أعلنت وزارة الخارجية المصرية، يوم الأربعاء، رفضها القاطع لقرار مجلس النواب الليبي المنعقد في شرق البلاد، والقاضي بالمصادقة على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني السابقة بشأن ترسيم الحدود البحرية.
واعتبرت القاهرة في تحركها الدبلوماسي الجديد أن هذه الخطوة البرلمانية لا تحمل أي أثر قانوني ملزم تجاه مصر.
وشددت الخارجية المصرية في بيانها الرسمي على أن مذكرة التفاهم المذكورة “باطلة بطلانًا مطلقًا، ومعدومة الأثر القانوني”، مؤكدة أن تصديق مجلس النواب الليبي لا يترتب عليه أي التزامات.
وأوضح البيان أن الاتفاق ينتهك مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982، وتحديداً ما يخص تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري استناداً إلى مبادئ العدل والإنصاف.
وأضافت الوزارة أن المذكرة تمثل “مساسًا واضحًا بالحقوق السيادية المصرية”، مجددة التأكيد على موقفها السابق باحتفاظها بكامل حقوقها في حماية مصالحها وفقاً للقانون الدولي، والتصدي لأي محاولات تستهدف الإخلال بها.
إدانة إسرائيلية واتهامات لتركيا
وتزامن الموقف المصري مع تحرك دبلوماسي إسرائيلي موازٍ، حيث أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في وقت سابق من يوم الأربعاء بياناً عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، استنكرت فيه بشدة قرار المصادقة الليبي.
ووصف البيان الإسرائيلي المقتضب هذا الاتفاق بأنه يشكل “تعدياً على الحقوق السيادية لحلفائنا المقربين في المنطقة”، معرباً عن خيبة أمل واضحة حيال التحركات التركية بالقول: “ما يبعث على الأسف، أننا نرى مجددًا تركيا تسعى إلى زعزعة استقرار منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط”.
تحول برلماني في ظل تقارب تركي
وجاءت هذه الردود الإقليمية عقب تصويت مجلس النواب الليبي، يوم الثلاثاء، لصالح اعتماد المذكرة البحرية مع أنقرة. ويأتي هذا التطور بعد تغييرات في قيادة المجلس، حيث انتخب النواب الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً للمجلس في السابع من الشهر الجاري، ليخلف الرئيس السابق عقيلة صالح الذي شهدت فترة ولايته رفضاً متواصلاً لاعتماد هذه الاتفاقية على مدار سنوات.
ويترافق قرار المصادقة مع مرحلة من التقارب الملحوظ بين تركيا والسلطات في شرق ليبيا، والتي أسفرت مؤخراً عن توقيع عدة اتفاقيات للتعاون الثنائي، في مشهد يتناقض مع عام 2019 عندما قدمت أنقرة دعماً سياسياً وعسكرياً لحكومة الوفاق في مواجهة تقدم قوات الشرق نحو طرابلس.
وتعود بداية هذا النزاع إلى عام 2019، عندما أبرمت حكومة الوفاق الوطني في العاصمة طرابلس مذكرة التفاهم مع الحكومة التركية.
وأثارت تلك الخطوة حينها موجة من الاعتراضات والاحتجاجات الرسمية من قبل كل من مصر واليونان، وتطور مسار الرفض الإقليمي آنذاك ليبلغ أروقة الأمم المتحدة من خلال إيداع مذكرات احتجاج رسمية تندد بالاتفاق وتعتبره تعدياً على مساحات بحرية سيادية.
