أنهت مدريد وروما رسمياً العمل بإجراءات التفتيش الاستثنائية التي فُرضت على المعابر الجوية والبحرية، لتعود حركة السفر بين البلدين إلى مسارها الطبيعي وفق معايير فضاء “شنغن” الأوروبي.
وجاءت هذه الخطوة تتويجاً لمشاورات هاتفية مباشرة بين وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ونظيره الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا، استكمالاً للمحادثات الثنائية التي جمعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني برئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز على هامش قمة المجلس الأوروبي الأسبوع الماضي.
وأكدت الحكومتان في بيانين متطابقين أن قرار رفع الرقابة الحدودية نهائياً وليد تقييم ميداني شامل ومتبادل للموقف الأمني، معلنتين عدم وجود أي نية لتمديد قرارات التعليق السابقة.
وكشفت مصادر من وزارتي الداخلية في البلدين أن رفع هذه التدابير لن يعني تخفيف القبضة الأمنية؛ بل سترافقه آلية موسعة لتبادل المعلومات الاستخباراتية والأمنية لضمان سلامة منطقة شنغن كاملة.
وبموجب الاتفاق المشترك، ستتولى بدائل التنسيق الأمني بين روما ومدريد تفكيك القيود الثنائية وإلغاءها تدريجياً.
سبتة تشعل الخلاف الدبلوماسي
يعود أصل التوتر السياسي غير المسبوق إلى شهر يوليو/تموز الماضي، حين عبر أكثر من 70 ألف مهاجر بطريقة غير نظامية من المغرب نحو مدينة سبتة الإسبانية ذات الحكم الذاتي، في اختراق حدودي واسع النطاق دفع رئيسة الوزراء الإيطالية لإعلان تدابير تفتيش فورية.
ودخل القرار الإيطالي حيز التنفيذ في الأول من أغسطس/آب، معلّقاً قواعد شنغن عبر فحص المسافرين القادمين من إسبانيا في المطارات والموانئ البحرية؛ حيث أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية حينها أن إجراءاتها تستهدف رعايا الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لمنع أي تهديدات إرهابية وتعزيز الأمن القومي.
تبادل القيود والتصعيد الكلامي
واجه التحرك الإيطالي اعتراضاً رسمياً شديداً في مدريد، لا سيما أن إسبانيا وإيطاليا لا ترتبطان بأي حدود برية مشتركة، فضلاً عن أن مدينة سبتة لا تخضع أصلاً لاتفاقية شنغن ولا تطبق عليها قوانين حرية الحركة الأوروبية.
ووجه وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس انتقادات لاذعة للخطوة واصفاً إياها بأنها “عبثية” و”مخزية”، لترد بلاده بعد أسبوع واحد بفرض قيود مماثلة على المسافرين الوافدين من الأراضي الإيطالية، قبل أن يقود الحوار الأخير بين وزيري الداخلية إلى نزع فتيل الأزمة.
