طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المحكمة العليا السماح باستكمال بناء قاعة احتفالات كبرى في البيت الأبيض، من دون الحصول على موافقة الكونغرس، في خطوة طارئة تأتي قبل دخول أمر قضائي بوقف المشروع حيز التنفيذ في 21 أغسطس/آب.
وقدّم المدعي العام الأميركي بالإنابة دي. جون ساور الطلب يوم الجمعة، طاعناً في قرار محكمة استئناف أيد حكماً صادراً عن محكمة ابتدائية يقضي بوقف أعمال البناء إلى حين استيفاء متطلبات الموافقة والمراجعة القانونية. وتسعى الإدارة إلى مواصلة العمل بالتزامن مع استئنافها القرار أمام القضاء.
طلب عاجل
قال ساور في مذكرة قدمتها الحكومة إلى المحكمة العليا إن أعمال المشروع بلغت نحو 65%، وإن رفض الطلب سيؤدي عملياً إلى فرض وقف قضائي على البناء.
وحذر من أن موعد بدء تنفيذ الأمر القضائي يقترب، واعتبر أن إلزام الإدارة بوقف الأعمال في 21 أغسطس/آب سيكون شديد الإجحاف، وربما بالغ الصعوبة من الناحية العملية.
وأضاف أن إجبار الرئيس على اللجوء إلى الكونغرس للحصول على موافقته على المشروع، الذي تقول الإدارة إنه يرتبط بأمن البيت الأبيض، سيمنح السلطة التشريعية نفوذاً وصفه بالخطير.
ولا يصبح قرار محكمة الاستئناف الصادر الأسبوع الماضي نافذاً قبل 21 أغسطس/آب، ما يمنح المحكمة العليا مهلة للنظر في الطلب الطارئ قبل الموعد المحدد لوقف الأعمال.
مشروع بـ400 مليون دولار
أمر ترامب العام الماضي بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض تمهيداً لإنشاء القاعة، التي صُممت لاستيعاب نحو ألف شخص وإقامة حفلات الاستقبال والمآدب، بما في ذلك الفعاليات التي تستضيف مدعوين أجانب.
وبلغت الكلفة التقديرية للمشروع 400 مليون دولار، مقارنة بـ200 مليون دولار في تقديرات سابقة. وتقول الإدارة إن المشروع ممول بالكامل من تبرعات خاصة تقدمها شركات، ولا يستخدم أموال دافعي الضرائب، وبالتالي لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس.
ويرى ترامب أن البيت الأبيض يفتقر منذ فترة إلى قاعة كبيرة قادرة على استضافة الفعاليات، ويقدم المشروع باعتباره ضرورة مرتبطة بالأمن القومي.
نزاع حول الموافقات
بدأ النزاع القضائي في أكتوبر/تشرين الأول، بعد هدم إدارة ترامب الجناح الشرقي وبدء أعمال المشروع من دون موافقة الكونغرس.
ورفع الصندوق الوطني للحفاظ على التاريخ دعوى ضد الإدارة بعد ذلك بوقت قصير، مؤكداً أن المشروع بدأ بصورة غير قانونية لأنه لم يخضع للمراجعة التي يفرضها القانون. وتشمل هذه الإجراءات إتاحة الفرصة للجمهور لتقديم ملاحظاته، إلى جانب الحصول على موافقات جهات من بينها لجنة التخطيط الوطنية للعاصمة.
وأيدت محكمة الاستئناف الأسبوع الماضي قرار المحكمة الابتدائية بوقف المشروع، وهو القرار الذي أثار غضب ترامب.
ووصف الرئيس الأميركي القرار في منشور على منصته «تروث سوشال» بأنه «عار وطني»، وقال إنه يمثل «تهديداً للأمن القومي على أعلى مستوى».
منشآت أمنية
تقول إدارة ترامب ومحامو الحكومة إن المشروع يتجاوز إنشاء قاعة مخصصة للفعاليات، إذ يتضمن منشآت ذات طابع أمني وعسكري، بينها ملجأ محصن مضاد للقنابل تحت الأرض ومراكز مخصصة لتقديم العلاج الطبي ومنشآت أمنية أخرى.
وتستخدم الإدارة هذه المكونات لتدعيم موقفها القائل إن المشروع يرتبط بأمن البيت الأبيض، في وقت تؤكد فيه أيضاً أن تمويله لا يأتي من الأموال العامة.
إعادة تشكيل واشنطن
يمثل مشروع قاعة الاحتفالات جزءاً من مساعي ترامب الأوسع لإعادة تشكيل المشهد العمراني في العاصمة الأميركية.
وتشمل هذه المساعي تجديد بركة المياه الواقعة أمام نصب لنكولن التذكاري، إلى جانب خطة لإنشاء قوس أُطلق عليه اسم «قوس ترامب»، مستوحى من قوس النصر في باريس.
وواجهت إدارة ترامب في هذه المشاريع أيضاً اتهامات بتجاوز إجراءات المراجعة والمشاركة العامة التي يفرضها القانون، وهي اتهامات ينفيها الرئيس.
