دخل التهديد الأميركي بفرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ مساء الاثنين، في خطوة تنقل المواجهة من الأجواء إلى المياه الإقليمية، وتستهدف الشريان الاقتصادي الأهم لطهران.
ويعتمد الاقتصاد الإيراني على الموانئ المطلة على الخليج في أكثر من تسعين بالمئة من إجمالي تجارته الخارجية، بعائدات سنوية تقدر بنحو مئة وعشرة مليارات دولار، مما يجعل الحصار بمثابة ضربة مباشرة لصمام الأمان المالي للبلاد.
400 مليون دولار خسائر يومية متوقعة
تكشف التقديرات الأولية أن استمرار الحصار قد يكبد إيران خسائر تفوق أربعمئة مليون دولار يومياً، نتيجة تعطيل مرافق حيوية لا يمكن الاستغناء عنها. ويستحوذ ميناء بندر عباس وحده على خمسة وخمسين بالمئة من حركة التجارة البحرية الإيرانية، فيما يشكل ميناء الإمام الخميني في محافظة خوزستان البوابة الرئيسية لدخول الغذاء، حيث يستقبل ثلاثة وخمسين بالمئة من واردات السلع الأساسية.
ويؤدي توقف عمليات الشحن في هذا الميناء تحديداً إلى نقص فوري في المواد الأولية وارتفاع حاد في معدلات التضخم الداخلي.
جزيرة خارك وعسلوية.. شرايين الطاقة تتوقف
لا يقتصر الضرر على التجارة العامة، بل يمتد ليطال منافذ تصدير الطاقة التي تمثل العمود الفقري للموازنة الإيرانية. فجزيرة خارك، المسؤولة عن تصدير تسعين بالمئة من النفط الخام الإيراني، ستخسر بمفردها قرابة مئة وأربعين مليون دولار يومياً مع توقف عمليات التحميل.
وبالتوازي، يفقد ميناء عسلوية، عصب صادرات الغاز والبتروكيماويات، نحو خمسين مليون دولار يومياً. وحتى البدائل المحتملة خارج المضيق، كمينائي جاسك وتشابهار، لن تشكل طوق نجاة لطهران ما دام الحصار شاملاً لكافة الموانئ.
قفزة في أسعار النفط وموجة غلاء تلوح بالأفق
تجاوزت تداعيات الحصار حدود إيران بسرعة لافتة، حيث سجلت أسعار النفط العالمية قفزة بنسبة سبعة بالمئة متجاوزة حاجز المئة دولار للبرميل. وينسحب هذا الارتفاع مباشرة على تكاليف الشحن البحري وأسعار الغذاء عالمياً، إذ تؤكد المعادلات الاقتصادية أن كل زيادة بنسبة واحد بالمئة في أسعار الطاقة تقود تلقائياً إلى ارتفاع قدره صفر فاصل اثنان بالمئة في أسعار المواد الغذائية.
ويرى خبراء أن التعطيل الكامل لهذه المفاصل الحيوية يحول الصراع الإقليمي إلى موجة غلاء عالمية تطال حياة مئات الملايين من المستهلكين.
هرمز.. ممر العشرين مليون برميل
يأتي التصعيد الأميركي رداً على إعلان طهران، في الثاني من مارس الماضي، تقييد الملاحة في مضيق هرمز وتهديدها باستهداف السفن التي لا تلتزم بالتنسيق معها، وذلك في أعقاب ما وصفته بـ”العدوان” الأميركي الإسرائيلي.
ويمر عبر هذا الممر الاستراتيجي نحو عشرين مليون برميل من النفط يومياً، وقد تسبب إغلاقه الجزئي حتى الآن في تضخيم تكاليف الشحن والتأمين، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية شاملة قد تطال الاستقرار المالي لدول كبرى خارج نطاق الصراع المباشر.
وبينما تبقى إيران المتضرر الأكبر، تظل احتمالات ارتداد هذه السياسة على الاقتصاد الأميركي والعالمي قائمة بقوة، في مشهد يحول أزمة الخليج إلى ورطة اقتصادية عابرة للقارات.