كشفت النسخة الرابعة من “استطلاع المخاطر العالمي” لعام 2025، التي أجرتها مؤسسة “غالوب” لصالح مؤسسة “لويدز ريجستر”، عن تباين عميق في قدرات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مواجهة الكوارث والتعافي من تداعياتها.
وشمل الاستطلاع، الذي يقيس مؤشرات الاستعداد المنزلي والدعم المجتمعي والظروف العامة، أكثر من 143 ألف شخص موزعين على 140 دولة وإقليماً.
وأظهرت البيانات على المستوى العالمي تعرض نحو 1.1 مليار بالغ لكارثة خلال السنوات الخمس الماضية، في حين افتقر قرابة 220 مليون شخص لأي إنذار مسبق.
طفرة في شمال أفريقيا وصدارة خليجية
وسجلت منطقة شمال أفريقيا أسرع تحسن عالمي بزيادة بلغت خمس نقاط في مؤشر القدرة على الصمود مقارنة بعام 2023. وبرزت الجزائر ومصر كدولتين أسهمتا بشكل رئيسي في هذا التقدم الإقليمي، وهو ما أرجعه التقرير إلى توسع نطاق الوصول إلى الإنترنت، مما يسهل الحصول على معلومات المخاطر، فضلاً عن تحسن الاستعداد الأسري وتنامي القدرة المالية لمواجهة الأزمات.
وفي السياق ذاته، أظهرت دول الخليج العربي تفوقاً واضحاً في مؤشر الصمود، متجاوزة المتوسط العالمي البالغ 57 نقطة.
وتصدرت الكويت القائمة الإقليمية بـ74 نقطة، تلتها البحرين بـ72 نقطة، ثم سلطنة عُمان والإمارات بـ70 نقطة لكل منهما.
وترافق هذا الأداء مع مستويات ثقة عالية باستعداد الحكومات لمواجهة الطوارئ؛ إذ عبر 87% من المواطنين في الإمارات عن ثقتهم بجاهزية حكومتهم (ثاني أعلى نسبة عالمياً بين 133 دولة)، وبلغت النسبة 82% في البحرين.
ورغم الارتفاع المستمر في درجات الحرارة، أظهر التقرير الإقليمي أن الإمارات، السعودية، البحرين، وسلطنة عُمان كانت من بين الدول الأقل قلقاً حيال مخاطر الجفاف وموجات الحر.
أزمات مركبة في بلاد الشام والعراق
على النقيض من المؤشرات الإيجابية، تراجعت معدلات القدرة على الصمود في بلاد الشام والعراق إلى ما دون المتوسط العالمي الإقليمي المحدد بـ55 نقطة. وسجل لبنان 48 نقطة فقط، والعراق 49 نقطة، وفلسطين 52 نقطة.
وكشفت البيانات عن هشاشة مالية حادة، حيث أفادت 55% من الأسر في العراق، الأردن، وفلسطين بعدم قدرتها على تغطية احتياجاتها الأساسية لشهر واحد في حال فقدان مصدر الدخل.
وتجسدت أزمة الثقة بالمؤسسات في تصريح 59% من العراقيين و56% من اللبنانيين بأن حكوماتهم لا تهتم بهم إطلاقاً، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 29%.
وشهد لبنان أرقاماً حرجة، حيث احتل المرتبة الخامسة عالمياً في القلق من تلوث مياه الشرب وتأثيرها الصحي بنسبة 71%، والمرتبة السادسة عالمياً في الخوف من جرائم العنف بنسبة 90%.
كما أشار التقرير إلى أن 39% فقط من اللبنانيين المتضررين تلقوا تحذيرات استباقية للكوارث (مقارنة بـ80% عالمياً)، في حين لم تتجاوز نسبة من يثقون بجاهزية الحكومة للكوارث حاجز 14%.
وفي المقابل، أظهرت بيانات إحدى تقارير الاستطلاع أن نسبة تعرض السكان في إسرائيل لكارثة خلال فترة الدراسة كانت أقل من 1%.
فجوة الدخل وفعالية قنوات التحذير
أبرزت النتائج العالمية تفاوتاً جذرياً في منظومة التحذير والاستجابة يرتبط بمستويات الدخل. فقد تضرر نحو ثلث البالغين في الدول منخفضة الدخل من كوارث خلال السنوات الخمس الماضية، مقارنة بـ16% في الدول مرتفعة الدخل.
ولم يتلق سوى 64% من المتضررين في الدول الفقيرة تحذيرات مسبقة، مقابل 84% في الدول الغنية. وانعكس هذا التفاوت على القدرة الاستجابية؛ إذ بادر أقل من نصف متلقي التحذيرات في الدول منخفضة والشريحة الدنيا من متوسطة الدخل لاتخاذ إجراءات وقائية، مقابل 71% في الدول المتقدمة.
وأثبتت الدراسة أن تنويع وسائل الإنذار يرفع من معدلات الاستجابة، حيث اتخذ 64% من الأشخاص إجراءات وقائية عند تلقيهم التحذير عبر ثلاث قنوات (مثل التلفزيون، الرسائل النصية، منصات التواصل)، لتنخفض النسبة إلى 51% لقناتين، و37% لقناة واحدة.
ورصد التقرير امتلاك 77% (أكثر من 170 مليون شخص) من أصل 220 مليون شخص لم يتلقوا أي تحذير مسبق لهواتف محمولة، مما يبرز دورها كأداة حيوية كامنة لتوسيع نطاق الإنذار المبكر والحد من تداعيات الكوارث.
