أعاد مقطع فيديو متداول حصد ملايين المشاهدات تسليط الضوء على المسؤول الروسي الشاب إيغور تشايكا، بعدما تحولت إطلالته إلى مادة واسعة للسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، ما دفع الوكالة الرسمية التي يترأسها إلى إغلاق التعليقات عبر حسابها على “إنستغرام”.
لكن بعيداً عن الجدل الشكلي، يبرز اسم تشايكا البالغ من العمر 37 عاماً كشخصية محورية تجمع بين النفوذ السياسي الممتد والتاريخ المالي داخل أروقة السلطة الروسية.
ينتمي إيغور إلى إحدى أكثر العائلات نفوذاً في موسكو، فهو نجل يوري تشايكا، الذي تولى منصب المدعي العام الروسي حتى عام 2020.
ورغم التوقعات بتواري العائلة وتراجع نفوذها بعد خروج الأب من منصبه، سجل إيغور عودة قوية إلى المشهد العام من بوابة السلطة المباشرة، ليثبت حضوره كمسؤول حكومي يتجاوز اعتماده على إرث والده.
مهمة دولية وتوسع نحو أفريقيا
في نيسان/أبريل الماضي، كلف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إيغور تشايكا بإدارة الوكالة الروسية المعنية بالتواصل مع المواطنين المقيمين في الخارج.
وتدير هذه الوكالة، التي تأسست عام 2008، شبكة واسعة من المكاتب الدولية المعروفة بـ “البيوت الروسية”، يقع أحدها داخل مجمع “ساحة سيرغي” في مدينة القدس. ويسعى تشايكا حالياً لتوسيع هذا الحضور، معلناً عزمه افتتاح 11 بيتاً روسياً جديداً، تتركز غالبيتها في القارة الأفريقية.
إمبراطورية تجارية تحت المجهر
إلى جانب مسيرته الحكومية، يحمل تشايكا تاريخاً في قطاع الأعمال ارتبط باتهامات باستغلال النفوذ. ففي عام 2015، نشر المعارض الراحل أليكسي نافالني تحقيقاً أشار فيه إلى استحواذ إيغور وشقيقه أرتيوم على ممتلكات واسعة وشركات كبرى.
ووفقاً للتحقيق، سيطر إيغور على مناقصات حكومية وإقليمية في قطاعات جمع النفايات، إصلاح الطرق، ونقل المواد الغذائية، مستفيداً من تدخلات مسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون خضعوا لنفوذ والده.
هوية مشفرة وعقوبات دولية
ومع تصاعد الجدل حول أعماله، أجرى السجل العقاري الروسي عام 2016 تعديلاً تمثل في إخفاء أسماء إيغور وشقيقه من سجلات الملكية واستبدالها برموز سرية؛ حيث أُدرجت ممتلكات إيغور تحت الرمز “YFYAU9″، وممتلكات شقيقه تحت الرمز “LSDU3”.
ورغم طعن نافالني أمام المحكمة العليا لإلغاء التشفير، أيد القضاء الروسي الإجراء استناداً إلى حق العائلة في الخصوصية.
وقد عاد هذا الرمز السري ليظهر رسمياً في الوثائق الأمريكية عام 2022 باعتباره اسماً بديلاً لتشايكا، وذلك عندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه على خلفية اتهامه بالتدخل في الشؤون الداخلية لمولدوفا.
