وجهت مجموعة تضم زهاء ستمائة من كبار المسؤولين السابقين في المؤسستين الأمنية والدبلوماسية الإسرائيلية نداءً مباشراً إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طالبين تدخله الشخصي والعاجل لوقف ما أسموه “أعمال الإرهاب التي يرتكبها المستوطنون اليهود” في الضفة الغربية. وجاءت هذه الرسالة، التي اطلعت عليها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، عشية اللقاء المرتقب بين ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في واشنطن.
وتقف خلف الرسالة منظمة “قادة من أجل أمن إسرائيل”، التي توصف بأنها الحركة الأكبر من نوعها داخل الدولة العبرية، إذ تضم في صفوفها جنرالات وعقداء متقاعدين إلى جانب شخصيات رفيعة سابقة من جهاز الموساد والشاباك والشرطة ومجلس الأمن القومي والسلك الدبلوماسي. ويتبنى أعضاؤها، وعددهم يناهز الـ600، رؤية تدعو إلى فصل أمني عن الفلسطينيين والتقدم صوب حل الدولتين في سياق إقليمي.
وحذرت الرسالة التي بعث بها هؤلاء إلى البيت الأبيض، إضافة إلى شخصيات نافذة مقربة من ترامب على غرار صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، من أن الاستمرار في مسار العنف الراهن “يهدد بتدمير أمن إسرائيل، والإضرار بالمصالح الأمريكية، وتقويض الاستقرار الإقليمي”.
سيناريو يتجاوز تبعات هجوم حماس
وحسب نص الرسالة، فإن إمعان المستوطنين في هجماتهم، التي شملت مؤخراً إحراق مركبات ومنازل ومسجد، قد يخلّف تداعيات “أكثر كارثية حتى من فظائع حماس في 7 أكتوبر وتداعياتها التي امتدت إلى جبهات عدة”. وأكد الموقعون أن “الاتجاه واضح والأدلة ظاهرة”، مشددين على ضرورة ألا يُفاجأ أحد مرة أخرى بهول العواقب.
ضمير المخاطب في الرسالة لم يترك مجالاً للبس حين خاطب الموقعون الرئيس الأمريكي بالقول: “لا أحد سواك، السيد الرئيس، يستطيع منع هذه الكارثة”، معربين عن أملهم الصادق في أن يستغل لقاءه بنتنياهو “لتوجيه رسالة حازمة لا لبس فيها بشأن هذه المسألة”.
اتهامات للحكومة الإسرائيلية بتأجيج الفوضى
في تطور لافت، وجه كبار المسؤولين السابقين اتهاماً مباشراً إلى وزراء في حكومة نتنياهو، كتبوا فيه أن “بعض أعضاء حكومتنا الحالية يدبرون جانباً كبيراً من هذه الفوضى”.
وأوضحوا أن هؤلاء الوزراء يمدون أنصارهم، الذين وصفتهم الرسالة بأنهم “مسلحون ومدفوعون بنزعات مسيانية”، بشبكة حماية تحول دون تطبيق القانون عليهم بفعالية.
هذه الدينامية، بحسب ما تراه النخبة الأمنية السابقة، تضع رؤساء الأجهزة الأمنية الحالية في مواجهة معضلة شبه مستحيلة. فإما أن يلتزموا بتقديرهم المهني وواجبهم القاضي بفرض القانون بحزم، أو أن يذعنوا لتوجيهات القيادة السياسية كما تقتضي التقاليد الديمقراطية.
ورغم تفوق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في التصدي لحماس وباقي الفصائل الفلسطينية المسلحة في الضفة، إلا أنها تواجه، وفقاً للرسالة، قيوداً بالغة الشدة تحول دون تعاملها الحازم مع “الإرهابيين اليهود”.
وجاء في نص الرسالة: “في الوقت الذي تتفوق فيه أجهزتنا الأمنية في مواجهة حماس وغيرها من المنظمات الفلسطينية الإرهابية في الضفة الغربية، فإنها مقيدة بشدة عندما يتعلق الأمر بالإرهابيين اليهود”.
خطة ترامب واتفاقيات أبراهام في مرمى الخطر
ربط الموقعون بين تصاعد عنف المستوطنين وتبني سياسات تستهدف “خنق السلطة الفلسطينية اقتصادياً وبوسائل أخرى”، مؤكدين أن هذا المزيج من شأنه تقويض أمن إسرائيل وإغراق المنطقة برمتها في دوامة عدم استقرار.
كما حذروا من أن هذا المسار قد ينسف فرص إحياء خطة ترامب ذات البنود العشرين حول غزة، ويضر بطموحه إلى توسيع رقعة “اتفاقيات أبراهام”، بل وربما يدفع دولاً وقعت هذه الاتفاقيات أصلاً إلى إعادة تقييم علاقاتها مع إسرائيل.
وضمت قائمة الموقعين البارزين على الرسالة الرئيس الأسبق لجهاز الموساد داني ياتوم، والرئيس السابق لجهاز الشاباك عامي أيالون، إضافة إلى رئيس المنظمة اللواء المتقاعد ماتان فيلناي الذي تقلد سابقاً منصب نائب رئيس أركان الجيش وتولى حقيبة الدفاع عن الجبهة الداخلية.
