وجه البنك المركزي المصري الأسبوع الماضي طلبًا للبنوك العاملة في القطاع المصرفي لتقديم بيانات مفصلة حول القروض والتسهيلات الائتمانية الموجهة لتمويل المشروعات العقارية.
ويهدف هذا التحرك، بحسب 4 مصادر مصرفية تحدثت لـ”الشرق بلومبرغ” مع طلب عدم الكشف عن هويتها، إلى تحديد المشروعات غير المنتظمة في السداد ومراقبة نسب استخدام التمويلات الممنوحة، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً لتعزيز الرقابة على السوق العقاري وتقييم جودة المحافظ الائتمانية للبنوك.
أكد رئيس قطاع الائتمان بأحد البنوك الخاصة أن البنك المركزي طلب بيانات تفصيلية تشمل قيمة التسهيلات الممنوحة، ونسب استخدامها، والتأكد من توجيهها الفعلي للمشروعات المستهدفة.
وبدأت البنوك استجابةً لهذا الطلب “الهام والعاجل” في حصر القروض والتسهيلات المرتبطة بتنفيذ المشروعات العقارية، وتحديد الأقساط البنكية المستحقة، ونسب التعثر، وطبيعة التمويل، مع استبعاد التمويلات الممنوحة بضمان شيكات لوحدات تم تسليمها بالفعل.
تتيح هذه الخطوة للبنك المركزي تكوين صورة دقيقة عن حجم التمويل المصرفي الموجه للقطاع، ومدى التزام الشركات المقترضة، خاصة مع تزايد اعتماد المطورين على القروض البنكية إلى جانب مقدمات العملاء.
ولم يصدر عن البنك المركزي أي تعليق رسمي لـ”الشرق بلومبرغ” بشأن هذه الإجراءات حتى الآن.
توجيهات رئاسية لرقابة المشروعات وحماية المشترين
تتزامن تحركات البنك المركزي مع توجيهات مباشرة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتشكيل لجنة متخصصة لتفقد المشروعات العقارية الجاري تنفيذها في كافة المحافظات. تهدف اللجنة إلى التأكد من تسليم الوحدات في مواعيدها، واحترام العقود المبرمة، واستكمال أعمال البنية الأساسية، مع اتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين، في إطار بدء مصر حصر مخالفات الشركات العقارية بإشراف رئاسي.
تأتي هذه التدابير في وقت يشهد فيه السوق شكاوى من بعض المشترين بشأن تأخر المطورين في تسليم الوحدات، واعتراضات على بنود تعاقدية تخص غرامات التأخير، ومواعيد التسليم، وشروط الاسترداد.
في سياق متصل، كشف مسؤول مصرفي أن البنك المركزي وسّع نطاق الفحص ليطلب بيانات أكثر دقة وتفصيلاً حول أكبر 15 شركة عقارية في السوق المصري، تضمنت حجم القروض التي حصلت عليها كل شركة ونسب إنجاز مشروعاتها على أرض الواقع.
ضغوط التكلفة واستراتيجيات التسعير الجديدة
يواجه المطورون العقاريون تحديات متزايدة نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف الإنشاء ومواد البناء، مدفوعاً بانخفاض قيمة الجنيه وارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب توقعات المطورين بقفزة في أسعار العقارات وسط تداعيات التوترات الإقليمية كحرب إيران.
ودفعت قفزة أسعار العقارات شركات التمويل للمطالبة بالقروض المشتركة لمواكبة التكلفة، في حين لجأ المطورون، وفقاً لتقرير “رويترز” في يناير 2026 وتغطيات سابقة لـ”الشرق”، إلى إعادة تسعير الوحدات، وتقديم خطط سداد أكثر مرونة وتمديد آجالها، فضلاً عن تنويع مصادر التمويل لدعم المبيعات والحفاظ على التدفقات النقدية.
حركة المضاربات ونسب التعثر في القطاع
استبعد المطورون حدوث فقاعة عقارية في مصر، وهو ما توافق مع تصريحات تلفزيونية أدلى بها أمس الجمعة هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى القابضة.
وأوضح مصطفى أن السوق شهد دخول مضاربين أواخر 2023 ومطلع 2024 سعياً لتحقيق مكاسب سريعة، إلا أنهم اضطروا للتخارج لاحقاً لعجزهم عن سداد الأقساط.
وأكد أن نسبة الشركات العقارية التي تواجه تعثراً في التنفيذ لا تتجاوز 1% إلى 2%، مشيراً إلى تدخل الحكومة لحل هذه الحالات.
تباين أداء كبار المطورين: نمو الأرباح وتراجع المبيعات
أظهرت القوائم المالية المجمعة للنصف الأول من العام الجاري لأكبر 3 مطورين عقاريين (مجموعة طلعت مصطفى، سوديك، وبالم هيلز) أداءً مالياً متبايناً مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025:
- الأرباح الصافية: ارتفعت بنحو 8.3% لتسجل 13 مليار جنيه.
- الإيرادات المجمعة: قفزت بنسبة 28.7% على أساس سنوي لتصل إلى 42.46 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى يونيو.
- المبيعات التعاقدية: تراجعت بنحو 6.4% على أساس سنوي للشركات الثلاث مجتمعة، لتستقر عند 338.6 مليار جنيه.
