ارتفعت أسعار النفط في تعاملات آسيا المبكرة يوم الثلاثاء، عقب تقارير عن ضربات أميركية محدودة استهدفت جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز، بعد أن هبطت الأسعار بأكثر من 7% يوم الاثنين. Oil prices rose in early Asian trading on Tuesday after news broke of the Qeshm Island strike.
وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، التي كشفت العملية أولًا، نفّذت الولايات المتحدة الهجوم على الجزيرة يوم الاثنين، وهي أحدث سلسلة من الضربات المحدودة التي قالت الصحيفة إن واشنطن نفذتها سرًا خلال الأسابيع الأخيرة. ووصف مسؤولون أميركيون الضربات لشبكة CNN بأنها دفاعية، وأن هدفها حماية الأصول الأميركية في المنطقة، فيما قال أحدهم إنها جاءت ردًا على إطلاق إيراني على طائرة أميركية.
تفاصيل السوق والأرقام
تتزامن التطورات مع وضع شديد الحساسية في الممر البحري. فقد تعطل مضيق هرمز، وهو قناة تصدير رئيسية لمنطقة الخليج الغنية بالطاقة، إلى حد كبير منذ بدء الحرب في أواخر فبراير. وكان المضيق يمر به قبل الحرب نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا. أما الجانب الأميركي فلم يعلن الضربات رسميًا، إذ لم تعلن الولايات المتحدة علنًا عن الهجمات، حتى لا تشير إلى نية استئناف العمليات القتالية الكبرى.
وكانت الأسعار قد تراجعت قبل ذلك مع التقدم في المحادثات. فقد ارتفعت أسعار النفط التي دفعها إغلاق إيران لممر الطاقة في هرمز، لتهبط بأكثر من سبعة بالمئة يوم الاثنين على أمل في احتمال إنهاء النزاع.
تصريحات رسمية
قال مسؤول إيراني رفيع، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس، إن طهران مستعدة لفتح المضيق خلال يومين، شريطة أن توافق واشنطن على قائمة مطالبها. كما وصف النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف الرسائل الواردة من واشنطن بأنها “اعتراف بانتصارنا”. في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده لن تهاجم إيران قبل الانتخابات النصفية، لكنه لم يستبعد ولم يؤكد ما إذا كانت الضربات ستستأنف بعد ذلك.
ويضيف البعد الداخلي الأميركي ضغطًا آخر على الأسعار. فبحسب CNN، تشهد أسعار أسعار الدفع المرتفعة للبنزين والديزل في الولايات المتحدة مؤشرات قياسية، إذ يتوقع أن تكون الأعلى في أي يوم انتخابات أميركي في التاريخ. وقد تكررت حالة التقلب في الأسعار منذ يوليو، إذ كان خام برنت قد قفز في تلك الفترة إلى نحو 86 دولارًا للبرميل بعد ارتفاعه بشكل حاد من قرب 70 دولارًا قبل التصعيد الأخير.
وفي سياق أوسع، تتعامل الأسواق مع ملفات تجارية أخرى، منها الهدنة التجارية الأميركية الصينية، ما يجعل أسعار الطاقة عاملًا مؤثرًا في تقديرات التضخم والنمو.
ما المتوقع
قراءتنا أن سوق النفط ستبقى رهينة الخيط الفاصل بين المسار الدبلوماسي والتصعيد العسكري. فإذا تحقق انفتاح المضيق وفق ما أشار إليه المسؤول الإيراني، فقد تتراجع العلاوة السعرية بسرعة كما حدث يوم الاثنين. أما استئناف الضربات بعد الانتخابات، أو تنفيذ التهديدات الإيرانية، فسيرفع المخاطر على إمدادات الطاقة. وقد حذر مسؤول أمني إيراني، بحسب CNN، من أن طهران ستستهدف بنى تحتية تتجاوز منشآت النفط، بما فيها الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعني أن نطاق المخاطر قد يتسع إلى قطاعات أخرى.
