بدأ مسؤولو التوظيف في شركات مثل غوغل بالاستعانة بأنظمة ذكاء اصطناعي متخصصة لإجراء المقابلات الأولية مع المرشحين، سواء عبر مكالمات هاتفية أو محادثات فيديو مع صور رمزية أو رسائل نصية.
لكن دراسة أجرتها منصة “Glasshouse” على نحو 3,000 باحث عن عمل في 5 دول كشفت عن اتجاه لافت: أعداد متزايدة من المرشحين ينسحبون من عمليات التوظيف التي تتضمن مقابلات بالذكاء الاصطناعي.
وتصدرت ألمانيا القائمة، حيث خاض 57% من العاملين مقابلة مع نظام ذكاء اصطناعي، لكن 42% منهم قرروا الانسحاب، في النسبة التي وصفتها الدراسة بأنها “الأعلى بين جميع الأسواق”. كما أن أكثر من نصف الذين أجروا هذه المقابلات لم يتلقوا أي رد بعد.
“تدرب بصوت عال”.. الآلة لا تفهم نبرتك بل كلماتك
تنصح أماندا أوغستين، المدربة المهنية في شركة “Careerminds”، بالتحضير للمقابلة بالطريقة ذاتها سواء كان المُقابِل إنساناً أو آلة: مراجعة وصف الوظيفة، البحث عن المؤسسة، وفهم ما تبحث عنه.
وتضيف: “كلما كنت مستعداً أكثر، كان من الأسهل أن تكيّف إجاباتك”. وتوضح بريا راتود، محررة اتجاهات مكان العمل في موقع “Indeed”، أن أفضل طريقة للاستعداد هي التدرب “بصوت عال.. من خلال قول الإجابات الفعلية بصوت عال”، لأن برنامج الدردشة يحتاج إلى تسجيل ما يقال.
وتشير إلى أن “المقابِل الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لا يهتم كثيراً بنبرتي بقدر ما يهتم بما أقوله تحديداً. عليك أن تكون وصفياً للغاية ومتحدثاً واضحاً جداً في لغتك، حتى يتمكن النظام من التقاط أمور قد يفهمها مقابِل بشري من خلال تعابير وجهك أو نبرة صوتك”.
طريقة STAR والأرقام.. مفاتيح النجاح في مقابلات الذكاء الاصطناعي
وتعتمد أنظمة المقابلات بالذكاء الاصطناعي “بشكل كبير” على الأسئلة السلوكية، التي تطلب من المرشح أمثلة محددة عن تعامله مع مواقف في العمل. وتوصي راتود باستخدام طريقة “STAR” (الوضع، المهمة، الإجراء، النتيجة) عند الإجابة، مع التركيز على “استخدام الأرقام قدر الإمكان. حتى لو لم تكن في وظيفة تحقق إيرادات مباشرة، فهناك دائماً طرق لتوضيح كيف أثرت في شيء ما”.
وتنصح أوغستين باستخدام محاكيات مقابلات عبر الإنترنت تسجل الإجابات وتقدم تغذية راجعة فورية عن المضمون وطريقة الإلقاء وسرعة الحديث، مما يساعد المرشحين على الاعتياد على التحدث أمام الكاميرا وضبط الوقت.
الاستعانة بالذكاء الاصطناعي للإجابة.. “استبعاد فوري“
قد يغري البعض باستخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد إجاباتهم، لكن راتود تؤكد أن ذلك “علامة واضحة جداً” يمكن أن يلتقطها نظام المقابلة، وغالباً ما يؤدي إلى “استبعاد فوري” للمرشح.
وتكشف ميهاك تشوهداري، رئيسة التسويق في منصة “TestGorilla” الهولندية، عن حيلة تستخدمها بعض الأنظمة: “تُصاغ بعض أسئلة المقابلات الآلية بصيغة معقدة عمداً لمعرفة ما إذا كان المرشح يستعين بنظام ذكاء اصطناعي آخر للإجابة. نفعل ذلك لنفهم ما إذا كنت تشغل نظاماً بالتوازي، لأن هذا النظام سيحاول تحسين إجابته بحسب طول السؤال.
أما إذا كنت متمكناً من مهاراتك فستفهم ما الذي يُسأل عنه”. وتنصح بإعداد البيئة المادية قبل المقابلة: التأكد من عمل الصوت والفيديو، توفير إضاءة جيدة، ووضع الحاسوب في مستوى العين.
وإذا وجدت صعوبة، يمكنك دائماً أن تطلب من النظام توضيح السؤال أو تكراره.
