خصّصت تركمانستان مسابقة سنوية لاختيار أجمل جواد من سلالة “أخال تيكي” النادرة، وحوّلت هذه الخيول إلى أيقونة وطنية تتقدم شعار الدولة وتزيّن العملة وتتصدر التماثيل الذهبية العملاقة، بينما تستخدمها عائلة بردي محمدوف الحاكمة منذ عقدين كأداة دبلوماسية تمنحها لكبار الشخصيات العالمية.
وفاز الفحل “هانكرفين” ذو اللون الرملي بلقب أجمل حصان في مسابقة هذا العام التي جرت في أواخر أبريل بالعاصمة عشق آباد، وتقدمه الحلي الذهبية وسجاد يحمل زخارف تقليدية.
وحصل مالكه على سيارة “تويوتا” رباعية الدفع بيضاء، قبل أن ينهال بالشكر على الرئيس سيردار بردي محمدوف، الذي تلقى بدوره أجمل نماذج من هذه السلالة المعروفة بقوامها الرشيق ولمعان فرائها.
“لا مسابقات جمال للنساء.. لكن للخيول“
ويقول مربٍ سبعيني فضّل عدم كشف هويته لأن الحديث لوسائل إعلام أجنبية دون تصريح رسمي أمر غير مستحب: “لا توجد مسابقات جمال للنساء في تركمانستان، لكن هناك مسابقات جمال للخيول. لكل أمة ما يميزها، أما نحن التركمان فنُعرف بسجادنا وخيولنا”.
وأضاف، “تتزين رايتنا الوطنية بزخارف السجاد، بينما يتصدر حصان أخال تيكي شعار الدولة”. وتنتشر في كل مكان عبارة العام 2026: “تركمانستان المستقلة والمحايدة.. وطن الخيول المجنحة المخلصة”.

تمثال ذهبي بارتفاع 43 متراً وأغنية راب لمهرة
وأعلن قربان قولي بردي محمدوف، الرئيس السابق (2006-2022) ووالد الرئيس الحالي، العام الماضي أن هذه الخيول “أصبحت تجسيداً للتطور السريع للوطن”. وتؤكد وسائل الإعلام الرسمية أن “تبجيل هذه الخيول السماوية أصبح أولوية استراتيجية للدولة وأساساً راسخاً للهوية الوطنية”.
وشيد قربان قولي عام 2023 تمثالاً ذهبياً بارتفاع 43 متراً يجسده ممتطياً حصانه المفضل في وضعية تستحضر لوحة نابليون الشهيرة. وألّف العديد من الكتب التي تمجد هذه الخيول، وكتب أغنية راب مخصصة لأحد المهرات.
كما أمر ببناء أكبر رأس حصان “أخال تيكي” في العالم داخل مضمار سباق عشق آباد، ودخل حصانه موسوعة غينيس بعدما قطع 10 أمتار في 4.19 ثانية وهو واقف على قائمتيه الخلفيتين.
سلالة كادت تنقرض وأصبحت تراثاً عالمياً
ويقدر عدد خيول “أخال تيكي” عالمياً بين 4 آلاف و7 آلاف رأس، توجد الغالبية الساحقة منها في مزارع حكومية داخل تركمانستان. ويقول أحد موظفي المنظمة الحكومية للخيول إن عائلة بردي محمدوف “زادت اهتمامها بهذه السلالة” التي كانت “على وشك الانقراض” خلال الحقبة السوفياتية.
ويرى أن إدراج تربية هذه الخيول عام 2023 على قائمة التراث الثقافي غير المادي في اليونسكو يمثل “إنجازاً مهماً للسياسة الثقافية الوطنية”.
ويشرح طبيب بيطري متقاعد أن السلالة “تتميز بطول القامة والأرجل الطويلة والعضلات القوية، ورأس رشيق وعنق مستقيم طويل وعيون معبرة وحوافر متينة. شعرها الدقيق المجوف يعكس الضوء بطريقة مختلفة، فتتلألأ تحت أشعة الشمس”.

هدايا للرؤساء.. بوتين وشي وميتيران تلقوا خيولاً
ورغم محدودية علاقات تركمانستان مع العالم الخارجي، حيث تُصنف غالباً إلى جانب أفغانستان وكوريا الشمالية في تقارير الحريات، تحتل هذه الخيول موقعاً محورياً في الدبلوماسية التركمانية.
فقد حصل الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتيران والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ، وهم من أبرز حلفاء النظام، على خيول من هذه السلالة كهدايا رسمية.
وتروي إحدى الأساطير أن حصان “أخال تيكي” اكتسب لقب “الحصان السماوي” بعدما تفوق على صقر في سباق. وتُدشن باستمرار نصب تذكارية وتماثيل للخيول، كان أحدثها خلال الربيع الماضي.
وتجري المسابقة السنوية في أواخر أبريل في العاصمة عشق آباد. وتقول السلطات إن هذا الإرث يربط بين الوجود التاريخي لهذه السلالة وبين الشعب التركماني الذي عاش على هذه الأراضي قبل الغزو الروسي في القرن التاسع عشر. وتصف وسائل الإعلام الرسمية “تبجيل هذه الخيول السماوية” بأنه “أولوية استراتيجية للدولة وأساس راسخ للهوية الوطنية”.
ويتلقى الرئيس سيردار بردي محمدوف خلال المسابقة أجمل نماذج هذه السلالة كهدايا، فيما يحصل الفائز على سيارة “تويوتا” رباعية الدفع.
ويقول مربٍ فضّل عدم كشف هويته لأن الحديث لوسائل إعلام أجنبية دون تصريح رسمي أمر غير مستحب: “تتزين رايتنا الوطنية بزخارف السجاد، بينما يتصدر حصان أخال تيكي شعار الدولة”.
