ارتفعت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 152 بالمئة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 3.85 مليار متر مكعب مقارنة بـ1.53 مليار متر مكعب في الفترة ذاتها من العام الماضي، بحسب تقرير معهد أكسفورد لدراسات الطاقة.
ويرجع التقرير هذه القفزة إلى استمرار اتجاهات زيادة الطلب وتراجع الإنتاج المحلي، حيث قفزت الواردات المصرية من الصفر في 2024 إلى مستوياتها الحالية.
وبالتوازي، سجلت تركيا رقماً قياسياً جديداً بواردات بلغت 8.6 مليار متر مكعب في الربع الأول من 2026، بزيادة 0.5 مليار متر مكعب عن الفترة نفسها من 2025.
أكبر صدمة إمدادات في تاريخ الغاز المسال
يقول بيل فارن برايس، رئيس برنامج أبحاث الغاز في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إن إغلاق قدرات الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط خلال مارس الماضي وما تبعه من تعليق للصادرات يمثل “أكبر صدمة إمدادات في تاريخ الصناعة”.
وأدى ذلك إلى سحب نحو 20 بالمئة من القدرة العالمية لتصدير الغاز المسال، بما يعادل 9 مليارات متر مكعب شهرياً من الإمدادات.
وتضررت منشآت الغاز في رأس لفان بضربات أخرجت وحدات تسييل عن الخدمة لفترة غير محددة، مع استمرار خطر الإمدادات واحتمالية تعرض مزيد من البنية التحتية لأضرار طويلة الأمد.
قفزة تاريخية في الأسعار دون ذعر 2022
رغم حجم الصدمة، يوضح برايس أن تأثيرها السعري لم يبلغ مستوى أزمة 2022، بفضل دخول موجة إمدادات جديدة من خارج قطر وتراجع الطلب في أسواق رئيسية مثل الصين.
وارتفعت عقود TTF الأوروبية للربع الثالث بنسبة 70 بالمئة لتصل إلى 16.26 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مطلع أبريل، بينما قفزت الأسعار الآسيوية إلى نحو 18.80 دولار.
وكانت الأسواق قد سجلت قفزة سريعة بعد هجمات أواخر فبراير، حيث صعد عقد TTF من 11 دولاراً إلى 18.5 دولار في أيام، قبل أن يبلغ ذروته قرب 21 دولاراً في مارس، متجاوزاً 25 دولاراً في آسيا.
أوروبا تبتلع 75% من نمو الطلب العالمي
استحوذت أوروبا على نحو 75 بالمئة من نمو واردات الغاز المسال عالمياً خلال الفترة الأخيرة، مع زيادات ملحوظة في شمال غرب القارة وبريطانيا ودول البحر المتوسط.
ويشير التقرير إلى أن الطلب الأوروبي لا يزال قوياً مدفوعاً بانخفاض الإنتاج المحلي وارتفاع الاستهلاك الشتوي، رغم ضعف هيكلي ناتج عن التباطؤ الاقتصادي المتوقع.
وفي المقابل، عزز الفارق السعري الكبير دور الولايات المتحدة كمصدر مرن لتعويض النقص العالمي، مع تحقيق هوامش ربح واسعة للمصدرين الأميركيين.
تحذير من فقدان 20% من الإمدادات حتى 2028
تشير توقعات معهد أكسفورد للطاقة إلى أن استمرار توقف التسييل في رأس لفان وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز قد يؤديان إلى فقدان ما يصل إلى 20 بالمئة من الإمدادات العالمية على المدى القريب.
ويحذر التقرير من أن الأثر الممتد قد يعوق تعافي السوق حتى عام 2028 في حال استمرار الأزمة، مما يبقي السوق في حالة هشاشة متزايدة على المدى المتوسط رغم محدودية التأثير على المدى القصير.