تنطلق في العاصمة الأميركية واشنطن، اليوم الثلاثاء، محادثات مباشرة بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، في تطور دبلوماسي هو الأول من نوعه منذ اثنين وثلاثين عاماً.
وتجري المفاوضات برعاية أميركية كاملة، حيث يستضيف السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى الجلسة التي تضم السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو والمستشار مايكل نيدهام.
ويأتي هذا اللقاء في ظل تباين صارخ في سقف التوقعات، إذ تدفع بيروت باتجاه وقف فوري لإطلاق النار وفصل المسار اللبناني عن الجبهة الإيرانية، بينما تضع تل أبيب نزع سلاح حزب الله وتأمين حدودها الشمالية كشرط مسبق لأي تهدئة.
خطة إسرائيلية لتقسيم الجنوب إلى ثلاث مناطق أمنية
كشفت القناة 14 العبرية عن مسودة خطة إسرائيلية مرتقبة للعرض خلال جلسة اليوم، تقترح تقسيم جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق أمنية متدرجة.
وتطالب تل أبيب بوجود عسكري إسرائيلي مكثف وطويل الأمد في الشريط الحدودي المباشر، مقابل انسحاب تدريجي من المناطق الممتدة حتى نهر الليطاني وتسليمها للجيش اللبناني بعد “تطهيرها” من بنية حزب الله التحتية.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول في الخارجية الأميركية قوله إن واشنطن ترعى هذا الحوار العلني والمباشر “بسبب تصرفات حزب الله”، مشدداً على أن إسرائيل في حالة حرب مع الحزب وليس مع الدولة اللبنانية.
حزب الله يرفض التفاوض تحت القصف ويتوعد بالمقاومة
في المقابل، واجه التحرك الدبلوماسي اللبناني معارضة شرسة من حزب الله وحليفته حركة أمل. ووصف الأمين العام للحزب نعيم قاسم المحادثات بأنها “عبثية”، داعياً الحكومة اللبنانية إلى إلغائها فوراً.
واعتبر قاسم أن التفاوض تحت وطأة النار الإسرائيلية يمثل “طعنة للمقاومة”، مؤكداً أن لا أحد يملك تفويضاً وطنياً لجر البلاد إلى هذا المسار دون إجماع. وتزامنت هذه التصريحات مع خروج مئات المتظاهرين من أنصار الحزب في بيروت تعبيراً عن رفضهم لانعقاد الاجتماع.
بنت جبيل تحت الحصار وقصف يطال الصليب الأحمر
على الأرض، لم تهدأ وتيرة العمليات العسكرية قبيل جلسة واشنطن. وطوقت القوات الإسرائيلية بلدة بنت جبيل الحدودية وبدأت هجوماً برياً للسيطرة عليها، باعتبارها معقلاً استراتيجياً ورمزياً لحزب الله.
وأعلن الحزب من جانبه تصديه للقوات المتوغلة، واستمر في استهداف مدينة نهاريا ومواقع حدودية أخرى بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وامتد التصعيد ليطال مركزاً للصليب الأحمر في مدينة صور، مما أسفر عن سقوط قتيل، في حادث برره الجيش الإسرائيلي بوجود “عنصر من حزب الله” في الموقع. وأكد الجيش اعتراضه لأكثر من عشر طائرات مسيرة وصواريخ أطلقت من الأراضي اللبنانية منذ صباح أمس الاثنين.
تأتي هذه التطورات السياسية والميدانية في ظل وضع إنساني كارثي يعصف بلبنان. وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى تجاوز عدد القتلى حاجز الألفين، مع نزوح ما يزيد على مليون شخص عن منازلهم منذ اندلاع شرارة المواجهات في الثاني من مارس الماضي، في أزمة إنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم مع استمرار التصعيد واتساع رقعة العمليات العسكرية.