كشف تحقيق صادم تقوده نيابة ميلانو النقاب عن شبكة استغلال منهجي للعمالة الهندية في موقع بناء تابع للشركة الأمريكية العملاقة “كاديل كونستراكشن” (Caddell Construction)، مما أدى إلى إصدار مرسوم طارئ بوضع الفرع الإيطالي للمجموعة تحت الإدارة القضائية.
ووصف القضاة في وثيقة مكونة من 103 صفحات الآلية المتبعة بأنها “جريمة متكررة” تشبه العبودية، حيث تم استدراج مئات العمال بوهم حياة كريمة ليقعوا في فخ الديون والعمل القسري.
وبدأت الخطة باستدراج العمال من نيودلهي عبر شركة وسيطة تدعى “Dynamic House”، التي روّجت لوعود زائفة برواتب مجزية. غير أن الشرط الأساسي للسفر إلى إيطاليا والحصول على تصريح الإقامة كان دفع رشوة باهظة تبلغ 500 ألف روبية (نحو 5,000 يورو) لكل عامل.
وبمجرد وصول الضحايا إلى الأراضي الإيطالية، اصطدموا بواقع مرير ينسف كل التوقعات الوردية التي رُسمت لهم قبل المغادرة.
توقيع وثائق مجهولة واقتطاعات غير قانونية
فور هبوط العمال في مطار ميلانو ونقلهم إلى مساكنهم في غاربانياتي ميلانيزي وبييفي إمانويليه، أجبرهم مسؤول في الورشة وصفه العمال بـ”التركي الآخر” على توقيع وثائق مبهمة دون شرح أو ترجمة.
ورغم نص العقود على توفير السكن والطعام مجاناً، كان يُقتطع من رواتبهم نظرياً (المقدرة بين 1,200 و1,400 يورو) مبلغ 500 يورو شهرياً لتكاليف السكن عبر تحويلات مصرفية وافقوا عليها جهلاً، بالإضافة إلى ابتزازهم نقداً بمبلغ 350 يورو أخرى مقابل الطعام تحت تهديد الطرد أو الانتقام.
أجور تقل عن خط الفقر وانتهاك دستوري
استمعت السلطات الأمنية إلى شهادات 35 عاملاً كسر حاجز الصمت، وكشفت التحقيقات عن انتهاكات صارخة تشمل ساعات عمل مرهقة دون راحة أسبوعية، وأجوراً لا تتجاوز يوروَين فقط في الساعة.
وهذا المبلغ يقل بنسبة 50% عن خط الفقر، وهو أدنى بكثير من العقد المعلن (10-12 يورو/ساعة) وحتى من قسائم الدفع المزورة (4 يورو/ساعة)، مما يشكل خرقاً فاضحاً للمادة 36 من الدستور الإيطالي التي تكفل أجرًا متناسبًا وكافيًا.
وتركز التحقيق على المواطن التركي أولاس دمير (47 عاماً)، المسؤول عن الفرع الإيطالي للشركة، كمشتبه به رئيسي في جريمة “الكابورالاتو” (استغلال العمالة عبر الوسطاء).
ووُجهت الاتهامات أيضاً لشركة “كاديل” نفسها بموجب القانون 231 للمسؤولية الإدارية للكيانات، مما دفع السلطات لتعيين الخبير المحاسبي فرانشيسكو بريغاتي مديراً قضائياً لإعادة هيكلة المنظمة وضمان حقوق العمال واستمرار الأشغال في الموقع الذي يعمل فيه حالياً ما بين 300 و400 هندي من أصل ألف عامل تم توظيفهم منذ بدء المشروع المقرر انتهائه في 2028.
