يواجه سوق الطاقة العالمي اختباراً حاسماً مع افتتاح تعاملات الأسبوع، إثر خروج أنبوب “شرق-غرب” (بترولاين) السعودي عن الخدمة مؤقتاً كإجراء احترازي.
جاء هذا التوقف بعد هجوم بطائرات مسيرة استهدف صباح الخميس محطات ضخ في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، مما أسفر عن حرائق، وأضرار مادية، وإصابات بشرية.
وقد أشارت كل من الرياض وبغداد إلى أن الهجوم انطلق من الأراضي العراقية حيث تنشط فصائل مدعومة من إيران.
يضع هذا الحدث أسواق النفط أمام سيناريوهات معقدة، خاصة لتزامنه مع اضطرابات الملاحة المستمرة في مضيق هرمز منذ مارس الماضي، وتداعيات الحصار الأميركي الذي أوقف عمل ميناء إيران البديل المخصص للالتفاف على المضيق.
“بترولاين”.. الشريان الاستراتيجي المعطل
يُعد خط “شرق-غرب” التصديري الملاذ الآمن والبديل الاستراتيجي الأبرز للسعودية بعيداً عن مضيق هرمز. ينقل الأنبوب الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة استيعابية تبلغ 7 ملايين برميل يومياً.
وتُوزع هذه السعة بين تصدير 4 إلى 5 ملايين برميل عبر ينبع، وتوجيه مليوني برميل لتغذية مصافي التكرير في المنطقة الشرقية.
وتعتمد حدة تأثير هذا التوقف على المدة الزمنية المطلوبة لإتمام الإصلاحات واستئناف التدفقات، والتي لم تُحدد رسمياً بعد، علماً بأن واقعة مشابهة طالت محطة ضخ تابعة للخط في شهر أبريل الماضي استغرقت أعمال إصلاحها أربعة أيام.
توقعات الأسعار ومسار خام برنت
رسم المدير العام السابق لتسويق النفط والغاز في سلطنة عمان، علي الريامي، صورة دقيقة لسيناريوهات السوق خلال مقابلته الأحد مع الإعلامي محمد عادل في برنامج “صباح الشرق” على شاشة “الشرق بلومبرغ”.
وتوقع الريامي أن تتجاوز أسعار النفط عتبة 110 دولارات للبرميل إذا استمر انقطاع الإمدادات من ميناء ينبع، محذراً من الانعكاس المباشر لذلك على أسعار الديزل والمشتقات البترولية، ومطالباً بإيجاد حل تفاوضي عاجل.
وعلى صعيد التداولات، أنهت عقود خام برنت تسليم نوفمبر جلسة الجمعة عند مستوى 104.61 دولار للبرميل، مسجلة مكاسب أسبوعية بلغت نحو 9%.
وكان الخام قد لامس يوم الخميس أعلى مستوياته منذ منتصف مايو عند 110 دولارات، قبل أن يتراجع إثر إعلان وزارة الخارجية الإيرانية يوم الجمعة عن مشاركة طهران في اجتماع مع دول خليجية عربية تستضيفه سلطنة عُمان يوم الاثنين لمناقشة مستقبل أمن مضيق هرمز.
ورغم بقاء برنت فوق حاجز 100 دولار، إلا أنه لا يزال بعيداً عن المستويات المسجلة في وقت سابق من الحرب حين تخطى 126 دولاراً في أبريل، وأقل بكثير من ذروته التاريخية البالغة 147 دولاراً في عام 2008.
أزمة الديزل: شرارة التضخم والفائدة
تنتقل المخاوف بشكل أكثر حدة من سوق الخام إلى سوق المنتجات المكررة، وتحديداً الديزل، الذي يُعد المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي وعنصراً حاسماً في تكاليف الشحن، والبناء، والإنتاج الزراعي، وتوليد الطاقة.
سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية في الولايات المتحدة، حيث تخطى المتوسط الوطني حاجز 6 دولارات للغالون، وقفز إلى 8 دولارات في ولاية كاليفورنيا، وفقاً لبيانات “بلومبرغ”.
ورغم أن شريحة محدودة من المستهلكين تشتري الديزل مباشرة، إلا أن تأثيره غير المباشر يطال كافة السلع الأساسية.
ويُنذر هذا الارتفاع القياسي في تكاليف النقل والإنتاج بتغذية الضغوط التضخمية بشكل حاد، وهو ما قد يدفع صُناع القرار الاقتصادي إلى تعزيز احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية لكبح جماح التضخم إذا استدعت المؤشرات ذلك.
