نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن وسطاء مشاركين في المفاوضات بين واشنطن وطهران قولهم إن “عناصر متشددة” داخل النظام الإيراني تضغط لعرقلة أي اتفاق ينهي الحرب، عبر تنفيذ “عمليات سرية” تستهدف الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
ورصدت صور أقمار اصطناعية، الثلاثاء، زوارق تابعة للحرس الثوري الإيراني في الجزء الجنوبي من المضيق، بالتزامن مع تعرض ناقلة نفط لانفجار في خليج عمان، في منطقة لطالما استخدمتها طهران لمهاجمة السفن التجارية.
ويعكس هذا التحرك الميداني انقساماً حاداً داخل هرم السلطة الإيرانية بين تيار متشدد يرفض أي اتفاق مع “العدو”، وآخر يميل إلى إنهاء الحرب دبلوماسياً.
وجدد المتشددون الإيرانيون هجومهم على المسار التفاوضي، وكان أبرزهم قائد الحرس الثوري المسؤول عن برنامج الطائرات المسيّرة والصواريخ ماجد موسوي، الذي اعتبر أن “التفاوض مع العدو خسارة محققة”.
وفي المقابل، تمسكت الحكومة الإيرانية باستمرار الدبلوماسية، حيث أشارت المتحدثة باسمها فاطمة مهاجراني، الثلاثاء، إلى أن “الدبلوماسية ستستمر على الأرجح”، حتى مع انتقادها لـ”التناقضات من الجانب الأميركي”.
وورداً على سؤال حول هجمات أميركية استهدفت زوارق ومواقع إطلاق صواريخ إيرانية ليل الإثنين، اعتبرت مهاجراني أن الجمع بين “العمل العسكري الإيراني على الأرض ودور رئيس البرلمان كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف سيفيد الشعب الإيراني”.
ويعمل الوسطاء على تضييق الفجوة بين مواقف الطرفين، وتركزت نقطة الخلاف الرئيسية خلال زيارة قاليباف إلى قطر على الإفراج عن 24 مليار دولار، أي نحو ربع الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
وأشارت مصادر إلى أن إيران “تقترب من التوصل إلى حل وسط يسمح بالإفراج عن نصف هذه الأموال في وقت مبكر”.
وتتفاقم الضغوط على الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً بفعل الحرب والحصار الأميركي، حيث أدى تدني مستويات المعيشة وارتفاع التضخم إلى احتجاجات شعبية هزت البلاد في يناير الماضي.
ويعكس هذا المشهد تعقيداً مزدوجاً يواجهه المسار التفاوضي: متشددون يضغطون في الميدان لإفشاله، وحكومة تحاول الإمساك بالخيط الدبلوماسي وسط أزمة اقتصادية تهدد استقرار البلاد.
