وقعت حكومة المالديف اتفاقية استثمارية كبرى مع شركة التطوير العقاري “إيغل هيلز”، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، لتنفيذ مشروع “واجهة المالديف البحرية والمرسى” بقيمة استثمارية متوقعة تصل إلى 20 مليار دولار.
وجرت مراسم التوقيع يوم الاثنين في إمارة دبي، بحضور محمد العبار، مؤسس ورئيس مجلس إدارة الشركة، إلى جانب ممثلين عن الحكومة المالديفية، لتدشين أحد أكبر مشروعات الاستثمار الأجنبي المقترحة في تاريخ الدولة الواقعة في المحيط الهندي.
ويمتد المشروع الجديد على مساحة 500 هكتار ضمن منطقة “راس مالي” الحضرية قيد الإنشاء في بحيرة “فوشي ديغارو”، والتي تبعد نحو 17 دقيقة بالقارب السريع عن العاصمة ماليه.
ويضم المخطط المتكامل مجموعة من الفنادق والمنتجعات العالمية، ووحدات وعلامات سكنية فاخرة، ومرسى سياحياً، ومسارات على الواجهة البحرية، إضافة إلى مطاعم ومتاجر ومراكز مخصصة للترفيه والعافية.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن المشروع سيخلق أكثر من 54 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة طوال فترة تنفيذه.
وعند اكتمال مراحله ونضوجه، يُتوقع أن تستقطب الوجهة أكثر من مليون زائر سنوياً لتوليد إيرادات سياحية تفوق ملياري دولار كل عام، مع احتمالية جذب استثمارات أجنبية إجمالية تتجاوز 30 مليار دولار، من بينها 18 مليار دولار كاستثمارات أجنبية مباشرة صافية في المالديف.
هيكل التمويل ومساعي التنويع الاقتصادي
لا يمثل مبلغ الـ 20 مليار دولار التزاماً رأسمالياً يُدفع مقدماً من قبل “إيغل هيلز”، بل يعكس التكلفة التقديرية المتوقعة عبر مراحل التنفيذ المختلفة للمشروع. ولم يتم الكشف حتى الآن عن تفاصيل تمويل المشروع، أو حجم رأس المال المباشر الذي ستلتزم به الشركة، أو الجدول الزمني لبدء أعمال البناء.
وتأتي هذه الشراكة ضمن مساعي المالديف لتقليل الاعتماد المطلق على السياحة وتنويع مصادر نموها الاقتصادي. وفي إطار مشابه، أبرمت الحكومة في مايو 2025 اتفاقاً مع شركة “إم بي إس غلوبال إنفستمنتس” ومقرها دبي، لتطوير مركز مالي في العاصمة ماليه باستثمارات تبلغ 8.8 مليار دولار، غير أن الأعمال الإنشائية في هذا المشروع لم تنطلق بعد.
استصلاح الأراضي وتحديات التغير المناخي
يمثل مشروع “راس مالي” جزءاً من خطة توسع حضري واسعة تهدف إلى تخفيف الضغط السكاني عن العاصمة ماليه، التي تُعد من أكثر المناطق كثافة سكانية في البلاد.
وتشمل الخطة الحكومية، التي توصف بأنها أضخم عملية استصلاح للأراضي في تاريخ المالديف، استصلاح أكثر من 1100 هكتار لبناء مدينة جديدة تستوعب نحو 65 ألف وحدة سكنية.
ويحمل المشروع بعداً بيئياً ملحاً؛ إذ تقع المالديف، بأرخبيلها المكون من 1192 جزيرة مرجانية صغيرة متناثرة على جانبي خط الاستواء، في الخطوط الأمامية لمواجهة الاحترار العالمي وخطر غمر أراضيها نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس محمد مويزو أن استراتيجية بلاده تعتمد على بناء منشآت ضخمة على أراضٍ مستصلحة ومرتفعة كإجراء وقائي لمواجهة هذه التهديدات المناخية.
محفظة “إيغل هيلز” والتوسع الدولي
يضيف هذا العقد وجهة سياحية عملاقة إلى محفظة “إيغل هيلز” المتنامية في قطاع المجتمعات متعددة الاستخدامات. وتأسست الشركة الخاصة على يد محمد العبار، الذي يمتلك سجلاً بارزاً كونه مؤسس شركة “إعمار العقارية” المطورة لمعالم دبي الأيقونية مثل “برج خليفة” و”دبي مول”.
وتواصل الشركة توسعها خارج حدود الإمارات، حيث تطور حالياً مشروع “دوريس يختس آند مارينا” في ألبانيا باستثمارات تبلغ 2.5 مليار دولار، والذي يضم وحدات سكنية وفنادق ومرسى لليخوت الفاخرة.
وعلى الصعيد المحلي، تشرف الشركة على مشروع “جزيرة مريم” بالشارقة باستثمارات تبلغ 1.2 مليار دولار، كما أعلنت في أغسطس الماضي عن توليها الإشراف على إعادة تطوير “جزيرة اللؤلؤ” في العاصمة أبوظبي لإنشاء مجتمع متكامل قادر على استيعاب 20 ألف شخص.
