استدعت وزارة الخارجية السورية السفير الأردني في دمشق مساء الأربعاء، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية تنديداً بغارات جوية شنتها عمّان جنوب البلاد. وأسفر القصف عن مقتل سبعة مدنيين، ليدخل مسار العلاقات الثنائية في اختبار دبلوماسي حساس، بالتزامن مع تحركات مكثفة لتدارك الموقف.
وشنت المقاتلات الأردنية يوم الاثنين سلسلة ضربات طالت مواقع في محافظتي درعا والسويداء. وأعلنت السلطات السورية أن الهجوم أودى بحياة امرأة وثلاثة أطفال ضمن سبعة قتلى، إلى جانب إصابة ثلاثة آخرين. وأكد الدفاع المدني السوري تعرض أربع قرى جنوبية للقصف، لتعتبر دمشق هذه الخطوة انتهاكاً لسيادتها لعدم وجود تنسيق مسبق.
بالمقابل، بررت الحكومة الأردنية عمليتها بنتيجة “نفاد صبرنا إزاء تحركات التنظيمات الإرهابية”، مؤكدة مقتل أكثر من عشرين عنصراً من تنظيم “داعش” وتدمير مواقع تابعة لهم. وأظهرت صور بثتها وكالة “أسوشيتد برس” بتاريخ 27 أكتوبر 2026 آثار دمار خلفته الغارات في منطقة الطف بريف درعا.
عملية الردع الأردنية وتداعيات الكرك
أطلق الجيش الأردني عملية عسكرية حملت اسم “الردع الأردني – حمود” لضرب جهات يعتبرها مرتبطة باعتداء مسلح وقع يوم الجمعة 23 أكتوبر.
وشهدت قرية حمود في محافظة الكرك هجوماً نفذه ثلاثة مسلحين استهدفوا مراسم جنازة داخل كنيسة للروم الأرثوذكس، ما نتج عنه مقتل تسعة أشخاص وإصابة العشرات. ووثقت وكالة “أسوشيتد برس” مشاهد تشييع الضحايا يوم 25 أكتوبر بمشاركة حرس الشرف الأردني.
وأعلن مدير الأمن العام الأردني عبيد الله المعايطة إلقاء القبض على منفذي الهجوم، وهم شقيقان وقريب لهما يتبنون فكراً متطرفاً، بعد اشتباك مسلح، تلبية لتوجيهات الملك عبد الله الثاني بالتعامل بحزم مع المتورطين.
شلل مؤقت في حركة العبور
وأغلقت السلطات السورية معبر نصيب الحدودي صباح الثلاثاء وعلقت حركة المسافرين والشاحنات بالاتجاهين نتيجة التطورات الأمنية في درعا.
وتسبب القرار بازدحام خانق عند مركز حدود جابر في الجانب الأردني، وامتدت طوابير المركبات لثلاثة كيلومترات بحسب تقرير لقناة “المملكة”، وتوقفت الشاحنات التجارية لساعات وسط قلق من تلف حمولتها. وعادت الحركة إلى طبيعتها يوم الأربعاء بعد اتصالات مشتركة أفضت لإعادة فتح المنفذ البري الرئيسي الذي يربط خطوط التجارة بين دول الخليج وأوروبا.
تحركات دبلوماسية ولجنة أمنية مشتركة
شهد ليل الثلاثاء تواصلاً هاتفياً بين وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره السوري أسعد الشيباني لاحتواء الأزمة. وشدد الصفدي على “احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها”، مبدياً “بالغ الأسف والألم على سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء”، بحسب ما ورد في بيان مشترك.
وتوافق الوزيران على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للتحقيق في الحادثة وتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري.
يضع هذا التوتر مسار التقارب بين البلدين أمام منعطف حقيقي منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر عام 2024. وسبق للأردن أن أدى أدواراً دبلوماسية في الجنوب السوري، شملت التهدئة في السويداء واستضافة مباحثات سورية إسرائيلية، إلى جانب التنسيق القائم لمكافحة شبكات تهريب المخدرات والأسلحة عبر الحدود.
