تحولت المباراة التي جمعت الأرجنتين ومصر في دور الـ16 من كأس العالم 2026 إلى واحدة من أكثر مواجهات البطولة إثارة للجدل، بعدما فجرت موجة غضب واسعة امتدت من المدرجات إلى منصات التواصل الاجتماعي، وانتهت بإطلاق عريضة إلكترونية تطالب باستبعاد حامل اللقب من المونديال.
وتجاوز عدد الموقعين على العريضة، المنشورة عبر موقع argentinaout.com، ستة ملايين شخص، وسط اتهامات مباشرة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ولطاقم التحكيم بدعم المنتخب الأرجنتيني وقائده ليونيل ميسي.
وجاء في نص العريضة: “لماذا يجب على باقي دول العالم أن تنافس بينما الفائز محسوم مسبقاً؟ اطردوا الأرجنتين من كأس العالم وامنحوا الجميع فرصة عادلة”.
قرارات أشعلت الأزمة
وتعود جذور الجدل إلى المباراة التي نجح خلالها المنتخب الأرجنتيني في قلب تأخره بهدفين دون رد أمام مصر إلى فوز دراماتيكي بنتيجة 3-2، بعدما سجل ثلاثة أهداف خلال الدقائق الـ13 الأخيرة، رغم إهدار ليونيل ميسي ركلة جزاء في الشوط الأول.
وأثارت عدة قرارات تحكيمية احتجاجات واسعة، كان أبرزها إلغاء هدف مصطفى زيكو في الشوط الثاني بداعي وجود مخالفة خلال بناء الهجمة، وهو القرار الذي رفضه المنتخب المصري بشدة، مؤكدا أن الخطأ الذي استند إليه الحكم لم يقع من الأساس.
كما زاد من حدة الانتقادات عدم احتساب مخالفة لصالح محمد صلاح قبل دقائق من هدف الفوز الأرجنتيني، إذ رأى مراقبون أن الحكم تجاهل تدخلا واضحا ضد نجم ليفربول، ما سمح للأرجنتين بشن الهجمة التي حسمت اللقاء.
وألقى المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن باللوم على التحكيم، معتبرا أن المباراة لم تدار بعدالة، ملمحا إلى وجود ضغوط مورست على الحكم للإبقاء على الأرجنتين في البطولة.
دفاع أرجنتيني ورد من “فيفا“
في المقابل، رفض المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني الاتهامات المتعلقة بالتلاعب، مؤكدا أن وجود تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) يجعل من الصعب تمرير أي قرار تحكيمي مشبوه دون أن يتم كشفه، معتبرا أن الحديث عن التلاعب بالنتائج لم يعد منطقيا في ظل التقنيات الحديثة.
من جانبه، دافع رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم، بييرلويجي كولينا، عن القرارات التحكيمية، موضحا أن حكم الفيديو أوصى بإلغاء هدف مصطفى زيكو بعد رصد مخالفة ارتكبها مروان عطية بحق ليساندرو مارتينيز خلال مرحلة بناء الهجمة، مؤكدا أن القرار جاء متوافقا مع بروتوكولات تقنية الفيديو.
ورغم هذا التوضيح، أثار استبعاد الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير من قائمة الحكام المكلفين بإدارة بقية مباريات البطولة موجة جديدة من التساؤلات، إذ اعتبر كثيرون أن القرار قد يمثل اعترافا غير مباشر بوقوع أخطاء تحكيمية خلال المباراة.
انتقادات من نجوم اللعبة
ولم تقتصر ردود الفعل على الجانب المصري، بل امتدت إلى عدد من أبرز الأسماء في كرة القدم العالمية.
فقد وصف جوزيه مورينيو، مدرب ريال مدريد، المباراة بأنها “سرقة في وضح النهار”، مضيفا أن تقنية الفيديو وجدت لتحقيق العدالة لا لإثارة مزيد من الجدل، وأن معظم القرارات المؤثرة صبت في مصلحة الأرجنتين.
أما النجم الفرنسي السابق باتريس إيفرا، فأبدى استغرابه من إلغاء هدف مصطفى زيكو، متسائلا عن سبب استغراق حكام الفيديو نحو دقيقتين لمراجعة لقطة بدت، بحسب رأيه، هدفا صحيحا.
بدوره، وصف أسطورة المنتخب الإنجليزي آلان شيرار المباراة بأنها “مسرحية”، قائلا بسخرية: “إذا كان الفيفا يريد إهداء اللقب لميسي، فليفعلها علنا وليذهب باقي اللاعبين إلى منازلهم”.
كما اعتبر بول سكولز، نجم مانشستر يونايتد السابق، أن ما حدث يمثل “أكبر سرقة كروية” شاهدها خلال مسيرته، مؤكدا أن جميع القرارات التحكيمية جاءت ضد المنتخب المصري.
واستغرب جيمي كاراغر تدخل تقنية الفيديو في لقطة قال إنها لا تحتسب خطأ في الدوريات الكبرى، بينما اتهم غاري نيفيل الحكام بازدواجية المعايير، معتبرا أن الهدف نفسه لو سجله المنتخب الأرجنتيني لما تم إلغاؤه.
عريضة بلا أثر قانوني
ورغم الزخم الكبير الذي حظيت به حملة التوقيعات، فإن العريضة الإلكترونية لا تحمل أي صفة قانونية، إذ تبقى قرارات العقوبات أو استبعاد المنتخبات من اختصاص الاتحاد الدولي لكرة القدم وحده.
وفي الوقت نفسه، تستعد الأرجنتين لخوض مواجهة مرتقبة أمام إنجلترا في الدور نصف النهائي، بعدما تأهل المنتخب الإنجليزي على حساب النرويج. ومن المقرر أن تقام المباراة اليوم، 15 يوليو، عند الساعة التاسعة مساء بتوقيت وسط أوروبا الصيفي (CEST).
ويرى متابعون أن هذه المواجهة قد تعيد الجدل التحكيمي إلى الواجهة، في ظل المخاوف المتزايدة من تكرار سيناريو القرارات المثيرة للجدل في المباريات الحاسمة من البطولة.
