تجاوزت حصيلة الوفيات في تفشي فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية 5 آلاف شخص، وفق بيانات وزارة الصحة الكونغولية التي نُشرت يوم السبت، 31 أكتوبر 2026. ويأتي ذلك في وقت تتسارع فيه العدوى في شرق البلاد، ويتزايد القلق من امتدادها إلى دول أفريقية أخرى.
إيبولا في الكونغو: تفاصيل وأرقام
أظهرت بيانات الوزارة أن الفيروس تسبب في وفاة 5026 شخصًا من بين 10351 مصابًا، أي بنسبة وفيات قريبة من 50 في المئة، بحسب ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن بيانات وزارة الصحة الكونغولية. وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة في المنطقة إلى أن الجمهورية الديمقراطية للكونغو سجلت 10274 حالة مؤكدة، من بينها 4992 حالة وفاة مرتبطة بالفيروس، وذلك في بيانات تغطي ما حتى 28 أكتوبر، وفق المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها.
وتتوزع الإصابات على ثماني مقاطعات، إذ يبقى إيتوري الأكثر تضررًا، مع تسجيل 7247 حالة، منها 3388 وفاة، في 28 منطقة صحية من أصل 36. كما أفادت تقارير بأن نحو 80 في المئة من الحالات الجديدة تأتي من خارج سلاسل العدوى التي ترصدها السلطات الصحية، وهو ما يعقّد الاحتواء.
موقف المنظمات والسلطات الصحية
قالت منظمة الصحة العالمية إن الجهود يجب أن تستمر لإنهاء التفشي، ودعت إلى توسيع نطاق تدابير المكافحة الأساسية، وزيادة الوصول إلى المناطق المتأثرة، والتواصل المجتمعي لبناء الثقة. وأشار مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى ضرورة ضمان قدرة العاملين في الاستجابة على العمل بكرامة وأمان، بعد مقتل ممرضة في بافواسندي بمقاطعة تشوبو يوم السبت الماضي.
وتعمل المنظمة مع السلطات الكونغولية على تجربة لقاح، إذ ستقيّم تجارب «توماييني» ما إذا كان لقاح إيفيبرو، المستخدم أصلًا ضد سلالة زائير من الفيروس، يوفر حماية في الأزمة الحالية. ويُعد هذا مهمًا لأن سلالة بوندِبوغيو المنتشرة لا يتوفر لها لقاح أو علاج معتمد.
يُعد هذا التفشي الأكبر في تاريخ الكونغو، إذ هو التفشي السابع عشر في البلاد، وهو الأكبر حتى الآن، وثاني أكبر تفشٍ في العالم بعد وباء غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016. وتنتشر العدوى في منطقة شرقية تعاني الصراع والجوع والنزوح، وهي بيئة تصعّب وصول الفرق الطبية إلى القرى النائية.
وخارج الكونغو، سجلت دول أخرى حالات مرتبطة بالتفشي، إذ وردت حالات في كينيا ونيجيريا خلال أكتوبر، بينما أُعلن انتهاء التفشي في أوغندا. وفي أوروبا، سُجلت أربع حالات مرتبطة بالتفشي في الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية، عبر إجلاء طبي أو استيراد، وجميعها لأشخاص يعملون في الرعاية الصحية أو العمل الإنساني.
وفي سياق متصل بالصحة وتقنيات الحديث، تنظر المحاكم في قضايا تتعلق بالنصائح الطبية الصادرة عن أدوات الذكاء الاصطناعي، كما في دعوى قضائية تتهم «أوبن إيه آي» بالتسبب في وفاة مريضة.
ما المتوقع
يرى مراقبون، وفق قراءتنا للمعطيات المنشورة، أن المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان التفشي سيبقى محصورًا في شرق البلاد. فمعيار أفريقيا لاعتبار الوضع تحت السيطرة يتطلب أن يأتي ما لا يقل عن 95 في المئة من الحالات من جهات اتصال معروفة للمصابين، وهو ما لم يتحقق بعد. ويبقى نجاح تجارب اللقاح، ومدى قدرة الفرق على الوصول إلى المجتمعات المتشككة، عاملين حاسمين في الأسابيع المقبلة.
