شهدت مدينة تراب غرب باريس مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026 تظاهرة حاشدة ضد العنصرية والإسلاموفوبيا، بعد أسبوع من هجوم بالرصاص أودى بحياة الشاب بينغو بوسيو وانغي (26 عاماً) وأصاب سبعة أشخاص. دعا إلى التجمع رئيس البلدية علي رابح، وشارك فيه آلاف الأشخاص ومرشحون يساريون للانتخابات الرئاسية الفرنسية.
تفاصيل الهجوم وتطورات تظاهرة تراب ضد العنصرية
وقع الهجوم صباح الجمعة 23 أكتوبر، حين أطلق مشتبه به يبلغ 39 عاماً النار من سيارة على مارة في تراب وفي جارتها لا فيريير. وبحسب النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، أقرّ المشتبه به، واسمه كيفن تيسييه، بأنه استهدف بشكل خاص أشخاصاً يبدون مسلمين أو من أصول أفريقية أو شمال أفريقية، وأن اختياره لتراب جاء لأنه يعدّها معقلاً للإسلاميين.
وجّه القضاء إليه تهمتي القتل ومحاولة القتل المرتبطتين بمشروع إرهابي، مع ظرف مشدد يتعلق بالعنصرية. وأفاد مصدر قضائي بأنه أُودع الحبس الاحتياطي، فيما كانت النيابة قد طلبت ذلك. وأشار المدعي العام إلى أن المتهم اشترى منذ سبتمبر مكونات لتعزيز فاعلية سلاحه، وحذف حساباته على الشبكات الاجتماعية قبل الهجوم. في المقابل، يرى المتهم أن فعلته مشروعة وينفي نية ارتكاب عمل إرهابي، بحسب ما نقله المدعي العام.
التصريحات وردود الفعل
اتهم رئيس بلدية تراب علي رابح، في كلمته أمام الحشد، قيادات حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بتحمّل مسؤولية في تأجيج الكراهية التي سبقت الهجوم، معتبراً أن الحزب ساهم في نقل الكراهية عبر العقود. وقالت رئيسة الجمعية الوطنية يائيل براون-بيفيه، في جلسة للبرلمان، إن الهجوم يستهدف تصوراً معيناً لفرنسا. ووصف الرئيس إيمانويل ماكرون الهجوم بأنه «هجوم إرهابي عنصري».
في المقابل، أعلن حزب التجمع الوطني أنه سيقاضي صحيفة لوموند بتهمة التشهير بعد أن ذكرت وجود منشورات للحزب في سيارة المشتبه به، وهو ما نفته النيابة. كما أودع أحد الضحايا شكوى ضد مارين لوبن وجوردان بارديلا وقناة سي نيوز، يتهمهم فيها بالتحريض، وهي اتهامات لم يُفصل فيها بعد.
ماذا يعني لك؟
قراءتنا أن توجيه التهمة بوصفها مرتبطة بمشروع إرهابي مع ظرف عنصري يحمل دلالة قضائية مهمة للجاليات العربية والمسلمة، لكنه لا يعني إدانة نهائية، فالمتهم يُعدّ بريئاً حتى تثبت إدانته. ومن الناحية العملية:
- إذا تعرضت لإهانة أو تهديد أو اعتداء بدافع العرق أو الدين، فتوجّه إلى مركز الشرطة أو الدرك وقدّم شكوى مكتوبة، واطلب نسخة منها ورقم تسجيلها.
- وثّق ما حدث بالرسائل والصور وأسماء الشهود والمواقع، واحتفظ بها قبل أن تُحذف.
- لا تعتمد على الشائعات المتداولة في المنصات، وارجع إلى بيانات النيابة والجهات الرسمية.
- إذا احتجت إلى تقييم قانوني لوضعك، كالشكاوى ضد جهة معينة أو الإجراءات المرتبطة بالإقامة، فراجع محامياً مختصاً أو الجهة الرسمية المعنية. ويمكن لمن يملك دخلاً محدوداً الاستفسار عن المساعدة القضائية.
وللمقيمين المهتمين بملفات الإقامة، يمكن متابعة ما نشره موقعنا عن قرار المجلس الدستوري الفرنسي المتعلق بسحب الإقامات، وما يثيره من أسئلة حول ضمانات الأجانب.
ما المتوقع بعد ذلك؟
ستتابع النيابة التحقيق، وتنظر جهات التحقيق في ملف المتهم. وطالبت أسرة الضحية بتحقيق في احتمال تقصير الجهات الأمنية في متابعة المتهم، وفي مسار تطرفه ومصادره الفكرية. وأعلنت السلطات تكريماً وطنياً للضحايا، ولم يُعلن موعده بعد.
