صفاء الشبلي
رغم اختلاف تجربته واعتبار البعض لها درباً من الجنون إلا أن الرحالة المصري محمد محمود الشهير بمحمد المصري نجح بالفعل في المضي قدماً في رحلته إلى مكة المكرمة “بالدراجة”، لأداء العمرة.
وكما يقولون طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، وفي تجربة “المصري” فطريق آلاف الكيلوات يبدأ بـ”لفة” بدّال دراجته، حيث أوشك المغامر والرحالة الشاب على إنهاء رحلته بمسافة 1400 كيلو متر تقريباً، والدخول لمكة المكرمة بعد وصوله لمشارف المدينة المنورة، مدفوعاً بشوق إنساني جارف، والسكينة تملأ قلبه قبل أن تملأ وجهته..

نقطة البداية من بسيون
رحلة المصري بدأت من هناك من دلتا مصر وتحديداً مدينة بسيون بمحافظة الغربية شمالي مصر، بدأها قبل سنوات حاول خلالها بدايةً اكتشاف مصر، معتبراً دراجته هي صديق السفر والترحال، وصانعة أحلامه التي كان يرجوها مُنذ طفولته، حينما حلم باكتشاف كل محافظات مصر، وهو ما حدث بعد ذلك فعلياً في رحلاته التي بدأها منذ عام 2014.
بدأ المصري حياته كعامل أثاث، ولم تمنعه بساطة المهنة من تحقيق أحلامه التي عانقت السماء، فدفعه حبه للاستكشاف لتشكيل فريق من 160 دراج تحت اسم “هنشوف بلدنا على العجلة”، وهو معتمد من الاتحاد المصري للدراجات كأول فريق هواة يهدف لدعم السياحة في مصر.
لم يسعَ المصري لاكتشاف الجغرافيا فحسب بل معرفة خبايا مصر وشعبها الطيب، وعن ذلك يقول المصري: “أردت اكتشاف مصر “الحلوة” بكل ما فيها من عادات وتقاليد وأكلات شعبية ورياضات وكل ما لا يعرفه الكثيرون عن مصر، بتراثها الشعبي ونهضتها الحديثة أيضاً، فلم أكتفِ فقط بالاكتشاف بقدر ما كنت داعماً لإنجازات الجمهورية الجديدة”.
ويتابع المصري حديثه مع منصة “29sec“: “شاركت في المرحلة الأولى والثانية لمدينة العلمين الجديدة، وكذلك مارثون العاصمة الإدارية والذي شهد مشاركة أكثر من 11 ألف دراج. كما شاركت في عدد من الحملات التطوعية الداعمة للدولة المصرية مثل “أتحضر للأخضر”، والتي تهدف لنشر الوعي البيئي وتحقيق التنمية المستدامة، وشاركت أيضاً في مبادرة أنت أقوى من المخدرات، كما كنت سفيراً لمؤتمر المناخ”.
قدم المصري الجزء الأول من كتابه “الرحالة المصري” والذي يدور حول أول 10 رحلات قام داخل مصر لدعم السياحة، كما يتحدث عن “تكنيك” الدراجات وأهمية استخدامها. كما قدم كتابه الثاني من “بسيون إلى السعودية في 75 يوماً”، والذي تحدث فيه عن رحلته الأولى إلى المملكة العربية السعودية.
ومنذ 15 يوماً بدأ محمد المصري رحلته لأداء مناسك عمرة شهر رمضان للمرة الثالثة على التوالي. منذ 15 يوماً، انطلق المصري في رحلته الثالثة على التوالي لأداء عمرة رمضان. بدأت الرحلة من بسيون، مروراً بمدن الدلتا والقناة، وصولاً إلى طريق الجلالة الوعر والساحر في آن واحد. ثم عبور البحر من سفاجا إلى ميناء ضبا السعودي، وحالياً هو على مشارف المدينة المنورة.
الرحالة محمد المصري بدأ الحج والعمرة بالدراجة
وعن زيارته للمملكة العربية السعودية يقول: “فكرة الذهاب إلى السعودية جاءت من اسم المبادرة التي أطلقتها “هنشوف بلدنا على العجلة”. حيث إنني لم أكتفِ باكتشاف محافظات مصر فقط، لكنني قررت أن تكون هناك رحلات أيضاً إلى خارجها. فكانت السعودية هي وجهتي الأولى من أجل أداء العمرة، وتستغرق الرحلة للسعودية ما بين 30 و35 يومًا”.
وتابع: “منذ 2016 وأنا أحلم بزيارة المملكة، وبالفعل كانت أولى رحلاتي إليها في عام 2023. بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة والشركات الراعية. واستغرقت الرحلة 75 يوماً، وبعدها في 2024 كتب الله لي أداء مناسك الحج. حيث سافرت إلى السعودية من طريق نويبع الأردن حتى وصل إلى السعودية بعد 32 يوماً”.
وقود الروح: حفاوة الاستقبال
في هذه الرحلة، لا يقتصر الزاد على الطعام والماء، بل يكمن في “المواقف الإنسانية” التي يواجهها على الطريق. ويثمن المصري بامتنان كبير الدعم الذي يجده في المملكة. ليس فقط من الشركات الراعية والجهات الرسمية، بل من الناس البسطاء. وكذلك جهود أبناء المملكة في دعم ورعاية زيارته بالكامل من قِبل إحدى الشركات السعودية الكبرى. بالإضافة لدعم كامل يجده طوال الطريق منذ وصوله إلى ضبا سواء من الشرطة السعودية أو من المواطنين الذين يستقبلونه بالدعاء والترحاب وأيضاً بالمؤن الغذائية.

ويضيف: “دخلت إلى السعودية فعلياً منذ 10 أيام. وطوال طريقي أجد كل ترحاب وحفاوة استقبال من المواطنين السعودين على الطريق أو من الشرطة السعودية.
“بحسهم بيؤمنوا بفكرتي” وهو ما يحفزني بشكل أكبر”.
ويستطرد: “الشرطة السعودية متعاونة معي بشكل كبير جداً بالتنسيق مع الشركة السعودية الراعية لرحلتي بالإضافة لتسهيل تأشيرة وتصاريح الزيارة”.
وجهة قادمة للرحالة محمد المصري
وبينما يقترب من إنهاء مناسك عمرته، لا تتوقف أحلامه عند هذا الحد. إذ يخطط لرحلة جديدة نحو تركيا، حاملاً معه تصاريحه وأحلامه التي لا تعرف المستحيل. إن قصة محمد المصري هي تذكير بأن المسافات، مهما طالت، تصغر أمام إرادة الإنسان. وأن الطرق ليست مجرد أسفلت، بل هي جسور من الأحلام والأماني والطموحات التي يجب ألا تعيقها حدود البلاد.
ويختم: “بالفعل حصلت على كافة تصاريح الزيارة من السفير التركي بالقاهرة، وسأقوم برحلتي عقب عودتي من العمرة”.