تواجه فولكس فاغن اختباراً مصيرياً الخميس مع اجتماع مجلس الإشراف لمناقشة خطة تقضي بتسريح عشرات الآلاف وإغلاق مصانع، وسط احتجاجات عمالية واسعة ترفض الإجراءات في وقت تتفاقم فيه الضغوط المالية والتنافسية على أكبر شركة لصناعة السيارات في أوروبا.
تأتي الخطط المقترحة في ظل تحديات هيكلية تواجهها الشركة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج وفائض الطاقة التشغيلية في مصانعها داخل ألمانيا، بالإضافة إلى اشتداد المنافسة من قبل الشركات الصينية والرسوم الجمركية المفروضة على واردات السيارات إلى الولايات المتحدة.
هذه العوامل مجتمعة تدفع الإدارة إلى إعادة تقييم نموذج الأعمال الذي دعم نمو المجموعة لعقود طويلة، بحثاً عن حلول جذرية لضمان الاستدامة المالية في سوق متغير.
بلوم يسعى لإقناع المجلس بخفض حاد في الوظائف
ينعقد اجتماع مجلس الإشراف في المقر الرئيسي للشركة بمدينة فولفسبورغ، حيث يبذل الرئيس التنفيذي أوليفر بلوم جهوداً مكثفة لإقناع ممثلي العمال داخل المجلس بقبول خفض أعمق في عدد الوظائف على مستوى المجموعة التي تضم علامتي أودي وبورشه.
ويواجه بلوم ضغوطاً إضافية من عائلتي بورشه وبيش المالكتين، اللتين شهدت استثماراتهما الأساسية انخفاضاً قيمته عشرات المليارات من اليورو خلال السنوات الأخيرة، مما يزيد من الحاجة إلى إجراءات سريعة وحاسمة لاستعادة الثقة السوقية.
وتكشف مصادر مطلعة لرويترز أن بلوم يدرس تنفيذ أكبر خطة لإعادة الهيكلة في تاريخ المجموعة، تتضمن إغلاق أربعة مصانع رئيسية في ألمانيا هي: هانوفر، إمدن، تسفيكاو، ومصنع نيكارسولم التابع لشركة أودي.
وتشير التقديرات إلى أن الخطة قد تؤدي إلى تسريح نحو 100 ألف موظف، وهو ضعف العدد المطروح في المناقشات السابقة.
ويتسم مجلس الإشراف بتكوين معقد يضم ممثلين عن العائلات المالكة، والنقابات العمالية، وحكومة ولاية ساكسونيا السفلى، مما يجعل عملية اتخاذ القرار شائكة وتتطلب توازناً دقيقاً بين المصالح المتباينة.
انتهاك اتفاق سابق والبحث عن بدائل إنتاجية
كانت آخر اتفاقية لإعادة الهيكلة، التي وُقعت أواخر عام 2024، قد تضمنت تعهداً صريحاً من الإدارة بعدم إغلاق أي مصنع داخل ألمانيا، ما دفع الشركة حينها للبحث عن استخدامات بديلة للمواقع ذات الاستغلال الضعيف.
وشملت تلك الجهود البحث المستمر عن شريك من قطاع الصناعات الدفاعية لاستغلال مصنع أوسنابروك، بالإضافة إلى دراسة إمكانية تصنيع سيارات مخصصة للسوق الصينية داخل الأراضي الألمانية، في محاولة لتجنب الإغلاق المباشر والحفاظ على التوازن الاجتماعي.
تؤكد بيانات اطلعت عليها رويترز أن مصانع مجموعة فولكس فاغن في ألمانيا ستعمل بنسبة 81% من طاقتها القياسية خلال عام 2026، قبل أن تنخفض هذه النسبة بشكل حاد إلى 73% بحلول نهاية العقد الحالي، حتى بعد الاستبعاد المتوقع لمصنع أوسنابروك من شبكة الإنتاج الرئيسية.
وتظهر البيانات أن مصنع تسفيكاو، رغم كونه الأفضل أداءً بين المصانع الأربعة المهددة بالإغلاق خلال عام 2026 بمعدل استغلال يبلغ 88%، إلا أن هذه النسبة مرشحة للهبوط الحاد إلى 42% فقط بحلول عام 2030، مما يعزز الحجج الاقتصادية الداعية للإغلاق أو التخفيض الكبير.
احتجاجات نقابية واسعة ورفض قاطع للإغلاق
نظمت نقابة آي جي ميتال، أكبر نقابة صناعية في ألمانيا، تحركات احتجاجية في نحو 20 موقعاً تابعاً للمجموعة في أنحاء البلاد قبيل اجتماع المجلس، رفضاً لخطة إعادة الهيكلة ومطالبة بالحفاظ على الإنتاج المحلي.
وأكدت كريستيانه بينر، رئيسة النقابة ونائبة رئيس مجلس الإشراف في فولكس فاغن، أن هذه التحركات تمثل “رسالة واضحة إلى مجلس الإدارة: لن نسمح بتمرير هذه الخطط”.
وشددت على وقوف العاملين صفاً واحداً في هذه المرحلة الحرجة، مطالبة الإدارة وصناع القرار بوضع خطط تضمن تشغيل المصانع بكامل طاقتها وحماية الصناعة الألمانية من ما وصفته بالمنافسة غير العادلة.
