يواجه طبيب تجميل سوري وعائلته خطر الترحيل الفوري من المملكة المتحدة، إثر قرار غير مسبوق لوزارة الداخلية يقضي بسحب صفة اللجوء منه بحجة أن بلاده أصبحت وجهة آمنة للعودة.
وتعد هذه الخطوة البريطانية، التي يطلق عليها قانونيا “إنهاء اللجوء”، الأولى من نوعها على مستوى أوروبا منذ سقوط نظام الأسد، مما يضع آلاف اللاجئين السوريين المستقرين في البلاد أمام مصير غامض، لا سيما مع تأكيد الطبيب أنه على علم بعائلات أخرى تلقت إخطارات مشابهة.
اندماج مهدد ومخاوف أمنية
وصل الطبيب إلى العاصمة لندن هربا من النظام السوري في عام 2016، واستقر هناك مع زوجته وأبنائه الستة. ونجحت العائلة في بناء حياة جديدة، حيث يتابع ثلاثة من الأبناء دراستهم الجامعية في تخصصات علم الأعصاب، والأمن السيبراني، والصيدلة.
وعلى الصعيد المهني، تمكن الطبيب من تعديل شهاداته وتسجيل اسمه في المجلس الطبي العام البريطاني، ليعمل حاليا في عيادة للطب العام، مع طموح باستئناف مسيرته كجراح تجميل.
يصف الطبيب السوري تلقيه رسالة وزارة الداخلية بالصدمة، موضحا أنه أخفى الأمر عن عائلته لأيام لتجنيبهم الحزن، قبل أن يخبرهم ليشاركوه حالة من الذهول التام.
وقال في تصريحاته: “أشعر بصدمة شديدة إزاء قرار وزارة الداخلية سحب حق الحماية. لقد أحضرت عائلتي إلى مكان اعتبرته آمنا، واندمجنا جيدا، لكن الآن تم إلغاء وضع اللجوء الخاص بي”.
ويؤكد الطبيب استحالة عودته بأمان، مبينا أنه كان هدفا لجماعات متطرفة لا تزال تنشط على الأراضي السورية وتمتلك القدرة على إيذائه، مبديا شكوكه في قدرة الحكومة السورية الحالية على توفير الحماية له، ليختم حديثه بالقول: “وزارة الداخلية تسلبنا حقنا في عيش حياتنا عبر سحبها صفة اللجوء منا”.
تناقض في التقييمات الرسمية
استندت وزارة الداخلية في قرارها إلى أن التغييرات في سوريا بلغت حدا كبيرا يفند أي أساس قوي لمخاوف التعرض للاضطهاد أو الأذى الجسيم، رغم إقرارها بتعقيد المشهد هناك.
ويتقاطع هذا الموقف مع تحذيرات مستمرة تصدرها وزارة الخارجية البريطانية، والتي تنصح بعدم السفر إلى سوريا نظرا للوضع الأمني “المضطرب”، مشيرة إلى احتمالية اندلاع أعمال عنف وقتال مفاجئة تشمل غارات جوية وقصفا مدفعيا، فضلا عن أزمة إنسانية خانقة تضرب قطاعات الصحة والمياه والبنية التحتية.
وتتوافق تحذيرات الخارجية مع أحدث توجيهات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي دعت الحكومات بشكل صريح إلى الامتناع عن تنفيذ إجراءات إنهاء الحماية حتى يحقق الوضع السوري تحسنا ملموسا ومستداما في الاستقرار العام.
انتقادات قانونية ورد حكومي
انتقدت مانيني مينون، محامية العائلة من مكتب “دنكان لويس”، الإجراءات الحكومية بشدة، واعتبرت أن وزيرة الداخلية تستهدف السوريين بهدف تقليص إحصاءات الهجرة الصافية.
ووصفت الخطوة بأنها “غير مسبوقة وتفتقر للتعاطف”، محذرة من تداعياتها المدمرة على أشخاص أسسوا جذورا عميقة وساهموا في بناء مجتمعاتهم المحلية. وأكدت المحامية أن الأدلة الحالية تمنع وزيرة الداخلية من الاستنتاج قانونيا بأن سوريا استقرت لدرجة تتيح الإعادة الآمنة.
من جانبها، دافعت وزارة الداخلية عن سياساتها في بيان رسمي، أكدت فيه أن بريطانيا لن تعيد أي شخص إلى دائرة الخطر، مع التزامها بتوفير الحماية للاجئين الحقيقيين.
وأضافت الوزارة: “عندما يصبح من الآمن لشخص ما العودة إلى وطنه، فمن المتوقع أن يقوم بذلك. نحن نواصل العمل عن كثب مع الحكومات في جميع أنحاء العالم لتطوير اتفاقيات العودة والحفاظ عليها، بما في ذلك مع سوريا”.
