبونا” عام 2013، وكان من المقرر أن يجمعهما عمل جديد في رمضان 2024 لولا اعتذار الفهد لظروف صحية خاصة.
وشكّل موسم 2024 أول غياب لها عن الدراما الرمضانية منذ سنوات طويلة.
جدل “أم هارون” وآخر أعمالها “أفكار أمي“
عادت الفنانة الراحلة في موسم 2025 لتقدم آخر مسلسلاتها بعنوان “أفكار أمي” مع المخرج باسل الخطيب، الذي سبق أن تعاونت معه في “مارغريت” و”أسد الجزيرة” الذي مُنع من العرض آنذاك.
وقبل سنوات، وجدت حياة الفهد نفسها في قلب جدل واسع بسبب بطولتها لمسلسل “أم هارون” عام 2020، الذي اتُهم بالترويج للتطبيع لكون قصته تدور حول ممرضة يهودية عاشت في الخليج وعانت بسبب ديانتها.
برحيل حياة الفهد، تفقد الكويت والوطن العربي إحدى أبرز أيقوناته الفنية. فهي لم تكن ممثلة فحسب، بل جمعت بين التمثيل والتقديم الإذاعي والكتابة والإنتاج، ولُقبت عن جدارة بـ”سيدة الشاشة الخليجية”.
وبرحيلها تُطوى صفحة من ألمع صفحات الدراما الخليجية، تاركة وراءها إرثاً فنياً خالداً ومكانة لا تملؤها سواها.