تشهد السياحة الفلكية العالمية زخماً غير مسبوق في السنوات الأخيرة، مدفوعة ببلوغ الحد الأقصى للنشاط الشمسي الذي قدم أروع عروض الشفق القطبي منذ عقد، وبمهمة “أرتميس 2” التي أعادت إلهام الأجيال نحو الفضاء.
وفي خضم هذا الاهتمام المتصاعد، ومع انتظار العالم لكسوف الشمس القادم في أغسطس المقبل الذي سيعبر غرينلاند وآيسلندا وإسبانيا، يتجه الأنظار نحو أفق جديد في المملكة العربية السعودية، حيث يستعد مشروع ” منارة العلا” لافتتاح مركز سياحي فلكي متطور في صحراء قريبة من مدينة العلا، مضافاً بعداً جديداً لسمعة المنطقة التي تشتهر بموقع “الحجر” الأثري المدرج على قائمة اليونسكو، وتحتضن أحد أوائل “منتزهات السماء المظلمة” في المنطقة.
تصميم معماري مستوحى من أسرار الكون
وصُمم مشروع “منارة العلا “، الواقع على بعد نحو 70 كيلومتراً شمال مدينة العلا، بواسطة استوديو “هيذرويك” (Heatherwick Studio) المعماري العالمي، ليستلهم شكله الهندسي من الأشكال الحلزونية المرصودة في الفضاء كالمجرات وحلقات الكواكب، ومن الأنماط الرياضية ذاتها الموجودة في الطبيعة الأرضية كالنباتات والأحافير والأصداف.
ويجمع المشروع بين كونه مركزاً للزوار ومركزاً بحثياً متقدماً، حيث سيضم مرصداً رئيسياً ضخماً يبلغ قطر تلسكوبه أربعة أمتار، بالإضافة إلى تلسكوبين إضافيين بقطر مترين لكل منهما، مما يجعله واحداً من أكبر المراصد الفلكية في العالم عند اكتماله.
تجربة غامرة تزيل الحواجز بين العلم والجمهور
يتجاوز مفهوم “منارة العلا ” فكرة المراصد التقليدية النائية والمعزولة، ليخلق بيئة تفاعلية تجمع بين التقدم العلمي والسياحة الفاخرة. وسيضم المركز الرئيسي للزوار قاعات عرض متعددة، وقبة فلكية، ومطعماً، ومنصة مراقبة واسعة على السطح، بينما تتضمن الخطة الشاملة للمنطقة المحيطة إقامة داخلية في الموقع ونزلاً متخصصاً لمراقبة النجوم.
وفي هذا الصدد، أكد ستيوارت وود، الشريك التنفيذي ورئيس الفريق في الاستوديو المصمم، أن الرؤية كانت تكمن في “إزالة الحواجز” التي تفصل عادة بين الجمهور والمراصد التقنية المتقدمة، لابتكار مكان ينغمس فيه الزوار في روعة الكون ضمن بيئة ملهمة تقف جنباً إلى جنب مع أحدث علوم العصر.
الوصول المستقبلي وانتظار موعد الافتتاح
ورغم الضخامة التقنية والجمالية للمشروع، لا تزال هناك تحديات لوجستية تتعلق بالوصول المباشر، إذ لا توجد حالياً رحلات جوية مباشرة من أوروبا إلى مطار العلا الدولي، مما يستدعي السفر عبر رحلات داخلية من مدينتي جدة والرياض، أو عبر العواصم الخليجية القريبة مثل الدوحة ودبي.
وحتى اللحظة، لم يُعلن رسمياً عن موعد محدد لافتتاح “منارة العلا”، الذي يحمل اسمًا عربيًا يعني “منارة الضوء” أو “الفنار”، ليبقى المشروع وعداً مستقبلياً بانتظار تحققه ليرسخ مكانة العلا كوجهة عالمية رائدة لعشاق النجوم وعلم الفلك.
